يستعد عشاق كرة القدم حول العالم لانطلاق بطولة كأس العالم 2026، ولكن للمرة الثالثة على التوالي، سيكون المنتخب الإيطالي، بطل العالم أربع مرات، الغائب الأكبر عن هذا المحفل العالمي. ما كان يعتبر في الماضي مستحيلاً، أصبح واقعاً مريراً يعيشه عشاق "الأتزوري" بعد الإقصاء الصادم في الملحق التأهيلي بركلات الترجيح أمام البوسنة والهرسك في مارس الماضي.
سيناريو الإقصاء المرير وطريق الملحق
بدأت رحلة إيطاليا في التصفيات ضمن المجموعة التاسعة إلى جانب منتخبات النرويج، وإسرائيل، وإستونيا، ومولدوفا. واحتل الأتزوري المركز الثاني في المجموعة برصيد 18 نقطة، خلف منتخب النرويج بقيادة النجم إيرلينغ هالاند، مما أجبر الإيطاليين على خوض الملحق التأهيلي.
نجحت إيطاليا في بلوغ نهائي الملحق بعد الفوز على أيرلندا الشمالية بنتيجة 2-0 بفضل هدفي ساندرو تونالي ومويس كين. وفي المباراة الحاسمة أمام البوسنة والهرسك، تقدم المنتخب الإيطالي بهدف آخر من كين، لكن نقطة التحول جاءت قبل نهاية الشوط الأول بطرد المدافع أليساندرو باستوني. لعب الأتزوري بعشرة لاعبين لأكثر من نصف اللقاء، ليتلقى هدف التعادل في الدقيقة 79 عن طريق هاريس تاباكوفيتش. واستمر التعادل في الأشواط الإضافية لتتجه المباراة إلى ركلات الترجيح التي حسمتها البوسنة والهرسك بنتيجة 4-1 بعد إهدار بيو إسبوسيتو وبرايان كريستانتي لركلتيهما، وكان تونالي الوحيد الذي سجل لإيطاليا.
نتائج إيطاليا في تصفيات كأس العالم 2025
فيما يلي جدول يستعرض نتائج مباريات المنتخب الإيطالي في دور المجموعات من التصفيات المؤهلة لكأس العالم:
| التاريخ | المباراة | النتيجة |
|---|---|---|
| يونيو 2025 | النرويج - إيطاليا | 3 - 0 |
| يونيو 2025 | إيطاليا - مولدوفا | 2 - 0 |
| سبتمبر 2025 | إيطاليا - إستونيا | 5 - 0 |
| سبتمبر 2025 | إسرائيل - إيطاليا | 4 - 5 |
| أكتوبر 2025 | إستونيا - إيطاليا | 1 - 3 |
| أكتوبر 2025 | إيطاليا - إسرائيل | 3 - 0 |
| نوفمبر 2025 | مولدوفا - إيطاليا | 0 - 2 |
| نوفمبر 2025 | إيطاليا - النرويج | 1 - 4 |
لماذا يتكرر هذا الفشل؟ أزمة هيكلية عميقة
الغياب عن المونديال لثلاث دورات متتالية (2018، 2022، و2026) يؤكد أن الأزمة تتجاوز مجرد سوء حظ أو خطأ مدرب. فرغم التتويج بلقب يورو 2020، إلا أن الكرة الإيطالية تعاني من مشاكل هيكلية عميقة أدت إلى رحيل المدرب جينارو غاتوزو بالتراضي عقب الفشل الأخير.
وتشير التقارير إلى أن الأندية في الدوري الإيطالي باتت تعتمد بشكل مفرط على اللاعبين الأجانب على حساب تطوير المواهب الشابة المحلية. بالإضافة إلى ذلك، تعاني الأندية الإيطالية مالياً لعدم امتلاكها للملاعب الخاصة بها، مما يحد من العوائد التجارية ويقلل من ميزانيات تطوير الفئات السنية.
علاوة على ذلك، يرى النقاد أن الكرة الإيطالية كانت بطيئة في التكيف مع أسلوب اللعب الحديث الذي يعتمد على الضغط العالي والسرعة الكبيرة. وينعكس هذا التراجع على أداء الأندية الإيطالية أوروبياً؛ حيث كان آخر تتويج بلقب دوري أبطال أوروبا لإنتر ميلان قبل 16 عاماً (في 2010)، وشهد هذا الموسم إقصاء جميع الفرق الإيطالية الأربعة قبل الدور ربع النهائي، ومنها خسارة إنتر في النهائي العام الماضي أمام باريس سان جيرمان بخماسية نظيفة.
ما هي الخطوة القادمة للأتزوري؟
أدى هذا الفشل المتراكم إلى استقالة رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا. وفي ظل الإحباط الجماهيري، انتشرت شائعات حول إمكانية مشاركة إيطاليا بديلة لإيران في البطولة بسبب التوترات السياسية، إلا أن وزير الرياضة الإيطالي سارع لنفي ذلك قائلاً: "فرصة ثانية لإيطاليا في كأس العالم؟ هذا غير لائق، التأهل يجب أن يكون من الملعب". كما علقت السفارة الإيرانية في روما بأن "كرة القدم ملك للشعوب وليست للسياسيين".
الآن، سيتعين على الأتزوري الانتظار دون خوض مباريات رسمية تنافسية حتى انطلاق التصفيات الأوروبية المقبلة، حيث ستتنافس 54 دولة على 24 مقعداً فقط للمشاركة في أمم أوروبا.

