يستعد البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو لتولي القيادة الفنية لنادي ريال مدريد الإسباني مجدداً، في ولاية ثانية تأتي بعد 13 عاماً من رحيله عن قلعة "سانتياغو برنابيو"، حيث تم الاتفاق على عقد يمتد لعامين لخلافة تلميذه السابق ألفارو أربيلوا. ومع الإعلان المرتقب لعودة "السبيشال وان"، يرى خبراء كرة القدم أن المهمة الأكثر إلحاحاً التي ستواجهه هي إعادة إحياء الموهبة الإنجليزية جود بيلينغهام وتوظيفه بالشكل الأمثل داخل تشكيلة الميرنغي الجديدة.
عودة مورينيو وتحدي الهيمنة المحلية
يدخل مورينيو هذه التجربة بعد أن اختتم مشواره مع بنفيكا البرتغالي بفوز مثير على إستوريل برايا بنتيجة 3-1، مكملاً موسماً خالياً من الهزائم في الدوري المحلي، ورغم ذلك حل فريقه في المركز الثالث بفارق 8 نقاط خلف البطل بورتو. وستكون المهمة الأساسية للمدرب البرتغالي في مدريد هي استعادة لقب الدوري الإسباني من الغريم التقليدي برشلونة، تماماً كما فعل في حقبته الأولى عندما كان يواجه بيب غوارديولا.
ويرى آندي براسيل، خبير الكرة الأوروبية، أن الصورة النمطية لمورينيو كمدرب دفاعي بحت غير دقيقة، خاصة في المنافسات المحلية. وأوضح في تصريحاته لشبكة "talkSPORT" قائلاً: "في المرة الأولى التي تعاقد فيها ريال مدريد مع مورينيو، كانت المهمة واضحة وهي الحد من جاذبية برشلونة وجعل الأمور صعبة عليهم. لكن بالنظر إلى تجربته مع بنفيكا، نجد أنه منح لاعبي الهجوم حرية كبيرة، وهو ما يمكن تكراره في مدريد نظراً للقوة المالية والعمق الكبير للفريق مقارنة ببقية أندية الليغا".
خطة مورينيو: بيلينغهام بنسخة "فرانك لامبارد الجديد"
يعاني جود بيلينغهام (22 عاماً) من تراجع واضح في تأثيره هذا الموسم بعد سلسلة من الإصابات، بدءاً من جراحة الكتف التي خضع لها الصيف الماضي وحرمته من التحضيرات الموسمية، ووصولاً إلى إصابة العضلة الخلفية في فبراير الماضي. وتحت قيادة أربيلوا، فشل بيلينغهام في إيجاد دور محدد داخل الملعب، حيث سجل 5 أهداف فقط في 27 مباراة بالدوري الإسباني.
ومع ذلك، يملك مورينيو المخطط المثالي لإعادة النجم الإنجليزي إلى مكانته كأفضل صانع ألعاب متأخر في العالم (الرقم 10)، وهو الأسلوب نفسه الذي اتبعه سابقاً لتطوير الأسطورة فرانك لامبارد في تشيلسي. ويعتقد براسيل أن بيلينغهام يمتلك إمكانيات فنية تفوق حتى تلك التي كان يتمتع بها لامبارد، مما يجعله مؤهلاً لتسجيل نفس العدد من الأهداف إذا تم توظيفه بالطريقة الصحيحة.
أرقام فرانك لامبارد الأسطورية تحت قيادة مورينيو في تشيلسي
لعب فرانك لامبارد دوراً محورياً في نجاحات تشيلسي التاريخية تحت إشراف مورينيو، وتوضح الأرقام التالية مدى التأثير الهجومي الذي يمكن أن يصل إليه بيلينغهام إذا اتبع ذات المسار البنائي:
| الإحصائية / الجائزة | الحصيلة تحت قيادة مورينيو |
|---|---|
| عدد المباريات | 215 مباراة |
| الأهداف المسجلة | 71 هدفاً |
| التمريرات الحاسمة | 62 تمريرة حاسمة |
| ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز | لقبان (2) |
| كأس الاتحاد الإنجليزي | لقب واحد (1) |
| كأس رابطة الأندية المحترفة (EFL) | لقبان (2) |
| لاعب الموسم في الدوري الإنجليزي | موسم 2004–2005 |
| لاعب العام في تشيلسي | عامي 2004 و2005 |
| أفضل ترتيب في جائزة الكرة الذهبية | المركز الثاني (عام 2005) |
معضلة المساحات وتأثير مبابي وفينيسيوس
تشير التحليلات إلى أن الصعوبة الكبرى التي ستواجه مورينيو تكمن في ضبط التوازن الهجومي في ظل وجود كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور. فمنذ وصول مبابي، تراجعت المساحات المتاحة لبيلينغهام بشكل ملحوظ، مما أجبره على التراجع لأدوار دفاعية أكبر واللعب أحياناً كلاعب وسط أيسر.
وبالمقارنة بين المواسم، سجل النجم الإنجليزي 19 هدفاً في الدوري (23 هدفاً في جميع المسابقات) خلال موسمه الأول الاستثنائي في مدريد بعد انتقاله من بوروسيا دورتموند مقابل 88.5 مليون جنيه إسترليني. لكن هذا الرقم تراجع إلى 14 هدفاً في الموسم التالي، ووصل إلى 5 أهداف فقط في الليغا هذا الموسم بسبب تغيير مركزه. والمثير للسخرية أن لامبارد نفسه (مدرب كوفنتري سيتي الحالي) كشف قبل سنوات أنه حاول التعاقد مع بيلينغهام عندما كان مدرباً لتشيلسي في فترته الأولى، لكن الصفقة لم تتم بسبب المطالب المالية المرتفعة. والآن، ستكون مهمة مورينيو الأساسية هي إعادة بيلينغهام لصناعة الفارق كقوة هجومية ضاربة قادمة من الخلف.

