أصبح وجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، مألوفاً بشكل غير عادي للمشاهدين خلال مباريات كأس العالم، حيث تركز عليه الكاميرات في كل مباراة يحضرها تقريباً. ورغم أن هذا الظهور قد يبدو عفوياً، إلا أنه في الواقع خطة مدروسة بدقة وتوجيه رسمي مفروض من قبل المنظمة الدولية.
البروتوكول الإجباري: لقطة "كبار الشخصيات" في كل شوط
كشف تقرير حديث نشرته صحيفة "ذا أثلتيك" (The Athletic) أن الفيفا تفرض على شريك الإنتاج التلفزيوني الخاص بها، شركة "Host Broadcast Services (HBS)" المسؤولة عن إنتاج البث العالمي الموحد، عرض لقطة خاصة للمسؤولين رفيعي المستوى (Dignitary Shot) في كل شوط من أشواط مباريات المونديال. وتنص التوجيهات على ضرورة إبراز المسؤولين الأعلى رتبة الحاضرين في الملعب، وعلى رأسهم رئيس الفيفا نفسه.
ورغم أن الفيفا نفت توجيهها المباشر للكاميرات بالتركيز على إنفانتينو تحديداً واعتبرت هذا الادعاء مضللاً، إلا أن الواقع يظهر وجهه في كل مباراة يحضرها تقريباً. وتتعدى هذه التعليمات رئيس الفيفا لتشمل من يصنفهم الاتحاد بـ "VVIPs" (الشخصيات الهامة جداً جداً)، والذين يشملون رؤساء الدول، ومسؤولي الاتحادات القارية، والمشاهير، ونجوم كرة القدم السابقين. وهذا يفسر لقطات النجوم مثل شاكيرا وبينيلوبي كروز، بالإضافة إلى الأساطير مثل رونالدو نازاريو وديفيد بيكهام.
مقارنة بين بروتوكولات البث لمختلف الهيئات الرياضية
تنفرد الفيفا بفرض هذا البروتوكول الإلزامي على القنوات والشبكات الحاصلة على حقوق البث، بينما تختلف الأمور تماماً في المسابقات الأخرى، كما يوضح الجدول التالي:
| الاتحاد أو الرابطة | بروتوكول بث لقطات المسؤولين ورئيس الاتحاد |
|---|---|
| الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) | إلزامي في كل شوط لعرض المسؤولين الأعلى رتبة والشخصيات الـ VVIP. |
| الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) | غير إلزامي لظهور الرئيس ألكسندر تشيفيرين، باستثناء نهائي دوري أبطال أوروبا. |
| الدوري الإنجليزي الممتاز (Premier League) | غير إلزامي، ولا يتم التركيز التلفزيوني على الرئيس التنفيذي ريتشارد ماسترز في المباريات. |
صعوبات التنقل في مونديال 2026 وموقف إنفانتينو الانتخابي
على عكس مونديال قطر 2022، حيث كان بإمكان إنفانتينو حضور جميع المباريات بفضل قرب الملاعب، فإن اتساع المسافات في نسخة 2026 الموزعة بين الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا جعل هذا الأمر مستحيلاً عملياً.
وتأتي هذه التفاصيل التلفزيونية في وقت يواجه فيه رئيس الفيفا انتقادات متزايدة، لا سيما مع سعيه للترشح لولاية ثالثة في عام 2027، والتي ستمتد حال نجاحه حتى عام 2031. ورغم غياب أي مرشح منافس له حتى الآن، إلا أن هناك مطالبات متزايدة من بعض اتحادات اليويفا لدعم مرشح منافس ضد السويسري البالغ من العمر 56 عاماً.
عاصفة "التدخل السياسي" والمواجهة مع اليويفا
زادت حدة التوترات المحيطة بإنفانتينو بعد تسريبات كشفت عن تلقيه اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطلب فيه مراجعة البطاقة الحمراء التي حصل عليها مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون. وبالفعل، تم تعليق العقوبة لمدة عام مما سمح للمهاجم بالمشاركة أمام بلجيكا في ثمن النهائي (التي خسرتها أمريكا 4-1)، مما دفع الاتحاد الأوروبي "يويفا" لإصدار بيان يتهم فيه الفيفا بتجاوز "الخط الأحمر"، ووصف البعض موقف إنفانتينو بأنه بات غير مقبول.
وتتداول الأوساط الرياضية أسماءً محتملة لمنافسته مستقبلاً، مثل ألكسندر تشيفيرين رئيس اليويفا (الذي لا يفضل مواجهته مباشرة)، وناصر الخليفي رئيس باريس سان جيرمان (الذي لا يبدي رغبة حالية في الترشح)، إلى جانب أسماء أخرى مثل داريوس ميودوسكي مالك نادي ليجيا وارسو، وفيكتور مونتالياني رئيس اتحاد الكونكاكاف. ومع ذلك، فإن خطط إنفانتينو لتوسيع كبرى البطولات لتضم 64 فريقاً تضمن له دعماً واسعاً من اتحادات الكونكاكاف، الكاف، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

