جدل إنجليزي عقيم: بيلينجهام خط أحمر في تشكيلة توخيل
في إنجلترا فقط، يمكن أن يتحول الأمر البديهي إلى مادة دسمة للجدل والنقاش؛ نقاش لا ينبغي أن يُطرح من الأساس! مشاركة جود بيلينجهام أساسياً مع منتخب إنجلترا (الأسود الثلاثة) في نهائيات كأس العالم المقبلة هي مسألة حتمية، وأي رسم تكتيكي يخلو من نجم ريال مدريد يعد درباً من الجنون الكروي الخالص الذي يقترب من الانتحار التكتيكي.
مقارنات غير عادلة: توماس توخيل ومعضلة الرقم 10
هذا الطرح لا يهدف إطلاقاً إلى التقليل من المواسم الاستثنائية التي قدمها نجوم آخرون في البريميرليج، مثل مورغان روجرز مع أستون فيلا، أو نجم نوتنغهام فورست مورغان غيبس-وايت. ومع ذلك، في خطة توماس توخيل المفضلة، ومع توقع مشاركة إليوت أندرسون بجانب ديكلان رايس في محور الارتكاز، تتبقى خانة واحدة فقط لصانع الألعاب الكلاسيكي (الرقم 10)، وهي مركز محجوز بلا شك لجود بيلينجهام. الادعاءات التي تصف بيلينجهام بأنه يصلح كـ "بديل سوبر" هي ادعاءات واهية، وحظوظ إنجلترا في المونديال لن تتحسن بالتأكيد في حال غيابه عن التشكيلة الأساسية.
جدل أغبونلاهور وتناقض الآراء
بعد فوز أستون فيلا بلقب الدوري الأوروبي وإنهاء جفاف الألقاب الذي دام 30 عاماً بفوزه 3-0 على فرايبورغ، صرح غابي أغبونلاهور بأنه لا مجال للجدل الآن بشأن من سيلعب في مركز الرقم 10، معتبراً أن مورغان روجرز حسم الأمر لصالحه. لكن هذا الرأي يفتقر إلى الموضوعية؛ فروجرز توج ببطولة الدوري الأوروبي التي يعتبر بيلينجهام "أرقى" من اللعب فيها، حيث لم يشارك نجم ريال مدريد سوى في 180 دقيقة فقط في الدوري الأوروبي طوال مسيرته بقميص بوروسيا دورتموند، وحينها ساهم في أربعة أهداف للفريق الألماني رغم خروجهم أمام رينجرز.
بالأرقام: مقارنة بيلينجهام هذا الموسم
رغم الانتقادات التي طالت اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً بشأن تراجع معدله التهديفي هذا الموسم مع ريال مدريد، إلا أن لغة الأرقام والظروف المحيطة توضح الصورة الكاملة وتؤكد قيمته الكبيرة كلاعب نخبة لا يُقارن بغيره:
| المؤشر / الإحصائية | حصيلة بيلينجهام مع ريال مدريد (الدوري الإسباني) |
|---|---|
| عدد المباريات | 27 مباراة |
| الأهداف المسجلة | 5 أهداف |
| التمريرات الحاسمة | 4 تمريرات حاسمة |
| فترة الغياب للإصابة | إصابة في أوتار الركبة (غياب لشهرين في فبراير) |
سياق الإصابات وتغير الإدارة الفنية في مدريد
السبب وراء تراجع أرقام بيلينجهام واضح تماماً؛ فقد خضع لعملية جراحية لعلاج إصابة كتفه المزمنة في يوليو الماضي، وهي الجراحة التي أجلها سابقاً من أجل المشاركة في يورو 2024، مما حرمه من الفترة التحضيرية للموسم الجديد. وبعد عودته التدريجية، نجح في تسجيل 4 من أهدافه الخمسة وصنع 3 تمريرات حاسمة في 9 مباريات متتالية تحت قيادة تشابي ألونسو. ولكن بعد رحيل ألونسو وتولي ألفارو أربيلوا المسؤولية، تأثر أداء الفريق بأكمله وليس بيلينجهام فقط، ناهيك عن إصابته في العضلة الخلفية التي أبعدته لشهرين كاملين.
بيلينجهام هو "مبابي" أو "يامال" إنجلترا
هل تجرؤ الصحافة الإسبانية على المطالبة بوضع لامين يامال على مقاعد البدلاء لصالح فيران توريس بمجرد عودته من الإصابة؟ وهل تفكر فرنسا في استبعاد كيليان مبابي لإشراك مايكل أوليز أو عثمان ديمبيلي؟ الإجابة هي لا قاطعة. بيلينجهام ينتمي إلى هذه الفئة النخبوية من اللاعبين، وهو ما أثبته مراراً وتكراراً بإنقاذ الأسود الثلاثة في المناسبات الكبرى، مثل هدفه الافتتاحي في مونديال قطر وركلته المقصية التاريخية ضد سلوفاكيا في يورو 2024. بيلينجهام ليس مجرد لاعب موهوب، بل هو أيقونة إنجلترا وضمانتها الحقيقية للمنافسة على الذهب العالمي.

