على خطى والده بطل البريميرليغ: موهبة تدريبية مبكرة تشرق في الملاعب الإنجليزية
في عالم كرة القدم، نادراً ما نشهد شاباً في الحادية والعشرين من عمره يجلس على مقاعد البدلاء كمدير فني بدلاً من أن يكون لاعباً يركض داخل المستطيل الأخضر. لكن رافي بيرس قرر أن يكسر القواعد ويصنع لنفسه مساراً فريداً، مستلهماً شغفه من والده إيان بيرس، المتوج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز سابقاً مع بلاكبرن روفرز والنجم السابق لوست هام يونايتد.
يقود رافي بيرس حالياً فريق "جارفيس بروك" المنافس في دوري التجميع الجنوبي (المستوى السادس في الهرم الكروي الإنجليزي)، حيث حقق معهم مسيرة ممتازة بسلسلة من 8 مباريات متتالية دون هزيمة، ليلفت الأنظار إلى قدراته التكتيكية والفكر التدريبي النامي رغم صغر سنه.
نصائح الأب وخبرة السنين: من بلاكبرن إلى وست بروميتش
يتحدث رافي عن نشأته في بيئة كروية بالكامل، حيث خاض والده إيان أكثر من 150 مباراة مع وست هام وحقق لقب البريميرليغ التاريخي مع بلاكبرن عام 1995. يقول رافي: "كنت أتحدث عن كرة القدم مع والدي منذ أن كنت في الثامنة من عمري. عندما تتعرض لهذا الكم من كرة القدم لفترة طويلة، فإنك تبني معرفة ممتازة باللعبة".
ويشغل إيان بيرس حالياً منصب مدير كرة القدم في نادي وست بروميتش ألمبيون المنافس في التشامبيونشيب، وهو المستشار الأول لنجله. ويضيف رافي: "عندما أخبرته برغبتي في التدريب، قال لي ببساطة: انطلق! وأنا أطلب منه دائماً النصائح الشخصية وأحاول الاستفادة مما يراه في وست بروميتش".
بداية الرحلة: من تدريب حراس المرمى إلى القيادة الفنية
بدأ شغف رافي بالتدريب عندما عمل كمدرب لحراس المرمى في أكاديمية "دوركينغ واندررز" بعمر العشرين، وهو ما منح الشاب وقتها النظام والهيكلية التي كان يبحث عنها. لاحقاً انضم إلى الطاقم الفني لنادي جارفيس بروك، وقبل نهاية الموسم الماضي، تم تكليفه بالمهمة كمدرب مؤقت لآخر 6 مباريات وتألق بشكل لافت.
يوضح رافي تلك المرحلة قائلاً: "تلقيت مساعدة كبيرة من قائد الفريق جرج هولمان ونائبه ليام إدواردز، المتواجدين في النادي منذ سنوات، كما أن تعيين رجل الإطفاء أندي جاريت كمساعد لي كان خطوة مفيدة للغاية. كان الهدف هو إعادة الحماس والفرح للاعبين بعد فترة هبوط، وفي أول مباراة تحت قيادتي فزنا 4-0، مما جعل الأمور أسهل بكثير".
وبعد هذا التألق، أبلغه رئيس النادي جوش ألكورن بمنحه الوظيفة بشكل دائم قبل مباراة واحدة من نهاية الموسم، حيث أشاد ألكورن بشغف رافي ومعرفته العميقة وقدرته العالية على إدارة اللاعبين من مختلف الأعمار والتحضير الدقيق للمباريات.
أسلوب العمل والتحضير الدقيق للمباريات
يولي بيرس اهتماماً كبيراً بالتفاصيل والتكتيك قبل كل مواجهة، حيث يقول: "أشاهد مباريات منافسينا أو أستمع للمقابلات عبر منصات التواصل الاجتماعي لجمع البيانات، ثم أضع خطط اللعب بناءً على ذلك وأنفذها في التدريبات، قبل تقديم عرض توضيحي للاعبين قبل المباراة". ويقوم رافي بكل هذا بالتوازي مع عمله دوام كامل كوكيل لاعبين معتمد.
طموحات عريضة وتحديات التأهيل التدريبي في إنجلترا
على الرغم من النجاحات الأولية، يواجه رافي تحديات تتعلق برخص التدريب الإنجليزية، مشيراً إلى أن قلة المدربين الإنجليز في البريميرليغ (مثل غاري أونيل ومايكل كاريك) ترجع لصعوبة وارتفاع تكلفة الحصول على الدورات التدريبية في إنجلترا مقارنة بدول مثل ألمانيا وإسبانيا.
ويسعى رافي للحصول على رخصة (B License) التي تتيح له التدريب في الأكاديميات، وقد يتجه إلى أيرلندا الشمالية أو ويلز للحصول عليها نظراً لمحدودية المقاعد المتاحة في إنجلترا.
في الوقت الحالي، يركز بيرس كل جهوده على مواصلة النتائج الإيجابية مع جارفيس بروك والاستعداد للمواجهة التاريخية في الكأس أمام "فافيرشام سترايك فورس" في 10 أكتوبر.

