عاش الحارس الألماني المخضرم مانويل نوير نهاية مريرة ومخيبة لآماله في مسيرته الدولية مع منتخب "الماكينات"، بعد خروج ألماني صادم من نهائيات كأس العالم على يد منتخب الباراغواي بركلات الترجيح (4-3)، إثر التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي. هذا الخروج المبكر من دور الـ32 فجر موجة غضب عارمة في الأوساط الرياضية الألمانية، وفتح باب الانتقادات على مصراعيه ضد المدير الفني يوليان ناغلسمان بسبب قراراته الفنية المثيرة للجدل.
نهاية مأساوية لمسيرة مانويل نوير التاريخية
بمشاركته أمام الباراغواي، سجل مانويل نوير ظهوره رقم 23 في نهائيات كأس العالم كأكثر حارس مشاركة في تاريخ البطولة، وخاض مباراته الدولية رقم 128 والأخيرة بقميص المانشافت. ورغم نجاح الحارس البالغ من العمر 40 عاماً في التصدي لركلة الترجيح الخامسة لمنتخب الباراغواي ليعيد الأمل لبلاده، إلا أنه عجز عن التصدي للركلة الحاسمة التي سددها خوسيه كانالي لتعلن فوز ممثل أمريكا الجنوبية وتأهله للدور المقبل.
وعقب المباراة، صرح نوير لوسائل الإعلام بنبرة يملؤها الحزن والأسى قائلاً: "إنه لأمر مرير للغاية أن تنتهي مسيرتي الدولية بهذه الطريقة القاسية". وبذلك يطوي الحارس الأسطوري لبايرن ميونخ صفحة تاريخية حافلة بالإنجازات، أبرزها التتويج بلقب كأس العالم 2014 في البرازيل.
انتقادات لاذعة لناغلسمان واتهامات بـ "الضعف الفني"
لم يمر الخروج الألماني مرور الكرام، حيث وجه روبرت هوث، المدافع السابق للمنتخب الألماني، انتقادات لاذعة للمدرب يوليان ناغلسمان بسبب استدعائه لنوير وتفضيله على حارس هوفنهايم أوليفير باومان. وكان باومان قد خاض المباريات الست لمنتخب ألمانيا في التصفيات المؤهلة للمونديال وكان المرشح الأول لحراسة عرين الماكينات، قبل أن يتم تهميشه فجأة لصالح نوير العائد من الاعتزال الدولي.
وفي تصريحات لشبكة "talkSPORT" العالمية، قال هوث: "أعتقد أن القرار الأكبر الذي تسبب في زعزعة استقرار الفريق هو إشراك نوير. لقد كان قراراً غير متوقع على الإطلاق وجاء متأخراً للغاية. لقد تابعت نوير مؤخراً، نعم قدم مباريات جيدة في الدوري وفي دوري الأبطال أمام ريال مدريد، لكنه قدم أيضاً مباريات سيئة للغاية، ومجرد خوض بضع مباريات جيدة لا يبرر تواجده في القائمة الأساسية على الإطلاق".
وأضاف المدافع السابق: "استدعاء لاعب معتزل يعطي إشارة سلبية لبقية المجموعة. لقد حضرت شخصياً مباراة اعتزال نوير في ميونخ قبل سنوات، وهذا يوضح كم من الوقت مضى على اعتزاله الفعلي. عودته المفاجئة شكلت صدمة لباومان وللفريق بأكمله، وتعكس ضعف شخصية ناغلسمان وتراجعه عن قراراته في اللحظات الأخيرة، وهو ما انعكس سلباً على تماسك المنتخب الألماني".
الماكينات الألمانية وتراجع تاريخي مستمر
تعد هذه الهزيمة بركلات الترجيح هي الأولى في تاريخ المنتخب الألماني ببطولات كأس العالم، لتسطر فصلاً جديداً من مسلسل السقوط والانهيار للكرة الألمانية منذ تتويجها باللقب العالمي عام 2014. فبعد الخروج المذل من دور المجموعات في نسختي 2018 و2022، عجز المنتخب الألماني مجدداً عن بلوغ دور الستة عشر في النسخة الحالية.
وكانت الجماهير تمني النفس بمواجهة نارية أمام فرنسا أو السويد في الدور المقبل، لكن بطاقة التأهل ذهبت بجدارة لمنتخب الباراغواي الذي يواصل مغامرته المونديالية، بينما تستمر حسرة "الماكينات" في الانتظار لتعويض إخفاقاتها المتتالية والبحث عن النجمة المونديالية الخامسة الغائبة.

