مع اقتراب انطلاق منافسات بطولة كأس العالم 2026، بدأت المنتخبات والجماهير في تلقي المؤشرات الأولى حول طبيعة الأجواء وظروف اللعب في أمريكا الشمالية. وستُقام مباريات البطولة الـ104 في 16 ملعباً موزعة بين الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك، ومعظمها ملاعب مخصصة لدوري كرة القدم الأمريكية (NFL) والتي تعتمد بشكل أساسي على العشب الصناعي، مما يفرض تحديات لوجستية وتقنية هائلة لتجهيزها وفقاً لمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
تغييرات جذرية وقوانين صارمة من "فيفا"
تفرض لوائح الفيفا قواعد صارمة تمنع استخدام الأسماء التجارية والشركات الراعية للملاعب خلال البطولة لمنع الدعاية غير المرخصة، وهو ما أدى لتغيير أسماء معالم تاريخية مثل ملعب "أزتيكا" الشهير في المكسيك ليصبح "ملعب مكسيكو سيتي". ولكن العقبة الأكبر تكمن في إجبار الملاعب التي تستخدم العشب الصناعي (الترتان) على استبداله بعشب طبيعي بالكامل خلال منافسات المونديال.
وقد سارعت بعض الملاعب لإنفاق مبالغ طائلة لتلبية هذه الشروط؛ حيث قام ملعب دالاس، المصنف كأحد أفضل الملاعب، بجلب عشب خاص تم استزراعه في ولاية كولورادو، وتركيب نظام ري متطور وأحدث تقنيات الإضاءة الوردية لتحفيز النمو السريع، في مشروع تطلب ما يقارب 45 ألف ساعة عمل. ومع ذلك، فإن تجارب ملاعب أخرى أطلقت جرس إنذار مبكر ومقلق للغاية للمنتخبات المشاركة.
فيديو السنغال يفجر الأزمة: ارتداد "ميت" للكرة
على الرغم من أن ملعب "بنك أوف أمريكا" (BOFA)، معقل فريق كارولينا بانثرز، لن يستضيف مباريات في المونديال ويستعد لعملية تطوير شاملة بقيمة 800 مليون دولار، إلا أنه اختير لاستضافة المباراة الودية التحضيرية للمنتخب الأمريكي أمام نظيره السنغالي في 31 مايو. ولهذا الغرض، تم فرش أرضية الملعب بعشب طبيعي مؤقت.
وانتشر مقطع فيديو بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي يظهر لاعبي منتخب السنغال وهم يحاولون استيعاب كيفية ارتداد الكرة على الأرضية الجديدة؛ حيث قام نجوم أسود التيرانجا بقذف الكرات عالياً في الهواء، ليتفاجأ الجميع بارتداد ضعيف وميت للكرة لم يتجاوز مستوى الخصر، مما كشف عن رداءة الأرضية وعدم جاهزيتها للمستويات الاحترافية.
حالة الملاعب والتحضيرات الجارية لكأس العالم 2026
| الملعب / الحدث | نوع الأرضية | الإجراءات والتحضيرات | التقييم والملاحظات |
|---|---|---|---|
| ملعب دالاس (AT&T Stadium) | عشب طبيعي مستزرع | جلب العشب من كولورادو، تركيب نظام ري وإضاءة وردية مخصصة للنمو (45 ألف ساعة عمل) | جاهزية كاملة وتوافق تام مع معايير الفيفا الصارمة |
| ملعب بنك أوف أمريكا (BOFA) | عشب طبيعي مؤقت | تجهيز مؤقت لاستضافة ودية أمريكا والسنغال قبل مشروع تطوير بقيمة 800 مليون دولار | كارثي؛ ارتداد ميت للكرة أثار انتقادات حادة وقلقاً دولياً |
| ملاعب الـ NFL الأخرى | تحول من الصناعي للطبيعي | إزالة العشب الصناعي وزراعة عشب طبيعي مخصص للمونديال | تحدي توحيد جودة الملاعب واختلاف سلوك الكرة بين الملاعب الـ16 |
غضب جماهيري عارم: "النسخة الأسوأ في التاريخ!"
أثار الفيديو المسرب موجة غضب عارمة بين عشاق كرة القدم عبر منصات التواصل الاجتماعي، الذين انتقدوا بشدة جودة الملاعب المستضيفة قبل أن تبدأ البطولة رسمياً. وعلق أحد المشجعين قائلاً: "هذا ارتداد ميت تماماً للكرة، آمل ألا يكون هذا مؤشراً لما سنراه في المونديال لأن الأمر سيكون محرجاً للغاية".
وأضاف مشجع آخر: "لقد قلت سابقاً إن الملاعب ستكون الأزمة الكبرى في هذا المونديال. الملاعب الأمريكية لم تصمم للعب كرة القدم الأوروبية، وكل ملعب يختلف عن الآخر، سيكون هذا اختباراً حقيقياً وضغطاً كبيراً على جميع المنتخبات". في حين ذهب آخرون لوصف الوضع بـ"الكارثي" متوقعين أن تكون هذه النسخة هي الأسوأ تاريخياً من حيث جودة اللعب إذا لم يتم تدارك الأمر فوراً.
اختبار فني صعب لكتيبة بوتشيتينو
تمثل هذه المباراة الودية أمام السنغال فرصة ذهبية للمدير الفني للمنتخب الأمريكي، ماوريسيو بوتشيتينو، للوقوف على مدى جاهزية لاعبيه وتجربة أساليب تكتيكية جديدة بعد إعلانه عن القائمة المكونة من 26 لاعباً الأسبوع الماضي. ويحتل منتخب السنغال (أسود التيرانجا) المركز الـ14 عالمياً في تصنيف الفيفا، متفوقاً بمركزين على المنتخب الأمريكي المستضيف، مما يجعل المواجهة معياراً حقيقياً لقدرات زملاء كريستيان بوليستش قبل خوض غمار منافسات المونديال الأكبر في التاريخ.

