مواجهة ربع النهائي تحت رحمة تقلبات الطقس في ميامي
بعد مواجهة دراماتيكية مثيرة شهدت تأخرًا بسبب العواصف الرعدية وانتهت بفوز إنجلترا الصعب على المكسيك بنتيجة 3-2، يستعد منتخب "الأسود الثلاثة" لخوض معركة ربع النهائي أمام منتخب النرويج، الذي تأهل بدوره عقب فوزه على البرازيل بنتيجة 2-1. وستحتضن مدينة ميامي الأمريكية هذا الصدام المرتقب على ملعب "هارد روك"، المعقل الشهير لفريق ميامي دولفينز المنافس في دوري كرة القدم الأمريكية (NFL). ورغم الأجواء الاستعراضية الجذابة التي تعد بها المدينة الفلوريدية، إلا أن طبيعتها المناخية تثير مخاوف حقيقية لدى الأجهزة الفنية بشأن سلامة اللاعبين وظروف اللعب الصعبة.
قانون "الترمومتر الرطب" الغامض من الفيفا
من المقرر أن تنطلق المباراة في تمام الساعة الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي لميامي (العاشرة مساءً بتوقيت المملكة المتحدة)، وتشير التوقعات الجوية إلى أن درجات الحرارة ستصل إلى 33 درجة مئوية. ومع إضافة معدلات الرطوبة المرتفعة، سيكون الشعور بالحرارة أكثر قسوة عند نزول اللاعبين إلى المستطيل الأخضر.
ويعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في مثل هذه الحالات على مقياس درجة حرارة الترمومتر الرطب الكروي (WBGT)، وهو نظام قياس يأخذ في الاعتبار ثلاثة عوامل رئيسية: التعرض المباشر لأشعة الشمس، نسبة الرطوبة، ودرجة الحرارة المحيطة. ويتم قياس هذا المؤشر مرتين؛ الأولى قبل 90 دقيقة من صافرة البداية، والثانية قبل 60 دقيقة من انطلاق اللقاء، وتعتبر مدينة ميامي واحدة من أكثر المدن المشمولة بهذا النظام لارتفاع نسبة الرطوبة والحرارة فيها.
هل يتم تأجيل أو إلغاء المباراة؟
يحتوي دليل الرعاية العاجلة التابع للفيفا على بند حاسم يخص هذا الشأن؛ حيث تنص اللوائح على أنه في حال وصول قراءة مقياس (WBGT) إلى 32 درجة مئوية أو تجاوزها، يصبح من الإلزامي تطبيق فترات تبريد (Cooling Breaks) لشرب المياه وإراحة اللاعبين، كما يمنح اللجنة المنظمة الصلاحية الكاملة لتأجيل اللقاء أو حتى إلغائه لحماية السلامة البدنية للاعبين.
وفي المقابل، تتبنى الجمعية الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (FIFPRO) موقفًا أكثر حزمًا، حيث تطالب بتأخير أو تأجيل أي مباراة تتجاوز قراءة مقياس الحرارة الرطب فيها حاجز الـ 28 درجة مئوية.
الجدول التالي يوضح الفوارق في التعامل مع قراءات الطقس الحار:
| المقياس (WBGT) | الجهة المسؤولة | الإجراء الإلزامي المتوقع |
|---|---|---|
| 28 درجة مئوية فأكثر | الجمعية الدولية للاعبين (FIFPRO) | تأخير أو تأجيل المباراة فورًا لأسباب تتعلق بالسلامة |
| 32 درجة مئوية فأكثر | الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) | تطبيق فترات التبريد (شرب المياه) أو تأجيل/إلغاء اللقاء |
وعلى الرغم من تطبيق فترات التبريد في عدد من المباريات خلال نهائيات كأس العالم الحالية بواقع فترة واحدة في كل شوط، إلا أنه لم يتم تأجيل أو إلغاء أي مباراة بسبب الطقس الحار حتى الآن، مما يجعل هذا السيناريو مستبعدًا ولكنه يظل خيارًا قانونيًا مطروحًا بقوة.
خطر الصواعق الرعدية يهدد ميامي مجددًا
إلى جانب معضلة الحرارة المرتفعة، لا تبدو السماء صافية تمامًا؛ فقد أشارت تقارير شبكة "إن بي سي 6 جنوب فلوريدا" إلى احتمالية هبوب عواصف رعدية معزولة خلال يوم السبت. وفي حال حدوث عاصفة قريبة، قد تواجه إنجلترا تأخيرًا آخر في انطلاق المباراة بسبب الصواعق البرقية.
وتقضي بروتوكولات السلامة بتفعيل أمر "الاحتماء في المكان" إذا تم رصد أي صاعقة برق في محيط 8 أميال (حوالي 13 كيلومترًا) من الملعب. وفي هذه الحالة، يتعين إخلاء أرضية الملعب تمامًا من اللاعبين والأجهزة الفنية، ولجوء الجماهير إلى الأماكن المغلقة داخل الملعب. ولا يمكن استئناف المباراة إلا بعد مرور 30 دقيقة كاملة دون رصد أي صاعقة برق جديدة في هذا النطاق المحدود، علمًا بأن أي صاعقة إضافية تعيد ضبط مؤقت الانتظار إلى الصفر مجددًا.

