أثار الغياب المتواصل للنجم ماركوس راشفورد عن المشاركة مع منتخب إنجلترا في نهائيات كأس العالم حالة من الجدل والتساؤلات، لا سيما بعد بقائه على مقاعد البدلاء دون مشاركة للمباراة الثانية على التوالي. وعبر نجم الأسود الثلاثة السابق، ستيوارت بيرس، عن دهشته من هذا الاستبعاد، متسائلاً عما إذا كان المدرب توماس توخيل قد لاحظ شيئاً في التدريبات دفعه لفقدان الثقة في جناحه رقم 11.
بداية قوية ثم استبعاد مفاجئ
بعد مشاركته المكثفة في المباريات الأربع الأولى لإنجلترا في المونديال، وجد خريج أكاديمية مانشستر يونايتد نفسه خارج الحسابات تماماً في المباراتين الأخيرتين. ويعد راشفورد اللاعب الإنجليزي الوحيد الذي سجل هدفاً في البطولة بخلاف الثنائي هاري كين وجود بيلينجهام، وذلك عندما هز الشباك في الفوز الافتتاحي على كرواتيا بنتيجة (4-2). هذا التألق كبديل منحه مكاناً أساسياً في تشكيلة توخيل بدءاً من الجولة الثالثة.
وقد أصبح راشفورد أول جناح إنجليزي يكمل 90 دقيقة كاملة خلال الفوز على بنما بنتيجة (2-0)، وحافظ على مركزه الأساسي في مباراة دور الستة عشر ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية. لكنه استُبدل بعد مرور ساعة فقط عندما كانت إنجلترا متأخرة بهدف نظيف.
تألق غوردون يزيد من تعقيد موقف راشفورد
بديل راشفورد في تلك المباراة، أنتوني غوردون، كان له دور حاسم في قلب النتيجة لصالح الأسود الثلاثة بعد صناعته لهدفي كين في مباراة العودة. ومن المفارقات أن غوردون، الذي حل محل راشفورد أيضاً على مستوى الأندية في برشلونة، واصل اللعب أساسياً وخاض مباراة المكسيك كاملة والتي انتهت بفوز إنجلترا بنتيجة (3-2).
وبذل غوردون جهداً دفاعياً كبيراً وضغطاً مستمراً في ظروف الارتفاع الشاهق الصعبة، والتي زادت تعقيداً بعد طرد المدافع جاريل كوانساه، مما منع توخيل من إجراء تغييرات هجومية. وفي مواجهة النرويج، وعندما قرر توخيل إخراج غوردون لمنح الفريق دماءً جديدة، لم يلجأ إلى راشفورد كبديل مباشر، بل فضل إشراك ظهير تشيلسي ريس جيمس ونقل إيبيريشي إيزي إلى الجناح الأيسر، ليستمر غياب راشفورد التام عن المستطيل الأخضر منذ مباراة الكونغو الديمقراطية.
تصريحات ستيوارت بيرس وتساؤلات حول الثقة
وفي تصريحاته لشبكة "talkSPORT"، قال بيرس: "أجد الأمر غريباً للغاية. عندما نكون بحاجة إلى الإلهام والبحث عن هدف، لا نرى أي أثر لماركوس راشفورد. لم يشارك أمام المكسيك أيضاً. لعبنا مباراتين كنا نبحث فيهما عن اللمسة الحاسمة ولاعب يملك السرعة لشن المرتدات وتسجيل الأهداف، ومع ذلك ظل غائباً".
وأضاف: "لا أعلم ما إذا كان توماس توخيل قد رأى شيئاً في التدريبات جعله يثق في لاعبين آخرين بشكل أكبر، أو أنها مجرد خيارات تكتيكية تناسب طبيعة كل مباراة ولم يرَ في راشفورد الخيار الأمثل للمشاركة. لكن من الغريب أن تجري كل هذه التبديلات وتبحث عن هدف في المباراة دون أن تفكر في الاستعانة بـراشفورد".
رؤية توخيل والمنافسة الشرسة بين الأجنحة
رغم أن توخيل لم يوضح علانية أسباب تقليص دقائق لعب راشفورد مؤخراً، إلا أنه تحدث سابقاً عن المتطلبات الصارمة التي يفرضها على أجنحة الفريق. وقال بعد الفوز على كرواتيا: "لدينا أربعة أجنحة يتنافسون بأعلى المستويات، خاصة في التدريبات الأخيرة. الجميع مستعد وجاهز، ولديهم احترام كبير للمنافسة التنافسية. نعلم أننا سنحتاج للجميع، وستأتي اللحظة التي يشارك فيها الآخرون كأساسيين أو يصنعون الفارق كبدلاء حاسمين".

