توخيل تحت المجهر: رهان محفوف بالمخاطر على كوانساه وتشالوباه
تواجه قرارات الألماني توماس توخيل، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، انتقادات واسعة بعد اتجاهه للاعتماد على جاريل كوانساه كظهير طوارئ. وتم تحديد مدافع باير ليفركوزن كخيار بديل لمركزي الظهير الأيمن والأيسر، وذلك عقب استبعاد تينو ليفرامينتو مدافع نيوكاسل يونايتد من نهائيات كأس العالم عشية المباراة الافتتاحية لأسود الثلاثة.
وسيلعب كوانساه في قلب الدفاع مع تغطية مركزي الظهير عند الحاجة. ولم تكن هذه الإصابة مفاجئة لتوخيل، حيث غاب اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً عن جزء كبير من نهاية الموسم بسبب مشكلة في الفخذ. ونتيجة لذلك، تم تجاهل ترينت ألكسندر-أرنولد للمرة الثانية، وتم استدعاء تريفوه تشالوباه كبديل، مما يترك ريس جيمس كظهير أيمن وحيد متخصص في القائمة.
ودافع توخيل عن فلسفته أمام تساؤلات وسائل الإعلام، موضحاً أن مدافع تشيلسي سيلعب كقلب دفاع، بينما سيتولى كوانساه مسؤولية مساندة الظهيرين الأيمن والأيسر. ورغم مشاركته كقلب دفاع مع ناديه الألماني الحالي، فإن مشاركات كوانساه الثلاث السابقة مع منتخب إنجلترا كانت في مركز الظهير الأيمن، في حين أنه لم يلعب مطلقاً على الجانب الأيسر.
انتقادات حادة لخيارات توخيل الدفاعية
عبر المعلق الرياضي جيم برودفوت، عبر إذاعة "talkSPORT"، عن دهشته الكبيرة من منطق المدرب الألماني قائلاً: "أجد تصريحه غريباً جداً بشأن جلب تشالوباه كقلب دفاع ليتمكن كوانساه من تغطية الجانبين. كوانساه لم يلعب دقيقة واحدة في مسيرته الاحترافية كظهير أيسر، لا مع إنجلترا ولا ليفربول ولا ليفركوزن. لقد لعب في الهجوم سابقاً ولكنه لم يلعب أبداً كظهير أيسر".
وأضاف برودفوت: "لقد فوجئت حقاً، وربما أكون قد أسأت الفهم، لكن لا يمكنني تصديق استبعاد لويس هول الذي يجيد اللعب على الجهتين. هناك خيارات عديدة، ويبدو أن كوانساه هو الخيار الأول في قلب الدفاع، لكن كل دقيقة لعبها مع المنتخب كانت كظهير أيمن".
ويظل ريس جيمس الظهير الأيمن الرسمي الوحيد في القائمة المكونة من 26 لاعباً، مع وجود نيكو أورايلي ودجيد سبنس كخيارات طارئة. ورغم تفضيل جيمس، فإن حالته البدنية تظل مصدر قلق لإنجلترا، حيث عاد مدافع تشيلسي مؤخراً من إصابته العاشرة في العضلة الخلفية خلال ست سنوات. يذكر أن المدرب السابق غاريث ساوثغيت كان قد دفع ثمن تجاربه الفاشلة في البطولات الكبرى، مثل إشراك ألكسندر-أرنولد في خط الوسط.
لماذا تم استبعاد ألكسندر-أرنولد مجدداً؟
لطالما صرّح توخيل بتفضيله للمدافعين الأقوياء بدنياً على حساب المدافعين المهاريين، وكثيراً ما وظف لاعبين في غير مراكزهم الأصلية، مثل كورتيس جونز زميل ترينت السابق في ليفربول. وكان نجم ريال مدريد الحالي متواجداً في القائمة الأولية التي ضمت 55 لاعباً، لكنه لم يشارك في أي من المباريات الـ14 الأولى لمدرب تشيلسي السابق مع منتخب إنجلترا.
ولم يبدِ نجم منتخب إنجلترا السابق، ستيوارت بيرس، اندهاشه من هذا الاستبعاد، وصرح قائلاً: "كنا سنشعر بالذهول لو تم استدعاؤه لعدة أسباب تم تداولها؛ سواء كان ذلك بسبب صداقته مع جود بيلينغهام وتأثيرها على ديناميكية المعسكر، أو بسبب قدراته الدفاعية التي تثير التساؤلات، أو ربما لوجود خلاف شخصي بين المدرب واللاعب".
وأردف بيرس: "الشيء الوحيد الذي يمتلكه ترينت هو الدعم الإعلامي الكبير الذي يفضل أسلوب لعبه وقدرته على صناعة اللعب من المناطق الخلفية، ولهذا السبب يطالب الكثيرون دائماً بضمه".
الثقة في مشروع توخيل
وعند مواجهته بالأسئلة حول خياراته، أصر المدرب الألماني على أنه يسعى لبناء أفضل فريق ممكن وليس مجرد اختيار أفضل الأفراد. وقال قبل البطولة: "نحن نحاول بناء أفضل فريق متكامل، وهذا لا يعني بالضرورة اختيار اللاعبين الـ26 الأكثر موهبة. الفرق الجماعية هي التي تفوز بالبطولات".
من جانبه، ساند مهاجم الدوري الإنجليزي الممتاز السابق، جيمي فلويد هاسيلباينك، قرار توخيل قائلاً: "الأمر يتعلق بالخيارات الفنية. من الواضح أن هناك سبباً يجعله يشعر بعدم حاجته للاعب بمثل هذه الخصائص في فريقه. أعتقد أن توخيل يمتلك الخبرة والشخصية الكافية لمعرفة كيفية توظيف اللاعبين بالطريقة التي تناسب خطته".
ورداً على تعليقات آندي غولدشتاين وغابي أغبونلاهور اللذين عبرا عن أسفهما لاستبعاد ترينت، قال هاسيلباينك: "لماذا نأسف؟ إذا كان اللاعب لا يناسب النظام الذي يريد توخيل تطبيقه، فهو فائض عن الحاجة. ربما تكون هناك تفاصيل خلف الكواليس لا نعلمها، ولكن الأكيد أنه لا يناسب أفكار المدرب. حتى لو لم يعجبنا القرار، يجب علينا احترامه".

