تتردد في أروقة ملعب "الاتحاد" أهزوجة شهيرة يتغنى بها أنصار مانشستر سيتي: "نحن لسنا هنا حقاً" (We’re Not Really Here). تلك الكلمات التي بدأت كعبارة ساخرة تحكي رحلة النادي من دوري الدرجة الثالثة إلى القمة الأوروبية، باتت اليوم تجسد واقعاً مريراً عقب أكبر قضية اتّهام بالخروقات المالية في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
مجد زائف وعصر ذهبي تحت المقصلة
بعد إدانة مانشستر سيتي بخروقات مالية واسعة النطاق وانتظار صدور العقوبات الكبرى، أصبحت اللحظات الأيقونية التي عاشتها الجماهير موضع شك؛ فهدف سيرجيو أجويرو الخالد في الدقيقة (90+3) ضد كوينز بارك رينجرز عام 2012، وموسم الثلاثية التاريخية بقيادة بيب جوارديولا، وموسم الـ100 نقطة، والتتويج بأربعة ألقاب متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز.. كلها باتت تبدو وكأنها مجد كُتب بأرقام مالية تفتقر للعدالة.
تشير التقارير إلى تضخيم الإيرادات التجارية بأكثر من 900 مليون جنيه إسترليني بطرق غير مشروعة، ما منح السيتي تفوقاً مالياً كاسحاً أتاح له التفوق على جميع منافسيه في سوق الانتقالات. ومع إصرار إدارة النادي على النفي بأسلوب هجومي، تزداد البقعة المظلمة التي تلطخ ناصية اللعبة الجمالية عمقاً وترسيخاً.
تساؤلات حول النجوم وجوارديولا
كيف يمكن النظر الآن إلى نجومية كيفين دي بروين، أحد أفضل صناع اللعب في تاريخ البريميرليج؟ هل كان سينضم للسيتي لولا تلاعب النادي بالنظام المالي؟ وحتى بيب جوارديولا، المدرب الذي نشأ على تقاليد يوهان كرويف وأخلاقيات الكرة الشاملة، كيف يرى هذه العقود والصفقات اليوم؟
لماذا يرفض عشاق مانشستر يونايتد الألقاب المتأخرة؟
في حال قرار سحب ثمانية ألقاب للدوري الإنجليزي من سجلات سيتي كإحدى العقوبات الرادعة المطروحة، سيكون مانشستر يونايتد أول المستفيدين بحكم الوصافة في عدة مواسم. سير أليكس فيرجسون كان سيضيف لقباً جديداً لسجله في 2012، وجوزيه مورينيو الذي يفتخر دائماً بمركز الوصيف عام 2018 كان سيحصل على ميدالية البطل، بل حتى أولي جونار سولشاير كان سيتوج بطلاً لموسم 2020-2021.
لكن من منظور مشجع مخلص لمانشستر يونايتد، فإن قبول هذه الألقاب كـ "صدقة" أو مجد متأخر يبدو أمراً خاوياً للغاية. إن شطب هدف أجويرو الشهير من السجلات لن يمحو الألم والدراما الحبيسة التي عاشتها الجماهير في ذلك اليوم النهائي الساحر من مايو 2012.
إلغاء الألقاب هو الحل الوحيد
منح الألقاب لليونايتد بأثر رجعي لن يعيد الشغف ولا لحظة التتويج الحقيقية. ومع ذلك، هذا لا يعني إطلاقاً بقاء الألقاب في خزائن مانشستر سيتي. الحل العادل هو إلغاء هذه الألقاب وشطبها تماماً من التاريخ.
وكما تتغنى جماهير سيتي دائماً: "نحن لسنا هنا حقاً".. فقد حان الوقت لتسجيل أن تلك الألقاب لم تكن موجودة حقاً.

