شهدت الأوساط الرياضية في كوريا الجنوبية هزّة عنيفة عقب إقصاء المنتخب الوطني من دور المجموعات لبطولة كأس العالم، حيث أعلن المدير الفني هونغ ميونغ-بو استقالته الفورية من منصبه، تزامناً مع غضب جماهيري عارم وتدخل مباشر من رئيس البلاد الذي طالب بفتح تحقيق رسمي في ملابسات هذا الفشل الكارثي.
نهاية سريعة لرحلة المونديال واستقالة فورية
أفادت الأنباء الواردة من سيول، وتحديداً عبر وكالة الأنباء الكورية "يونهاب"، أن المدرب هونغ ميونغ-بو (57 عاماً) قد تقدم باستقالته رسمياً بعد أقل من 24 ساعة على تأكيد خروج "محاربي التايجوك" من البطولة العالمية. وكان هونغ، الذي تولى المسؤولية في عام 2024، يرتبط بعقد يمتد حتى كأس آسيا 2027، إلا أن الخروج المبكر عجّل بنهاية مسيرته الثانية مع المنتخب.
واستهل المنتخب الكوري الجنوبي مشواره في المجموعة الأولى بفوز واعد على جمهورية التشيك بنتيجة 2-1، لكنه سرعان ما انهار بتلقي هزيمتين متتاليتين أمام المكسيك ثم جنوب أفريقيا. هذه النتائج وضعت الفريق في قائمة الانتظار المريرة على أمل التأهل ضمن أفضل ثمانية منتخبات في المركز الثالث، وهو ما فشل فيه بفارق مركزين فقط، ليفشل في العبور إلى الأدوار الإقصائية للمرة الثالثة في آخر أربع نسخ من المونديال.
تكرار سيناريو البرازيل وغضب جماهيري غير مسبوق
ليست هذه هي المرة الأولى التي يغادر فيها هونغ منصبه بعد إخفاق مونديالي؛ إذ سبق له قيادة المنتخب بين عامي 2013 و2014، وتنحى حينها عقب الخروج من دور المجموعات في مونديال البرازيل 2014. وتكرر المشهد ذاته بعد 12 عاماً ليفشل مجدداً في قيادة الفريق للأدوار الإقصائية.
وقد انعكس هذا الإخفاق على الجماهير ووسائل الإعلام الكورية بشكل غير مسبوق؛ حيث ذهبت شبكة البث الكورية الرسمية (KBS) إلى حد تظليل وجه المدرب هونغ ميونغ-بو خلال بث المؤتمر الصحفي الذي أعقب مباراة جنوب أفريقيا، في تصرف يعكس حجم الاستياء الشعبي والإعلامي من هذا الإخفاق.
الرئيس الكوري يتدخل ويطالب بتحقيق رسمي
لم يتوقف الأمر عند الغضب الجماهيري، بل امتد إلى أعلى سلطة سياسية في البلاد. وعبر بيان مطول نشره الرئيس الكوري الجنوبي "لي جاي ميونغ" على منصة "إكس"، عبّر عن ذهوله الشديد وصدمته قائلاً: "أنا لست متفاجئاً فحسب من هذه النتيجة غير المتوقعة، بل أشعر بالحيرة التامة".
وأشار الرئيس في بيانه إلى أن الفشل يعود لقرارات إدارية وتنظيمية خاطئة، قائلاً: "عندما تُمنح الأولوية للمحسوبية والشللية على حساب الكفاءة، ويتم اختيار قائد غير مؤهل، فإن النتيجة تكون واضحة وضوح الشمس". وطلب الرئيس رسمياً من وزارة الثقافة والرياضة والسياحة إجراء تحقيق دقيق في ملابسات هذا الإخفاق، وتحليل أسبابه، وتطوير تدابير صارمة لإصلاح الإدارة الرياضية لضمان عدم تكرار ذلك مجدداً.
هونغ يتحمل المسؤولية ويوضح سبب استبعاد سون
من جانبه، أبدى هونغ ميونغ-بو تحمله الكامل للمسؤولية عن هذا الخروج المخيب، والذي شهد اتخاذه قراراً مثيراً للجدل بوضع النجم وقائد الفريق سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء في المباراة الأخيرة والحاسمة بدور المجموعات. ولم يسهم نجم توتنهام بأي هدف أو تمريرة حاسمة خلال مشاركاته الثلاث في البطولة.
وقال هونغ في تصريحاته عقب اللقاء: "في النهاية، المسؤولية تقع على عاتقي بالكامل. لقد اتخذت قرارات خاطئة، وهذا هو سبب النتيجة السيئة، لا أكثر ولا أقل". وحول قراره بشأن سون، أوضح قائلاً: "كنا نعتقد أن مشاركة سون ستكون أكثر فاعلية عندما يبدأ المنافس في فقدان طاقته وتظهر المساحات في دفاعاته، أردنا أن يكون سون في كامل قوته عندما يضعف الخصم".
حصاد نتائج كوريا الجنوبية في دور المجموعات
| المباراة | الخصم | النتيجة | الحالة |
|---|---|---|---|
| الأولى | جمهورية التشيك | 2 - 1 | فوز |
| الثانية | المكسيك | خسارة | هزيمة |
| الثالثة | جنوب أفريقيا | خسارة | هزيمة |
موجة استقالات وإقالات تضرب مدربي المونديال
ولم يكن هونغ ميونغ-بو المدير الفني الوحيد الذي غادر منصبه إثر الإخفاق في نهائيات كأس العالم؛ حيث أعلن ستيف كلارك هو الآخر استقالته من تدريب منتخب اسكتلندا. وفي السياق ذاته، قرر الاتحاد التونسي لكرة القدم إقالة المدرب صبري اللموشي بعد الهزيمة الثقيلة في الجولة الأولى بنتيجة 5-1 أمام السويد، قبل أن ينهي نسور قرطاج مشوارهم بالخسارة في المباراتين التاليتين أمام اليابان وهولندا ليتذيلوا المجموعة السادسة.

