على الرغم من أن بطولة كأس العالم 2026 حظيت بإشادات واسعة باعتبارها نجاحاً كبيراً نظراً لزيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً والحضور الجماهيري القياسي في ملاعب الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك، إلا أن أصواتاً نقدية قوية بدأت تطفو على السطح. فقد اعتبر بعض المحللين البارزين أن النسخة الحالية تمثل تراجعاً كبيراً مقارنة بمونديال 1994 التاريخي، واصفين الوضع الحالي بـ 'المحزن للغاية' بسبب طغيان الجانب التجاري على الشغف الجماهيري الحقيقي.
انتقادات حادة: الاستغلال التجاري يقتل شغف اللعبة
في حديثه عبر شبكة 'تاك سبورت'، عبّر الناقد الرياضي الشهير أندي براسيل عن اعتقاده بأن كأس العالم 1994 أسهم في نمو كرة القدم بالولايات المتحدة بشكل أكبر بكثير مما تقدمه نسخة 2026. وأوضح براسيل أن السبب الرئيسي وراء ذلك يعود إلى التكاليف الباهظة لتذاكر المباريات، والتي منعت الجماهير العادية والراغبين في خوض تجربتهم الأولى مع اللعبة من الحضور.
وأشار براسيل إلى أن الهيئات الرياضية والشركاء عندما يتحدثون عن 'نقل كرة القدم الأمريكية إلى المستوى التالي'، فإنهم لا يقصدون تطوير اللعبة بقدر ما يعنون استغلال السوق التجارية الضخمة للرياضة في أمريكا وتحقيق أقصى استفادة مالية ممكنة، دون معالجة المشكلات الحقيقية مثل إنتاج اللاعبين وتوفير بيئة ديمقراطية وشاملة للجميع.
مقارنة بين إرث مونديال 1994 وعقبات نسخة 2026
لتوضيح الفوارق الجوهرية بين النسختين وتأثيرهما على انتشار كرة القدم في الولايات المتحدة، يلخص الجدول التالي أبرز نقاط الاختلاف بناءً على التحليل الفني:
| وجه المقارنة | مستندات مونديال 1994 | كأس العالم 2026 |
|---|---|---|
| أسعار التذاكر وتكلفة الحضور | ميسرة ومتاحة لجميع فئات المجتمع وخاصة الجماهير الجديدة. | مرتفعة للغاية وباهظة الثمن، مما تسبب في استبعاد المشجعين الحقيقيين. |
| الهدف الاستراتيجي للبطولة | نشر اللعبة وكسر الحواجز وتأسيس قاعدة جماهيرية صلبة. | استغلال السوق التجارية الضخمة وجني الأرباح للشركاء وفيفا. |
| طبيعة الحضور في المدرجات | عشاق كرة القدم الشغوفين والجماهير الرياضية التقليدية. | حضور طاغٍ للمؤثرين والمشاهير الذين قد لا ينتمون للعبة. |
| الأثر الاجتماعي والرياضي | أدى إلى ولادة جيل جديد وتأسيس الدوري الأمريكي للمحترفين (MLS). | إيرادات مالية قياسية وتوسع تجاري مع تراجع الهوية الشعبية للعبة. |
الجماهير الأرجنتينية: الاستثناء الوحيد في مدرجات صامتة
أكد النقاد أن الحضور الجماهيري في مدرجات ملاعب 2026 افتقد في كثير من الأحيان إلى الصعب الكروي المعتاد، باستثناء مباريات المنتخب الأرجنتيني. ويستعد حامل اللقب، بقيادة الأسطورة ليونيل ميسي، لمواجهة نارية أمام إسبانيا في المباراة النهائية على ملعب 'ميتلايف' في نيوجيرسي.
ووصف أندي براسيل الجماهير الأرجنتينية بأنها 'الاستثناء الذي يثبت القاعدة'، حيث يعيد شغفهم وهتافهم في المدرجات تذكير الجميع بالروح الحقيقية المفقودة في بقية المباريات بسبب الأسعار الخيالية التي جعلت حضور البطولة حكراً على فئات معينة، مما يضر بديمقراطية كرة القدم وشموليتها.
'أمركة' اللعبة والبحث الدائم عن الأرباح
ولم تتوقف الانتقادات عند أسعار التذاكر فحسب، بل امتدت لتشمل ظاهرة 'الأمركة' التي فرضت على البطولة، مثل فترات التوقف الإجبارية لشرب المياه لمدة ثلاث دقائق، والتي بررها الاتحاد الدولي بـ 'حماية اللاعبين'، بينما يرى كثيرون أنها مجرد فرصة إضافية لعرض الإعلانات التجارية وزيادة الأرباح.
وفي النهاية، تثير هذه النسخة تساؤلات جوهرية حول مستقبل كرة القدم في أمريكا؛ فكيف يمكن للاتحاد الدولي (فيفا) أن يتوقع نمواً حقيقياً وشعبياً مستداماً للعبة إذا كان يضع المال في المقام الأول دون أدنى اعتبار للمشجع الحقيقي الذي يمثل قلب هذه الرياضة النابض؟

