أثار قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بإلغاء عقوبة إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، موجة غضب عارمة في الأوساط الكروية العالمية، وسط اتهامات بالفساد ومطالبات صريحة لرئيس الاتحاد جياني إنفانتينو بتقديم استقالته فوراً.
مطالبات علنية باستقالة إنفانتينو
شن الإعلامي الشهير جيف ستيلينغ، مقدم برنامج "تاك سبورت Breakfast"، هجوماً عنيفاً على رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، مؤكداً أن موقفه بات غير مقبول ويستوجب الاستقالة الفورية. وأشار ستيلينغ إلى أن الطريقة التي أُديرت بها الأزمة تثير علامات استفهام خطيرة حول نزاهة المؤسسة الكروية الأعلى عالمياً.
وقال ستيلينغ بغضب: "ما حدث هو عار مطلق. البعض يركز على مسألة ما إذا كانت البطاقة الحمراء مستحقة أم لا، لكن هذا ليس جوهر القضية. القضية تكمن في كيفية تعامل السلطات مع الأمر. على جياني إنفانتينو أن يستقيل اليوم دون تأخير".
اتصال هاتفي من ترامب يقلب الموازين
وتعود تفاصيل الأزمة الكبيرة إلى طرد بالوغون بقرار مثير للجدل من تقنية الفيديو (VAR) خلال فوز المنتخب الأمريكي على البوسنة والهرسك بنتيجة 2-0 في دور الـ32 لكأس العالم. وكان من المفترض أن يغيب المهاجم الشاب تلقائياً عن مواجهة بلجيكا المرتقبة في ثمن النهائي.
ومع ذلك، تفاجأ الجميع بقرار الفيفا تبرئة اللاعب والسماح له بالمشاركة، وذلك بعد اتصال هاتفي مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الفيفا إنفانتينو، طالباً منه مراجعة العقوبة وإلغاءها. ويرتبط الرجلان بعلاقة وثيقة، حيث منح إنفانتينو ترامب "جائزة الفيفا للسلام" في ديسمبر الماضي وسط إشادة واسعة به.
غضب بلجيكي وتحرك نحو محكمة التحكيم الرياضية
أعرب الاتحاد البلجيكي الملكي لكرة القدم عن "ذهوله الشديد" من هذا القرار الاستثنائي، مؤكداً أنه يبحث حالياً جميع الخيارات القانونية المتاحة. وأفادت مصادر صحفية بأن الجانب البلجيكي يعتزم توجيه خطاب رسمي للفيفا للاحتجاج، مع الاحتفاظ بحقه الكامل في تصعيد القضية إلى محكمة التحكيم الرياضية (CAS).
اليويفا يندد: قرار غير مبرر يهدد نزاهة اللعبة
من جانبه، أصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بياناً نارياً أدان فيه تصرفات الفيفا بلهجة شديدة القسوة، ووصف القرار بأنه "غير مسبوق، وغير مفهوم، ولا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال".
وجاء في بيان اليويفا: "عندما لا يعود حراس القواعد ضامنين لثبات القوانين، تصبح نزاهة اللعبة في خطر وتتزعزع مصداقية البطولة. هذا القرار يخلق سابقة خطيرة في النسخة الحالية من المونديال، حيث سيتطلب أي موقف مشابه تعاملاً مماثلاً، وهو ما يضر بالعدالة الرياضية".
بلاتر يدخل على خط الأزمة
حتى رئيس الفيفا السابق، سيب بلاتر، لم يستطع الصمت إزاء هذه الفضيحة الرياضية، حيث علق عبر حسابه على منصة "إكس" (تويتر سابقاً) قائلاً: "البطاقات الحمراء لا تُلغى بالمكالمات الهاتفية السياسية. تُلغى بناءً على الأدلة واللوائح واللجان المستقلة. إذا تدخل رئيس أمريكي لدى رئيس الفيفا وتمت تبرئة لاعب فجأة قبل مباراة إقصائية في كأس العالم، فإن السؤال يصبح حتمياً: إلى أين تسير يا فيفا؟ يجب ألا تصبح كرة القدم ملعباً للنفوذ السياسي".
المادة 27 وفتح باب الفوضى أمام المنتخبات الأخرى
لتبرير هذا القرار، استند الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى المادة 27 من لوائحه الانضباطية، والتي تمنحه الحق في "تعليق تنفيذ العقوبة التأديبية كلياً أو جزئياً".
هذه السابقة دفعت منتخبات أخرى للتساؤل عن إمكانية الاستفادة من تدخلات سياسية مماثلة. وذكرت صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية أن الاتحاد الإنجليزي بدأ يبحث إمكانية التدخل لإلغاء بطاقة حمراء حصل عليها المدافع جاريل كوانساه خلال الفوز المثير على المكسيك 3-2. ووفقاً للتقرير، فإن المدعي العام البريطاني، اللورد هيرمر، قد يتدخل "للقيام بكل ما يلزم لخدمة المصلحة الوطنية البريطانية"، مما يفتح الباب على مصراعيه لتدخلات حكومية في شؤون الساحرة المستديرة.

