في الوقت الذي تسعى فيه إدارة ليفربول الإنجليزي لترتيب أوراق الفريق تحت قيادة المدير الفني الجديد أندوني إيراولا، جاء القرار غير المتوقع من مدرب المنتخب الإنجليزي توماس توخيل باستبعاد الجوهرة الشابة ريو نغوموها من قائمة "الأسود الثلاثة" المشاركة في كأس العالم بمثابة طوق نجاة غير مباشر للريدز. هذا القرار لم يرفع الضغوط الإعلامية الكبيرة عن كاهل اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً فحسب، بل منح إيراولا فرصة ذهبية للعمل معه مباشرة خلال الفترة التحضيرية للموسم الجديد.
جون بارنز يثني على استبعاد نغوموها من قائمة إنجلترا
أبدى أسطورة ليفربول والمنتخب الإنجليزي، جون بارنز، سعادته الكبيرة بقرار توماس توخيل بعدم ضم نغوموها كخيار استثنائي في القائمة المونديالية. وخلال حديثه لشبكة "talkSPORT"، أشار بارنز إلى أن هذا التوجه يخدم مصلحة اللاعب والنادي على حد سواء. وقال بارنز: "اتركوه وشأنه ليطور من قدراته. هو لا يشارك بشكل أساسي مع ليفربول حالياً بل هو لاعب بديل. لذا، قبل أن يثبت أقدامه في الفريق ويشارك بانتظام ويقدم مستويات قوية، لا تضعوا عليه كل هذه الضغوط". وأضاف بارنز أنه يتمنى أن يحذو آرسنال نفس الحذو مع موهبته الشابة ماكس دومان، مؤكداً أنه ليس من المنطقي استدعاء لاعبين للمنتخب الوطني وهم لا يشاركون بصفة منتظمة مع أنديتهم.
فرصة ذهبية لأندوني إيراولا في الفترة التحضيرية
يمثل استبعاد نغوموها فرصة مثالية للمدرب الجديد للريدز، أندوني إيراولا (43 عاماً)، الذي تولى المسؤولية خلفاً لأرني سلوت. وكان مدرب بورنموث السابق قد شدد خلال حفل تقديمه في "أنفيلد" على تطلعه الكبير للعمل مع مواهب الأكاديمية خلال الصيف. وفي تصريحات لقناة النادي الرسمية "LFCTV"، قال إيراولا: "سيكون لدينا الفرصة للعمل خصيصاً مع اللاعبين الشباب، نظراً لأن العديد من اللاعبين الكبار سيتأخر انضمامهم بسبب الإجازات. أعتقد أن هذا سيتيح لنا فرصة التعرف بشكل أفضل على لاعبي الأكاديمية واللاعبين العائدين من الإعارة، وسيكونون جزءاً مهماً من الجولة التحضيرية في الولايات المتحدة".
أزمة الدقائق تحت قيادة سلوت واهتمام بايرن ميونخ
على الرغم من البداية الواعدة لنغوموها في الصيف الماضي وتسجيله هدفين ومشاركته أساسياً في المباريات الودية الأولى، إلا أن قلة مشاركاته في الموسم المنصرم تحت قيادة أرني سلوت أثارت قلق الجماهير. نغوموها الذي دخل التاريخ كأصغر هداف لليفربول بهدفه القاتل في الدقيقة 100 أمام نيوكاسل (3-2) في أغسطس، لم يبدأ سوى في 10 مباريات فقط كأساسي طوال الموسم، منها 5 مباريات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز. بل إن الجماهير أطلقت صافرات الاستهجان ضد سلوت عندما قام باستبدال اللاعب مبكراً في مباراة التعادل مع تشيلسي (1-1). هذا الوضع دفع أندية أوروبية كبرى، وفي مقدمتها بايرن ميونخ الألماني، إلى التعبير علناً عن رغبتها في خطف الجوهرة الشابة من قلعة أنفيلد.
تفادي ضغوط المونديال وسيناريو يان ديوماندي
لو شارك نغوموها في كأس العالم وقدم أداءً مميزاً، لزادت الضغوط الإعلامية وشائعات الانتقالات حوله بشكل لا يطاق في هذا السن المبكر. ويمكن النظر إلى ما حدث مع يان ديوماندي هدف ليفربول، الذي تم استجوابه بغضب من وسائل الإعلام حول مستقبله بعد فوز ساحل العاج على الإكوادور (1-0). نغوموها، الذي يصغر لاعب لايبزيغ بعامين، ليس ناضجاً بما يكفي للتعامل مع هذا النوع من الضغط الشديد، كما لا يوجد حالياً في قائمة إنجلترا أي لاعب من ليفربول لمساعدته على تخطي مثل هذه المواقف، حيث أشار بعد مشاركته الدولية الأولى ضد نيوزيلندا إلى أن ريس جيمس مدافع تشيلسي كان المؤثر الأكبر عليه في المعسكر بغياب زملائه في الفريق.
صراع الجناح والبدائل المنتظرة لخلافة صلاح
من الواضح أن إدارة ليفربول تبحث بنشاط عن تعزيز مركز الجناح هذا الصيف، خاصة مع اعتبار يان ديوماندي كبديل محتمل للنجم المصري محمد صلاح. كما يبرز اسم الفرنسي برادلي باركولا جناح باريس سان جيرمان كهدف رئيسي بعدما طلب مغادرة النادي الباريسي. ومع وجود ديوماندي وباركولا في المونديال حالياً، فإن حسم مستقبليهما سيتأجل إلى ما بعد البطولة. هذا التأخير يمنح نغوموها الوقت الكافي لإثبات ذاته أمام إيراولا وتحديد دوره؛ فهل سيستمر في اللعب كجناح أيسر، أم سيوظفه المدرب كجناح أيمن كما فعل توخيل في ظهوره الدولي أمام نيوزيلندا؟ الموهوب الشاب الذي فضل الانتقال من أكاديمية كوبهام الخاصة بتشيلسي إلى ليفربول بحثاً عن مسار واضح للفريق الأول، أمامه الآن فرصة العمر لفرض نفسه كعنصر أساسي في خطط إيراولا المستقبلية.

