معضلة ليونيل ميسي: هل هناك سبيل لإيقاف البرغوث؟
كيف يمكن تعطيل وتفكيك خطورة لاعب بقيمة ليونيل ميسي؟ سؤال يراود كل مدرب يواجه الأرجنتين في كأس العالم. أسطورة نادي أرسنال والمنتخب الإنجليزي السابق، مارتن كيون، يعتقد أنه يملك الإجابة الشافية بعد أن تابع فوز الأرجنتين الأخير على النمسا بهدفين دون رد، وهو اللقاء الذي شهد انفراد ميسي بلقب الهداف التاريخي لنهائيات كأس العالم. كيون يقترح استعارة حيلة قديمة استُخدمت بنجاح نسبي ضد البرغوث في الماضي لشل حركته بالكامل.
مارتن كيون يقترح الرقابة اللصيقة: ضحّوا بلاعب من أجل ميسي
رغم إهداره لركلة جزاء في الشوط الأول أمام النمسا (وهو ما جعله يكسر رقماً قياسياً سلبياً بإهدار ركلات جزاء في ثلاث نسخ متتالية من كأس العالم)، إلا أن النجم البالغ من العمر 38 عاماً، والذي يلعب حالياً في صفوف إنتر ميامي الأمريكي، نجح في تسجيل ثنائية قادت بلاده لصدارة المجموعة. وأمام عجز الخصوم عن إيقافه، صرّح كيون لشبكة 'talkSPORT' متسائلاً: 'هل حان الوقت لكي يقرر أحد المنتخبات فرض رقابة لصيقة على ميسي؟ أن نضحي بلاعب واحد في سبيل حرمان ميسي من الوقت والمساحة، فلا يمكن ترك أي مجال للاعب بمثل قدراته'.
وأضاف كيون موضحاً متطلبات هذا الدور المعقد: 'من يتولى هذه المهمة يجب أن يتمتع بالسرعة الكبيرة والصبر الطويل. إيقافه سيكون أمراً استثنائياً، لكن لا يمكنك تركه يلعب بحرية بين الخطوط كما فعلت النمسا، حيث غابت الرقابة الفردية تماماً، مما سمح له بإدارة المباراة بالطريقة التي يحلو له وتشكيل خطورة دائمة'.
طريقة يونانية أثبتت نجاحها في مونديال 2010
هذا التكتيك المقترح ليس وليد اليوم؛ فقد كاد أن ينجح بامتياز في نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا. حينها، قرر المدرب الألماني المخضرم لمنتخب اليونان، أوتو ريهاجل، وضع خطة خاصة لتحجيم خطورة ميسي الشاب الذي كان قد أنهى موسماً إعجازياً مع برشلونة مسجلاً 47 هدفاً في 53 مباراة.
أوكل ريهاجل المهمة للمدافع سوكراتيس باباستاثوبولوس، الذي كان في بداية مسيرته الاحترافية قبل انتقاله لاحقاً لأندية كبرى مثل ميلان وبوروسيا دورتموند وأرسنال. نجحت الخطة إلى حد كبير في مضايقة النجم الأرجنتيني والحد من خطورته، ورغم فوز الأرجنتين بنتيجة 2-0 بفضل هدفين متأخرين من مارتن ديميكيليس ومارتن باليرمو، إلا أن ميسي بدا محبطاً للغاية بعد المباراة وصرح غاضباً بأن اليونانيين لعبوا بطريقة غير نظيفة وحرموه من تقديم كرة القدم المعتادة، بينما اشتكى المدرب الراحل دييغو مارادونا من كثرة الأخطاء المرتكبة ضد نجمه.
مقارنة تاريخية بين مواجهتين لـ ميسي تحت الضغط
لتوضيح مدى فعالية هذا التكتيك تاريخياً، نستعرض الجدول التالي الذي يلخص مواجهة ميسي ضد الرقابة اللصيقة لمنتخب اليونان ومواجهته الأخيرة ضد النمسا بدون رقابة فردية:
| المباراة | نوع الرقابة | اللاعب المكلف بالرقابة | أداء ميسي | النتيجة النهائية |
|---|---|---|---|---|
| الأرجنتين ضد اليونان (مونديال 2010) | رقابة لصيقة (رجل لرجل) | سوكراتيس باباستاثوبولوس | صناعة فرص مع صعوبة بالغة في التسجيل (سدد في القائم) | فوز الأرجنتين 2-0 (أهداف ديميكيليس وباليرمو) |
| الأرجنتين ضد النمسا (مونديال 2026) | رقابة جماعية / دفاع منطقة | لا يوجد لاعب محدد | تسجيل ثنائية وتصدر قائمة هدافي كأس العالم تاريخياً | فوز الأرجنتين 2-0 (ثنائية ميسي) |
المحطة القادمة في ميامي
بعد تصدر الأرجنتين لمجموعتها، يتطلع ليونيل ميسي ورفاقه لخوض مباراة دور الـ 32 في مدينته الحالية ميامي، وهي فرصة مثالية للبرغوث لمواصلة توهجه وسط جماهير إنتر ميامي. ويبقى السؤال المطروح للمدربين في الأدوار الإقصائية: هل سيتجرأ أحدهم على إحياء إرث سوكراتيس وفرض رقابة فردية خانقة لإبطال سحر الرقم 10 الأرجنتيني؟

