لطالما سادت فكرة نمطية بأن لعبة كرة القدم (التي يطلق عليها الأمريكيون "soccer") لا يمكنها أن تجد لها مكاناً بارزاً في الساحة الرياضية بالولايات المتحدة الأمريكية، المهيمن عليها من قبل رياضات مثل كرة القدم الأمريكية (NFL) والبيسبول (MLB) وكرة السلة (NBA). ولكن مع انطلاق بطولة كأس العالم 2026، يبدو أن هذه النظرة قد تغيرت تماماً وإلى الأبد، حيث يعيش الشارع الرياضي الأمريكي حالة من "التحول الشامل" والوقوع في غرام اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
ملاعب المونديال تبهر العالم وتصنع الحدث
تقام منافسات هذه النسخة التاريخية من المونديال بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا، عبر 16 ملعباً استثنائياً. وتحتضن الولايات المتحدة نصيب الأسد بـ 11 ملعباً، تم تعديل معظمها وتطويرها خصيصاً لتناسب معايير كرة القدم بعد أن كانت مخصصة لمباريات دوري كرة القدم الأمريكية (NFL). هذه الملاعب الحديثة لم تكتفِ بإبهار الجماهير الأوروبية فحسب، بل كانت مسرحاً للعديد من اللحظات الأيقونية في الأيام الأولى للبطولة؛ من بينها ثنائية كيليان مبابي التاريخية التي جعلته الهداف التاريخي لمنتخب فرنسا، والهاتريك المذهل للبرغوث ليونيل ميسي ضد الجزائر في مباراته رقم 200 مع الأرجنتين، بالإضافة إلى تألق النجم النرويجي إيرلينغ هالاند وثنائية هاري كين مع إنجلترا في المباراة المثيرة أمام كرواتيا.
الجماهير الأمريكية: "لقد تحولنا إلى عشاق للعبة!"
خارج المستطيل الأخضر، احتلت حمى المونديال المدن الأمريكية، وامتدت الأجواء الاحتفالية لتشمل ملاعب البيسبول الشهيرة، مثل ملعب "فينواي بارك" معقل فريق بوسطن ريد سوكس، والذي غص بجماهير اسكتلندا المتحمسة. هذه الأجواء الاستثنائية دفعت الكثير من المشجعين الأمريكيين للتعبير عن دهشتهم وإعجابهم الشديد باللعبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث صرح أحدهم قائلاً: "أشعر بالغضب لأنني لم أهتم بكرة القدم في وقت مبكر من حياتي، أشعر وكأنني فوت الكثير من العظمة". وأضاف آخر: "هذا المونديال جعلني مشجعاً وفياً للعبة للأبد، إنها سينما حقيقية يا صديقي".
المنتخب الأمريكي يشعل الحماس بقيادة بوتشيتينو
تغيير المفاهيم لم يقتصر على الأجواء الجماهيرية فقط، بل انعكس على أداء المنتخب الأمريكي (USMNT) تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني المخضرم ماوريسيو بوتشيتينو. فقد استهل المنتخب الأمريكي مشواره في البطولة بفوز تاريخي عريض على باراغواي بنتيجة 4-1، وهو الفوز الأكبر لأمريكا في نهائيات كأس العالم منذ النسخة الأولى عام 1930. وشهدت المباراة توهج النجم فولارين بالوغون الذي سجل هدفين في الشوط الأول، ليصبح أول لاعب أمريكي يسجل ثنائية في مباراة واحدة بالمونديال، بانتظار المواجهة القادمة للمنتخب ضد أستراليا في سياتل.
أرقام جماهيرية قياسية تشهدها الملاعب الأمريكية
على الرغم من المخاوف المسبقة بشأن أسعار التذاكر والحضور، أثبتت الأرقام الرسمية كذب هذه التوقعات، حيث امتلأت المدرجات عن آخرها في معظم اللقاءات. وفيما يلي جدول يوضح أرقام الحضور الجماهيري الأبرز في انطلاقة البطولة:
| المباراة / الحدث | الملعب / المدينة | عدد الحضور |
|---|---|---|
| البرازيل ضد المغرب | نيو جيرسي | أكثر من 80,000 مشجع |
| إسبانيا ضد الرأس الأخضر | أتلانتا | 67,640 مشجع |
| متوسط الحضور في أول 12 مباراة | مختلف الملاعب | أكثر من 63,000 مشجع (بنسبة امتلاء 99.5%) |
إذا استمرت الأمور بهذا الزخم التصاعدي، فلن يُذكر مونديال 2026 كبطولة تاريخية فحسب، بل كلحظة مفصلية نجحت فيها كرة القدم أخيراً في غزو الخارطة الرياضية الأمريكية وإزاحة العمالقة التقليديين.

