يأمل الأسطورة كريستيانو رونالدو في كتابة نهاية خيالية لمسيرته الكروية الحافلة من خلال التتويج بلقب كأس العالم 2026، وهي البطولة الكبرى الوحيدة الغائبة عن خزائن النجم البالغ من العمر 41 عاماً. وستكون هذه البطولة بمثابة الفرصة الأخيرة لـ "الدون" لانتزاع الكأس المستعصية، لكنه قد يدين بالفضل في ذلك لنجم مفاجئ غير متوقع برز مؤخراً في الساحة الأوروبية.
ولم يسبق للمنتخب البرتغالي أن فاز بكأس العالم تاريخياً، حيث كان أفضل إنجاز له هو بلوغ الدور نصف النهائي مرة واحدة فقط منذ عام 1966. ومع ذلك، يدخل منتخب "برازيل أوروبا" منافسات هذا المونديال كأحد أبرز المرشحين للقب، مستنداً إلى نجاحاته الأخيرة تحت قيادة المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، الذي قاد الفريق للتتويج بلقب دوري الأمم الأوروبية قبل 12 شهراً على حساب إسبانيا بركلات الترجيح.
ويخوض معظم نجوم البرتغال منافسات كأس العالم بعد موسم محلي استثنائي مع أنديتهم؛ حيث توج رونالدو بلقب دوري روشن السعودي مع النصر، بينما ساهم الثنائي الشاب فيتينيا وجواو نيفيز في الحفاظ على لقب دوري أبطال أوروبا مع باريس سان جيرمان، في حين تم اختيار برونو فيرنانديز كأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر يونايتد.
هل يكون هذا العام عام البرتغال؟
وفي هذا السياق، صرح آندي براسيل، خبير كرة القدم الأوروبية في شبكة "talkSPORT" قائلاً: "قد يكون هذا هو العام المناسب للبرتغال، لكن الكثير سيعتمد على الجاهزية البدنية للاعبين". وأضاف: "الأمر يتوقف بشكل كبير على الحالة البدنية لبرونو فيرنانديز، لأنه خاض موسماً شاقاً للغاية ومليئاً بالمباريات كعادته في كل موسم. لذا فإن الحالة التي سيظهر بها ستكون حاسمة، وقد ترتكز آمال البرتغال عليه بشكل أكبر من كريستيانو رونالدو نفسه".
وتابع براسيل تحليله: "لعب برونو في مركز هجومي متقدم مع مانشستر يونايتد، والتوجه للاعتماد عليه في نفس الدور المتقدم مع المنتخب بدلاً من الأدوار الدفاعية التي كان يشغلها سابقاً، قد يخفف عنه العبء البدني ويمنحه الحرية للقيام بأفضل ما لديه؛ وهو صناعة اللعب وتقديم التمريرات الحاسمة أو تسجيل الأهداف".
وأردف: "لكنني أرى أيضاً أن لاعبي الوسط الدفاعي سيكونون حاسمين للغاية للفريق، خاصة فيتينيا وربما سامو كوستا لاعب مايوركا، الذي قد يجاوره في التشكيلة الأساسية بعدما نجح في إزاحة جواو بالينيا من الحسابات".
نجم تحت المجهر: ريناتو فيجا
وتعيد الجماهير البرتغالية الذاكرة إلى بطولة يورو 2016، عندما توج المنتخب باللقب بفضل هدف المهاجم إيدير، الذي كان مستبعداً ومجمداً في صفوف سوانزي سيتي قبل البطولة بأشهر قليلة. وبعد مرور عقد من الزمن، يظل رونالدو هو اللاعب الوحيد المستمر من ذلك الجيل الذهبي، ولكنه قد يجد التاريخ يعيد نفسه مع المدافع الشاب ريناتو فيجا.
وكان المدافع البالغ من العمر 22 عاماً جزءاً مما يسمى بـ "مجموعة المستبعدين" (Bomb Squad) في تشيلسي الإنجليزي الصيف الماضي، قبل أن يقرر الرحيل وينتقل إلى فياريال الإسباني في صفقة بلغت قيمتها 26 مليون جنيه إسترليني، ليثبت جدارته ويصبح ركيزة أساسية في خطط المدرب روبرتو مارتينيز.
وعن اختياره لفيجا ليكون اللاعب الأبرز للمراقبة في تشكيلة البرتغال، أوضح براسيل: "اخترت ريناتو فيجا لأن المشكلة الكبرى التي كانت تواجه المنتخب البرتغالي تكمن في خط الدفاع. لقد اعتمد الفريق طويلاً على المخضرمين جوزيه فونتي وبيبي، وحان الوقت لضخ دماء جديدة والتطلع للمستقبل".
وأضاف: "يمتلك فيجا مسيرة غريبة بالنظر إلى عمره الصغير؛ إذ خاض تجارب احترافية في سويسرا، وألمانيا، وإنجلترا، وإسبانيا، بالإضافة إلى إيطاليا حيث أمضى فترة قصيرة مع يوفنتوس. لم يبدُ تشيلسي مقتنعاً بالاعتماد عليه واستخدمه كأداة مالية، لكنه أظهر مع فياريال ثباتاً ومستويات مذهلة قادت الفريق للمركز الثالث في الليغا".
واختتم قائلاً: "يتميز فيجا ببنية جسدية قوية وهدوء كبير في التعامل مع الكرة دون التسرع في التدخلات، وهو ما يجعله نموذجاً للمدافع العصري الحديث. وبما أن البرتغال تعتمد على الاستحواذ وتدوير الكرة، فإن دور فيجا سيكون محورياً للغاية في خطط الدفاع وبناء اللعب من الخلف".

