شهدت الولايات المتحدة الأمريكية طفرة كروية غير مسبوقة تزامناً مع استضافة نهائيات كأس العالم 2026 بالشراكة مع كندا والمكسيك. هذه البطولة لم تكن مجرد حدث عابر، بل أحدثت قفزة هائلة في شعبية اللعبة الأكثر جماهيرية عالمياً، لدرجة جعلت الخبراء يؤكدون أن كرة القدم فرضت نفسها كرياضة ثانية في البلاد، متفوقة على رياضات عريقة مثل كرة السلة، البيسبول، وهوكي الجليد.
مونديال 2026 يطلق شرارة "الحمى الكروية" في أمريكا
أسهم حضور نجوم الصف الأول عالمياً مثل ليونيل ميسي، كريستيانو رونالدو، كيليان مبابي، هاري كين، وإيرلينغ هالاند، في جذب جيل جديد بالكامل من المشجعين الأمريكيين. كما أن وصول المنتخب الأمريكي (USMNT) إلى دور الستة عشر تحت قيادة المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو أشعل الشغف باللعبة في جميع أنحاء أمريكا الشمالية، مما عزز مكانة كرة القدم كقوة رياضية صاعدة لا يمكن إيقافها.
آلان روثنبرغ: كرة القدم أصبحت اللعبة رقم 2 خلف الـ NFL
يرى آلان روثنبرغ، رئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم السابق والشخصية المحورية في تنظيم مونديال 1994 وتأسيس الدوري الأمريكي (MLS)، أن البطولة الحالية تمثل "انطلاقة صاروخية" جديدة للعبة. وأكد روثنبرغ في تصريحاته لشبكة "فرونت أوفيس سبورتس" أن كرة القدم تجاوزت بالفعل دوري السلة (NBA) ودوري الهوكي (NHL) من حيث معدلات المتابعة، لتصبح الرياضة الثانية في أمريكا خلف دوري كرة القدم الأمريكية (NFL).
الأرقام تثبت التفوق: مقارنة تاريخية للمشاهدات
تثبت الإحصائيات الرسمية هذه الطفرة الجماهيرية؛ حيث حققت مباراة المنتخب الأمريكي في ثمن النهائي أمام بلجيكا أرقاماً قياسية عبر شبكتي "فوكس" و"تيليموندو"، متفوقة على الفعاليات الرياضية الكبرى الأخرى في البلاد كما يوضح الجدول التالي:
| الحدث الرياضي | متوسط عدد المشاهدين (بالمليون) | ملاحظات |
|---|---|---|
| مباراة أمريكا وبلجيكا (ثمن نهائي مونديال 2026) | 50 مليون مشاهد | حطمت الأرقام القياسية للبث الرياضي الكروي |
| مباريات نهائي المؤتمرات للدوري الأمريكي للمحترفين (NFL) | 47.4 مليون مشاهد | معدل المشاهدة لشهر يناير الماضي |
| الدوري الأمريكي للمحترفين (MLS) | معدلات حضور متصاعدة | تفوقت أرقام الحضور في المباريات الفردية مؤخراً على الـ NBA والـ NHL |
خطة الدوري الأمريكي للاستثمار في المستقبل
استعداداً لهذه الطفرة، أطلق الدوري الأمريكي لكرة القدم (MLS) حملة إعلانية ذكية تحت شعار "شكراً أيها العالم، سنتولى المهمة من هنا" بهدف الحفاظ على الزخم الجماهيري للبطولة. وعلى عكس الطفرة التدريجية التي تلت مونديال 1994، فإن وجود أساطير مثل ليونيل ميسي مع إنتر ميامي قد اختصر سنوات من التطوير. وأشار دون غاربر، مفوض الدوري الأمريكي، إلى أن المهمة الآن تقع على عاتق الأندية لبناء علاقة مستدامة مع الجماهير الجديدة وتحويلهم إلى عشاق أوفياء للعبة.
بنية تحتية قوية لجيل واعد
لم يقتصر التطوير على الجانب التسويقي فقط، بل شمل البنية التحتية من خلال افتتاح مركز "آرثر إم بلانك" الوطني لتدريب المنتخبات الأمريكية في أتلانتا، وإطلاق دوري "MLS Next" المخصص لتطوير المواهب الشابة منذ عام 2020، مما يضمن استدامة هذا النمو وازدهاره في السنوات العشر المقبلة.

