مقدمة: بوتشيتينو يضع الولايات المتحدة أولاً
كان بإمكان ماوريسيو بوتشيتينو أن يجعل هذه التجربة تدور حول نفسه وعقده التدريبي الضخم المقبل، خاصة مع ترقب أندية الدوري الإنجليزي الممتاز وأوروبا لتحركاته. ولكن، بدلاً من ذلك، وجه المدرب السابق لتشيلسي وتوتنهام كل انتباهه لتعزيز قوة منتخب الولايات المتحدة الأمريكية لكرة القدم (USMNT). ويسعى بوتشيتينو جاهداً لفهم ما يجعل هذا المنتخب والبلد ينبضان بالحياة.
تغيير العقلية والاقتراب من اللاعبين
وصرح مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون لوسائل الإعلام قائلاً: "لقد جاء وهو يرغب حقاً في فهم الأمور من وجهة نظر اللاعبين؛ ما يعنيه وكيف تشعر عندما تكون أمريكياً". ولم يقتصر الأمر على العقلية، بل طال التغيير مظهر بوتشيتينو أيضاً خلال مسيرة المنتخب في كأس العالم، حيث بدا المدرب الأرجنتيني الأصل بأسلوب أقرب لساحل أمريكا الغربي منه إلى أجواء ملعب "وايت هارت لين".
وقد قضى شهوراً في مطالبة الجماهير الأمريكية من كاليفورنيا وواشنطن إلى فلوريدا وماين بدعم الفريق في أكبر بطولة رياضية في التاريخ، قبل أن يركض على طول خط التماس ليحتفل مع اللاعبين الذين باتوا مقربين جداً من المدرب صاحب الـ 54 عاماً.
وأضاف بالوغون: "إنه يطرح الأسئلة دائماً. قد نكون نشاهد مباراة كرة سلة أو شيء من هذا القبيل، ويكون مهتماً للغاية ويريد معرفة المزيد. أشعر أن هذا يمنحنا كلاعبين الثقة، لمجرد معرفة أنه متوافق تماماً مع ما نقوم به".
فلسفة "لماذا لا نكون نحن؟" والضغط من أجل التميز
قاد بوتشيتينو حملة تحت شعار "لماذا لا نكون نحن؟"، حيث دفع بمنتخب الولايات المتحدة كحصان أسود مرشح للفوز بلقب كأس العالم، وذلك قبل وقت طويل من أن يصبح هذا الطرح رائجاً بين محللي القنوات التلفزيونية ومنصات التواصل الاجتماعي. ولم يتردد المدرب السابق لباريس سان جيرمان في انتقاد كرة القدم الأمريكية لافتقارها لنظام الصعود والهبوط، وفي الوقت نفسه تذكير فريقه الشاب بأن الولايات المتحدة تكون في أفضل حالاتها عندما تظهر الشغف والقوة بطريقة إيجابية.
وعلق لاعب خط الوسط سيباستيان بيرهالتر قائلاً: "أعتقد أن أحد الأشياء المهمة هو أننا أمريكيون، ونحن لا نقبل الهزيمة أو الإهانة. وهذا أمر زرعه بوتشيتينو فينا. على الرغم من كونه أرجنتينياً، إلا أنه يمتلك تلك العقلية التي تقول: انظروا، هذا ما نفعله، وهذا ما نحن عليه، وهذا ما تدور حوله أمريكا".
وتابع بيرهالتر: "حتى من منظور خارجي، أظهر لنا كأمريكيين حقيقتنا وما نحن قادرون عليه. لقد غرس ذلك فينا حقاً، وأعتقد أن هذا ساعدنا كثيراً في هذه الدورة".
مسيرة الجيل الذهبي والتحدي المقبل
بالوغون، الذي نشأ في لندن، عبر عن دهشته من كل ما يمكن رؤيته والقيام به في أمريكا. وقد كان بالوغون أفضل لاعب في صفوف المنتخب الأمريكي خلال البداية المثالية بالفوز في أول مباراتين بكأس العالم، وهي المسيرة التي ستمنح هذا الجيل صفة "الجيل الذهبي" رسمياً إذا تمكن الفريق من تجاوز الدور ربع النهائي.
وتنتظر الولايات المتحدة مباراة أخيرة في المجموعة الرابعة ضد تركيا يوم الخميس على ملعب لوس أنجلوس، إلا أن كتيبة بوتشيتينو قد ضمنت بالفعل صدارة المجموعة والتأهل إلى دور الـ 32 الإقصائي.
يوضح الجدول التالي وضع المنتخب الأمريكي في دور المجموعات قبل المباراة الختامية:
| المنتخب | المباريات | النقاط | حالة التأهل |
|---|---|---|---|
| الولايات المتحدة الأمريكية | 2 | 6 | متأهل (متصدر المجموعة) |
| تركيا | 2 | -- | مباراة حاسمة مقبلة |
فخر بالوغون وبداية عهد جديد
وقال بالوغون لاتحاد الكرة الأمريكي: "أنا فخور جداً بكوني أمريكياً وبتمثيل أمريكا. لقد حظيت قصتي ببعض الاهتمام، وهو أمر متوقع في كأس العالم أيضاً. إنها فرصة للجماهير للتعرف علينا كلاعبين بشكل أفضل، لكن لا شيء يتغير، أنا فخور بوجودي هنا".
وينطبق الأمر ذاته على بوتشيتينو، الذي تبدلت بداياته الصعبة مع المنتخب بانتصارات مونديالية رائعة أشعلت الحماس في جميع أنحاء البلاد. ومن خلال تبنيه لثقافة البلد وتدريبه بروح أمريكية، نجح بوتشيتينو في استخراج أفضل المستويات من لاعبيه على الساحة العالمية.

