تبخر حلم المنتخب الأمريكي في الوصول إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، بعد خسارة قاسية ومذلة أمام نظيره البلجيكي بنتيجة (4-1) في المواجهة التي احتضنها ملعب سياتل، لينهي الشياطين الحمر مغامرة آخر بلد مستضيف للبطولة بأداء هجومي كاسح وفعالية هجومية مطلقة.
ليلة الانهيار الدفاعي ودموع القائد
عكست لقطات نهاية المباراة حجم الخيبة الكبيرة التي خيمت على الأوساط الرياضية الأمريكية، حيث انهار المدافع كريس ريتشاردز على أرضية الملعب ودخل في نوبة بكاء مريرة عقب صافرة النهاية، بينما بدت علامات الانكسار والدموع واضحة على محيا القائد كريستيان بوليسيتش بعد استبداله في منتصف الشوط الثاني. وقدم المنتخب الأمريكي واحدة من أسوأ مبارياته في البطولة، حيث ظهر دفاعه مهلهلاً وافتقر للهجوم الفعال منذ البداية، مما جعل المدرب ماوريسيو بوتشيتينو يفرغ غضبه في زجاجات المياه على خط التماس.
تفاصيل السقوط وسيناريو الأهداف
بدأ المنتخب الأمريكي المباراة ببطء شديد على الرغم من وجود المهاجم فولارين بالوغون في التشكيلة الأساسية، وكاد أن يتأخر في النتيجة مبكراً قبل أن يفتتح تشارلز دي كيتيلير التسجيل لبلجيكا في الدقيقة التاسعة. ورغم أن ماليك تيلمان أحيا آمال الجماهير الأمريكية مؤقتاً بتسجيله هدف التعادل من ركلة حرة غيرت مسارها، إلا أن الفرحة الأمريكية لم تدم سوى 61 ثانية فقط، حيث سرعان ما أعاد دي كيتيلير التقدم لبلجيكا بهدفه الثاني، مما أثار غضب بوتشيتينو على خط التماس.
وفي الشوط الثاني، واصلت بلجيكا هيمنتها المطلقة مستغلة الهفوات الدفاعية الكارثية لأصحاب الأرض. وجاء الهدف الثالث لبلجيكا بتوقيع هانس فاناكين مستغلاً خروجاً خاطئاً وغريباً من الحارس مات فريز خارج منطقة جزائه ليسكن الكرة الشباك من مسافة بعيدة، قبل أن يختمت المهاجم المخضرم روميلو لوكاكو مهرجان الأهداف بالهدف الرابع مستفيداً من هفوة دفاعية فادحة من كريس ريتشاردز وسط صمت مطبق خيم على مدرجات ملعب سياتل التي كانت صاخبة قبل اللقاء.
عقدة ثمن النهائي مستمرة والشكوك تحاصر بوتشيتينو
وللمرة الرابعة على التوالي في كأس العالم، والسادسة في تاريخه، يتبخر حلم منتخب الولايات المتحدة للرجال عند عتبة دور الـ 16، ليتأهل الشياطين الحمر لمواجهة نارية في ربع النهائي ضد المنتخب الإسباني بطل أوروبا. وفشل المنتخب الأمريكي في الثأر من هزائمه السابقة أمام بلجيكا، حيث خسرت أمريكا أمام بلجيكا بنتيجة (5-2) في ودية سبقت البطولة في مارس الماضي، كما كانت بلجيكا هي من أنهت آمال الولايات المتحدة في مونديال 2014 بمباراة ثمن النهائي الشهيرة.
وبهذا الإقصاء، تحوم الشكوك الآن حول مستقبل المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو، الذي ينتهي عقده مع ختام هذا المونديال، بعد أن عجز عن تكرار إنجاز عام 2002 عندما بلغت أمريكا ربع النهائي بفوزها التاريخي على المكسيك. وتجدر الإشارة إلى أنه في الوقت الذي حقق فيه منتخب السيدات الأمريكي لقب كأس العالم أربع مرات وبلغ نصف النهائي في ثماني مناسبات على الأقل من أصل تسع دورات، فإن منتخب الرجال لم يسجل سوى وصول وحيد لربع النهائي منذ حصوله على المركز الثالث في النسخة الافتتاحية للمونديال عام 1930.
بوتشيتينو: "أنا المسؤول الأول عن الخسارة"
وفي تصريحات صحفية عقب اللقاء لشبكة "فوكس سبورتس"، قال بوتشيتينو بكل صراحة: "منذ البداية، لم نتمكن من الدخول في أجواء المباراة. وحتى عندما سجلنا هدف التعادل 1-1، استقبلنا هدفاً في اللقطة التالية مباشرة. لقد كانت مواجهة صعبة للغاية منذ دقيقتها الأولى".
وأضاف المدرب الأرجنتيني: "أود أن أهنئ منتخب بلجيكا، لقد كانوا أفضل منا بكثير اليوم. لم يكن يومنا، ولا نسعى وراء تقديم أي أعذار أو حجج، لأننا ببساطة لم نظهر بالصورة المعتادة التي يمكن لهذا الفريق تقديمها. هذه هي الحقيقة الواقعة".
واختتم قائلاً: "أعتقد أن علينا التعلم من هذا الدرس، إنها عملية تعلم مستمرة. يجب علينا تقييم هذه المباراة ومعرفة سبب عدم تعاملنا معها بالطريقة التي خضنا بها بقية مباريات كأس العالم. ربما يكون التفسير بسيطاً جداً؛ لم نكن في يومنا كفريق أو كأفراد. وبالتأكيد، أنا المسؤول الأول والرئيسي عن هذه الهزيمة، ويتعين علينا مراجعة ما قمنا به لأن هذا لم يكن الأداء المعتاد لنا".

