فجّر ناثان غولدبرغ كرينير، نائب رئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، قنبلة مدوية بوجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، متسائلاً عن أخلاقيات قيادته ومتهماً إياه بـ "الخيانة" و"تشويه اللعبة الشعبية الأولى" من أجل التقرب وكسب ود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الفترة التحضيرية وأثناء منافسات كأس العالم 2026.
وفي مقال رأي ناري نشرته صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، وصف كرينير تصرفات إنفانتينو بأنها بمثابة "صفقة فاوستية" (بيع الروح مقابل مكاسب مؤقتة) مع ترامب، محذراً من أن هذا التوجه يهدد بشكل مباشر "روح كرة القدم" ونزاهتها على المستوى العالمي.
غضب في الاتحاد الأمريكي: "صفقة فاوستية" شوهت اللعبة
أوضح كرينير، الذي تم انتخابه نائباً لرئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم في عام 2024، أنه منذ فوز الولايات المتحدة بملف استضافة كأس العالم 2026 المشترك، بذل إنفانتينو قصارى جهده للتملق لترامب بأي ثمن، بهدف تأمين معاملة تفضيلية للفيفا من الحكومة الأمريكية. وأضاف قائلاً: "كالمتوقع، واجه المصير ذاته الذي يواجهه كل من يبرم صفقة مع الرئيس الأمريكي؛ حيث أدرك أن التقرب من ترامب يرتد دائماً بنتائج عكسية، مشوهاً الرياضة بأكملها في طريق تلك التنازلات".
وأشار المسؤول الأمريكي إلى التناقض الصارخ بين قيم كرة القدم الشاملة والديمقراطية وبين السياسات الانقسامية التي يتبناها ترامب، مؤكداً: "أعشق كرة القدم لأنها في أفضل حالاتها تكون شاملة، ديمقراطية ومتاحة للجميع. ورغم المشاعر الإيجابية التي أظهرتها الجماهير والفرق الزائرة خلال المونديال، إلا أن إنفانتينو خان هذه القيم بربط اللعبة الشعبية بترامب، الذي يتغذى مشروعه السياسي علناً على الانقسام والأنانية والعنف".
قضية بالوغون: التدخل السياسي يجر نزاهة اللعبة إلى الوحل
وسلّط كرينير الضوء على واقعة إلغاء أو تعليق عقوبة البطاقة الحمراء التي نالها نجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون قبل مواجهة بلجيكا في دور الـ 16، معتبراً تلك الحادثة نقطة سوداء جرّت كرة القدم إلى الوحل وأضرت بمصداقية اللعبة.
وتابع: "عندما يتعلق الأمر بتدخل ترامب في قضية بالوغون، كانت الضحية الأكبر هي نزاهة كرة القدم. صحيح أن المنتخب الأمريكي استفاد بشكل ضيق من استعادة نجمه، لكن بالمعنى الأعمق، كنا ضحايا؛ إذ جُرف لاعبونا إلى عاصفة سياسية قبل المباراة الأهم في مسيرتهم، وظلت أكبر فرصة لنا لاستعراض الكرة الأمريكية للعالم ملطخة بشكوك المحسوبية والفساد". ولتكتمل فصول هذه التنازلات، قام إنفانتينو بمكافأة ترامب بمنحه شرف تسليم كأس العالم للفريق الفائز في المباراة النهائية.
جدول يلخص أبرز نقاط الجدل والاتهامات ضد إنفانتينو
| محور الجدل | التأثير والتداعيات حسب كرينير |
|---|---|
| التقرب من ترامب | السعي وراء معاملة تفضيلية للفيفا وتشويه القيم الديمقراطية للعبة الشعبية. |
| التدخل في قضية بالوغون | تعليق البطاقة الحمراء بضغط سياسي، مما ضرب نزاهة البطولة ومصداقية الكرة الأمريكية. |
| منح جائزة السلام لترامب | منحه الجائزة الافتتاحية في ديسمبر 2025، مما ورط الفيفا في مباركة سياسات ترامب الخارجية والحروب. |
| تسليم كأس العالم لترامب | تكريم ترامب بمنحه منصة تتويج كأس العالم رغم سلوكياته المزعزعة لاستقرار الرياضة. |
جائزة السلام والحروب: الفيفا كأداة سياسية
ولم تتوقف انتقادات كرينير عند الجانب الرياضي، بل امتدت لتشمل تسييس الفيفا عبر منح ترامب جائزة "فيفا للسلام" الأولى في ديسمبر 2025 والإشادة المبالغ فيها به. واعتبر كرينير أن هذه الخطوة رهنت سمعة الفيفا المتهالكة أساساً لصالح السياسة الخارجية العدوانية لترامب، ولا سيما بعد اعتقاله للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ودخوله في حرب مع إيران.
وقال كرينير في هذا السياق: "حتى لو سُجلت هذه البطولة كنجاح تجاري هائل، فإن أي قدر من الأرباح لن يمحو أبداً الوصمة الأخلاقية المتمثلة في مباركة حروب ترامب باسم كرة القدم".
دعوة عاجلة للإصلاح وهيكلة شاملة داخل الفيفا
واختتم نائب رئيس الاتحاد الأمريكي تصريحاته النارية بدعوة الاتحادات الأعضاء في الفيفا إلى الوقوف ضد رؤية إنفانتينو الفردية والتجارية البحتة، مقترحاً حزمة من الإصلاحات الهيكلية.
وطالب كرينير بسحب الصلاحيات المطلقة من منصب رئيس الاتحاد الدولي ونقلها إلى مجلس الفيفا والجمعية العمومية (الكونغرس) والأمين العام، لضمان عدم انفراد أي شخص باتخاذ قرارات تضر بمستقبل اللعبة. وأنهى حديثه بالقول: "ربما يكون الإرث الأعظم لهذا المونديال هو أنه دفعنا للتحدث علناً والدفاع عن القيم التي تجعل كرة القدم لعبة الشعب بحق".

