غضب بيئي يلاحق رئيس الفيفا بعد نهاية المونديال
رغم إسدال الستار على منافسات بطولة كأس العالم 2026 بتتويج المنتخب الإسباني بلقبه العالمي الثاني بعد فوزه المثير على الأرجنتين بهدف نظيف سجله فيران توريس في الأشواط الإضافية، إلا أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، يجد نفسه في مرمى نيران الانتقادات الجماهيرية والبيئية.
وجاءت هذه الموجة الجديدة من الغضب بعد الكشف عن تفاصيل مذهلة لرحلات الطيران التي قام بها إنفانتينو خلال فترة البطولة، والتي أقيمت لأول مرة بنظامها الموسع في ثلاث دول (الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا)، وشهدت إجراء 104 مباريات عبر 16 مدينة مستضيفة وأربع مناطق زمنية مختلفة.
أرقام صادمة لرحلات إنفانتينو الجوية
ووفقاً للبيانات والتحليلات الصادرة، فقد طار جياني إنفانتينو على متن طائرته الخاصة من طراز "غولف ستريم G650" -المملوكة للأسطول الحكومي القطري وتديرها الخطوط الجوية القطرية- لمسافات شاسعة تكفي للدوران حول كوكب الأرض مرتين ونصف المرة تقريباً.
وقد قمنا بتلخيص أبرز أرقام رحلات رئيس الفيفا الجوية في الجدول التالي لتبسيط حجم الأزمة:
| المؤشر الإحصائي | القيمة الإحصائية |
|---|---|
| إجمالي المسافة المقطوعة | 59,281 ميل (95,403 كيلومتر) |
| المسافة القياسية في يوم واحد (26 يونيو) | 5,772 ميل |
| إجمالي ساعات الطيران | 115 ساعة طيران (ما يعادل 5 أيام كاملة في الأجواء) |
| عدد المباريات التي حضرها | 44 مباراة (من بينها المباراة النهائية) |
| أقصر رحلة طيران بالدقائق | 28 دقيقة (من سياتل إلى فانكوفر لحضور مباراة أمريكا وبلجيكا) |
| الملعب الأكثر زيارة | ملعب ميامي (شهد أعلى معدل حضور لرئيس الفيفا) |
قرارات مثيرة للجدل وتواجد دائم في الأضواء
لم يقتصر حضور إنفانتينو على الجانب اللوجستي، بل كان في قلب الأحداث الرياضية والسياسية للبطولة. وكان للرئيس السويسري دور بارز في قرار إلغاء البطاقة الحمراء التي تلقاها اللاعب فولارين بالوغون قبل مواجهة الولايات المتحدة أمام بلجيكا في دور الـ 16، وهي المباراة التي شهدت سقوط أبناء المدرب ماوريسيو بوتشيتينو بنتيجة ثقيلة بلغت 4-1 أمام المنتخب البلجيكي.
كما شهدت المباراة النهائية في نيوجيرسي تواجد إنفانتينو إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث قاما معاً بتسليم الكأس لقائد المنتخب الإسباني رودري. وتشير التقارير إلى رغبة ترامب في استضافة نسخة أخرى من كأس العالم في الولايات المتحدة مستقبلاً، وهو ما قد يصطدم بتشريعات بيئية أكثر صرامة بحلول ذلك الوقت.
السخرية والانتقادات تعصف بـ "الصفر كربون"
الارتفاع الهائل في البصمة الكربونية لرحلات رئيس الفيفا وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم في موقف محرج للغاية، خاصة مع إعلانه المسبق عن التزامه بالوصول إلى "صافي انبعاثات صفري" بحلول عام 2040. وقد تفاعل عشاق كرة القدم وجماعات الدفاع عن البيئة بسخرية وغضب عارمين مع هذه الأرقام.
وعلّق أحد المشجعين قائلاً: "هذا الرجل يلوث الكوكب بسرعة تفوق سرعة ركض إيرلينغ هالاند! ماذا حدث لوعود صافي الانبعاثات الصفري؟". بينما أضاف آخر: "كرة القدم لعبة عالمية، لكن يجب أن تكون المسؤولية عالمية أيضاً. رؤية هذا الأمر تبعث على الغثيان". كما أجمع الخبراء على أن توسيع رقعة المونديال جغرافياً وبشرياً أسفر عن كارثة بيئية حقيقية وفاتورة كربونية باهظة سيدفع ثمنها الجميع.

