النرويج في ربع نهائي المونديال: مفاجأة البطولة لم تعد صدفة
يستعد المنتخب النرويجي لخوض واحدة من أكبر المباريات في تاريخه الكروي، مؤكداً أن جيله الذهبي الحالي ليس مجرد طفرة عابرة أو ظاهرة مؤقتة. فقد أثبت "منتخب الأسود" جدارته بالترشيحات المبكرة التي وضعته كحصان أسود لكأس العالم، بعد نجاحه الباهر في بلوغ الدور ربع النهائي. وجذب النجم إيرلينج هالاند الأضواء في أول مشاركة مونديالية له، حيث تواصل النرويج تقديم عروض تفوق التوقعات بكثير.
مواجهة نارية مرتقبة ضد إنجلترا في ميامي
يستعد رجال المدرب ستول سولباكن لمواجهة نارية مرتقبة ضد المنتخب الإنجليزي في مدينة ميامي الأمريكية، وذلك بعد تحقيقهم فوزاً تاريخياً ومذهلاً على حساب البرازيل -صاحبة الرقم القياسي بخمسة ألقاب- بنتيجة 2-1 يوم الأحد الماضي. وبالنسبة لبلد لا يتجاوز عدد سكانه 5.6 مليون نسمة، فإن النرويج تثبت قدرتها على مقارعة ومواجهة نخبة المنتخبات الأوروبية الكبرى، وهو أمر لم يعد مفاجئاً للمتابعين. فالفريق يقوده هداف من طراز رفيع وهو هالاند الساعي للحذاء الذهبي، بجانب القائد الحائز على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع أرسنال، مارتن أوديغارد.
حديث النجوم خلف الكواليس: عمق التشكيلة النرويجية
برز العديد من نجوم المنتخب النرويجي الآخرين ضمن المسيرة الإعجازية لنادي بودو/غليمت في دوري أبطال أوروبا خلال الموسم الماضي. ومن بين هؤلاء اللاعبين المدافع أودين بيورتوفت، الذي غاب عن قائمة النرويج النهائية المكونة من 26 لاعباً بسبب الوفرة الهائلة في المواهب والخيارات المتاحة للمدرب. وفي تصريحات خاصة لشبكة "talkSPORT"، تحدث بيورتوفت عن خيبة أمله لعدم استدعائه قائلاً: "الأمر كان مؤلماً بعض الشيء بلا شك، لكن في الوقت ذاته، تمتلك النرويج حالياً وفرة هائلة من اللاعبين المميزين، وهذا أمر رائع للغاية لصالح الكرة النرويجية التي تشهد تطوراً تصاعدياً مستمراً على مدار السنوات الست أو السبع الماضية".
وأضاف بيورتوفت: "رغم خيبة الأمل، فإنه من الممتع للغاية مشاهدة المنتخب النرويجي وتشجيعه مجدداً كمشجع حقيقي. لا أتذكر متى كانت آخر مرة تابعت فيها مباراة كرة قدم بعاطفة المشجع دون استخدام نظرة المحلل الفني للألعاب. الأجواء الآن مليئة بالمشاعر الصافية، وهو شعور رائع. لقد أصبح أسلوب الكرة النرويجية يعتمد بشكل كبير على الاستحواذ والسيطرة في السنوات الأخيرة، حيث نمتلك لاعبين قادرين بالفعل على التحكم في رتم المباريات وتدوير الكرة بذكاء شديد".
الاستحواذ الفني والقدرة على الهجمات المرتدة
وتابع المدافع النرويجي حديثه قائلاً: "أعتقد أننا شاهدنا ذلك بوضوح أمام البرازيل؛ حيث بلغت نسبة استحواذنا على الكرة حوالي 60% أمام منتخب قوي جداً يتقن اللعب بالكرة، وهذا يعكس الأسلوب الفني الذي نتبعه. وفي الوقت ذاته، إذا منحتنا إنجلترا المساحات والحرية في الحركة، فلا شك أننا نمتلك فريقاً فتاكاً في الهجمات المرتدة بقيادة هالاند في المقدمة، إلى جانب أجنحة ممتازة قادرة على التفوق في مواجهات لاعب ضد لاعب. أعتقد أن كرة القدم الحديثة تميل للاستحواذ، لكن إذا لاحت لنا فرصة للهجوم الخاطف والسريع، فسنفعل ذلك بكل حسم".
بودو/غليمت.. المعجزة التي وضعت النرويج على خارطة الكرة الأوروبية
لقد نجح نادي بودو/غليمت -الذي ينتمي لمدينة صغيرة تقع شمال الدائرة القطبية الشمالية- في كتابة قصة نجاح أوروبية ملهمة ساهمت في لفت الأنظار للكرة النرويجية حتى قبل انطلاق المونديال. ولم يتأهل رجال المدرب كيتيل كنوتسن إلى الدوري النرويجي الممتاز إلا في عام 2017، ومنذ ذلك الحين، وصل الفريق لنصف نهائي الدوري الأوروبي قبل موسمين، وفي دوري أبطال أوروبا العام الماضي حققوا انتصارات تاريخية على أندية عملاقة مثل مانشستر سيتي، وأتلتيكو مدريد، وإنتر ميلان.
وعن هذه الطفرة، قال بيورتوفت: "لقد كانت سنوات مذهلة بحق، تجاوزنا فيها حدودنا وقدراتنا مرة تلو الأخرى. فلسفتنا تقوم على التعامل مع كل مباراة على حدة بغض النظر عن هوية الخصم. لقد طبقنا هذا النهج لسنوات عديدة وحققنا نتائج مبهرة. نحن نركز فقط على الأداء الفني والتطور اليومي، وبهذه العقلية يمكنك هزيمة فرق بحجم إنتر وأتلتيكو مدريد. كرة القدم لعبة ذهنية بامتياز؛ فإذا دخلت المباراة وأنت تفكر بأن الخصم أقوى وسيقوم بسحقك، فستخسر قبل أن تبدأ. هدفنا دائماً هو تقديم أفضل ما لدينا ثم نرى ما ستؤول إليه النتيجة".
كشافو الأندية العالمية يوجهون بوصلتهم نحو المواهب الاسكندنافية
إن الجيل الذهبي لمنتخب النرويج مرشح للاستمرار والتطور، حيث بدأ كشافو الأندية العالمية، حتى في البرازيل، بمراقبة المواهب الصاعدة في منطقة إسكندنافيا. وفي هذا السياق، صرح خوسيه بوتو، المدير الرياضي لنادي فلامنجو البرازيلي قائلاً: "أعتقد أن البرتغال وفرنسا وإسبانيا هي الدول الأكثر إنتاجاً للاعبين حالياً. ويجب على البرتغال أن تفخر بإنتاجها الغزير مقارنة بعدد سكانها البالغ 10 ملايين نسمة فقط. والبرازيل بالطبع تنتج دائماً لاعبين رائعين".
وأردف بوتو: "لكن في الوقت الحالي، يجب أن ننتبه بشدة للدول الاسكندنافية (النوردية)، وتحديداً النرويج والدنمارك والسويد، فهي بدأت في تقديم نوعية مختلفة ومتميزة من اللاعبين؛ لاعبين يتمتعون بمهارات فنية عالية للغاية مع الحفاظ على القوة البدنية المعهودة لديهم تاريخياً. أعلم ذلك لأنني درسته بنفسي، وهو نتاج عمل وتخطيط رائع ومثمر من الاتحادات الكروية في تلك البلدان".

