يواجه المنتخب الإيراني لكرة القدم صعوبات بالغة وعراقيل لوجستية غير مسبوقة خلال مشاركته في نهائيات كأس العالم، مما أثار غضبًا عارمًا في الأوساط الرياضية الإيرانية وتسبب في أزمة جديدة في البطولة المقامة بتنظيم مشترك.
قطع التدريبات واعتذار رسمي من الفيفا
أكد المدير الفني لمنتخب إيران، أمير قلعة نويي، أن استعدادات فريقه تأثرت بشكل غير عادل بسبب قيود السفر الصارمة المفروضة عليهم. واضطر المنتخب الإيراني إلى خوض نصف حصة تدريبية فقط قبيل مواجهته المرتقبة أمام منتخب بلجيكا في الجولة الثانية من منافسات المجموعة السابعة.
وكشف قلعة نويي أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قدم اعتذارًا لبعثة المنتخب بعد التراجع عن الوعود بتسهيل إجراءات السفر، مشيرًا إلى أنهم انتظروا حتى الساعة السابعة مساءً للحصول على تصريح السفر المبكر دون جدوى، ليأتيهم الرد بالاعتذار وعدم القدرة على إتمام الأمر.
قيود سياسية خانقة ومقر تدريب في المكسيك
بسبب التوترات السياسية المستمرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، فرضت السلطات الأمريكية قيودًا صارمة على تأشيرات دخول البعثة الإيرانية. وبموجب هذه الإجراءات، يُسمح للمنتخب الإيراني بدخول الأراضي الأمريكية فقط في اليوم الذي يسبق المباراة، على أن يغادر فور نهايتها عائدًا إلى مدينة تيجوانا المكسيكية، حيث اضطر الفريق لنقل معسكره التدريبي هناك خوضًا لجميع مبارياته في البطولة.
وكانت البعثة الإيرانية ترغب في السفر إلى لوس أنجلوس قبل يومين من مباراة بلجيكا، إلا أن اللجنة المنظمة لكأس العالم رفضت هذا الطلب، مما دفع المدرب لانتقاد المعاملة السيئة التي يتلقاها فريقه مقارنة ببقية المنتخبات المشاركة.
تصريحات قلعة نويي وغضب اللاعبين
وفي المؤتمر الصحفي، قال قلعة نويي بغضب: 'كنا بحاجة إلى 24 ساعة على الأقل في لوس أنجلوس للتأقلم، لكنهم منحونا أقل من 16 ساعة فقط، ولهذا السبب اضطررنا لإنهاء تدريبنا في منتصفه. هذه القيود جعلت الأمور صعبة للغاية علينا وتؤثر سلبًا على تركيزنا الفني والذهني'.
ووجه المدرب الإيراني رسالة إلى مدربي المنتخبات الـ 47 الأخرى متسائلاً عن صمتهم تجاه هذه المعاملة: 'نحن هنا من أجل كرة القدم وليس السياسة. لو رأيت فريقًا آخر يُعامل بهذه الطريقة لتحدثت ودافعت عنه'.
من جانبه، أيد النجم سعيد عزت الله تصريحات مدربه قائلاً: 'لا يمكن إنكار أن وضعنا مختلف تمامًا عن بقية المنتخبات، فبينما يركز الجميع على التكتيك والتخطيط، نقضي نحن معظم وقتنا في التنقل والترحال بين الدول'.
تعاطف بلجيكي ومقارنة بالوضع الأوكراني
في المقابل، علّق مدافع المنتخب البلجيكي توماس مونييه على الأزمة، مشبهًا موقف إيران بمواجهة بلجيكا لمنتخب أوكرانيا في أعقاب الأزمة الروسية الأوكرانية. وأوضح مونييه أن هذه الظروف الصعبة قد تشكل حافزًا إضافيًا للاعبين الإيرانيين لتقديم أفضل ما لديهم وإسعاد شعبهم، مؤكدًا تعاطفه الإنساني مع اللاعبين وعائلاتهم المتأثرة بالصراعات.

