تحدٍ أمني غير مسبوق: 78 مباراة سوبر بول في شهر واحد
كشف كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، عن الحجم الهائل للجهود الأمنية التي بُذلت لتأمين بطولة كأس العالم 2026 التي أقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وأوضح باتيل في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال» أن تأمين البطولة التي ضمت 104 مباريات على مدار 38 يوماً كان بمثابة تأمين 78 مباراة نهائي دوري كرة القدم الأمريكية «سوبر بول» (Super Bowl) في فترة زمنية لم تتجاوز الشهر.
وصنفت البطولة أمنياً ضمن الفئة الأولى لتقييم الأحداث الخاصة (SEAR One)، وهي نفس الفئة المخصصة للمناسبات الكبرى مثل «السوبر بول» ونهائي دوري البيسبول الأمريكي، مما يفرض قانونياً على وزارة الأمن الداخلي تقديم الدعم الكامل لتأمينها.
نجاح أمني وتوافد جماهيري قياسي
أعرب باتيل عن فخره بالنجاح الأمني المحقق قائلاً: «نحن فخورون بالإعلان عن عدم تسجيل أي هجمات إجرامية هامة خلال المونديال، وذلك بفضل جهود رجال ونساء مكتب التحقيقات الفيدرالي وشركائنا».
شهدت البطولة حضوراً جماهيرياً قياسياً، حيث حضر نحو 6.5 مليون مشجع المباريات الـ 78 التي أقيمت في الولايات المتحدة وحدها عبر 11 ملعباً، فيما تشير التقديرات إلى أن إجمالي عدد المشجعين الذين سافروا لمتابعة البطولة ناهز 7 ملايين مشجع، مستفيدين من زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً.
إحباط تهديد الطائرات المسيرة (الدرونز)
شكلت الطائرات بدون طيار (الدرونز) أحد أكبر التحديات الأمنية خلال البطولة. وصرح مدير الـ FBI بأن الأجهزة الأمنية نجحت في رصد أكثر من 1600 طائرة مسيرة، وصادرت ما يزيد عن 700 طائرة غير قانونية قبل المباراة النهائية التي جمعت بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين وانتهت بتتويج الماتادور الإسباني باللقب.
وأضاف باتيل: «كنا واضحين؛ أي طائرة تخترق المجال الجوي سنقوم بإسقاطها فوراً. بعضها كان يمثل مجرد إزعاج بسيط، لكن الكثير منها ارتكب انتهاكات صارخة لقواعد الطيران الفيدرالية ولم تكن مسجلة». وأكد أن المكتب يتدرب على مواجهة أسوأ السيناريوهات، بما في ذلك احتمالية استخدام هذه الطائرات لحمل مواد متفجرة أو كيميائية، خاصة بعد إحباط محاولة اعتداء بطائرات مسيرة استهدفت الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض خلال حدث «يو إف سي» (UFC) في يونيو الماضي.
توزيع القوات والتعاون الدولي
لتنفيذ هذه الخطة الأمنية الضخمة، خصص مكتب التحقيقات الفيدرالي ما يقرب من 5000 موظف لتأمين المونديال، وتوزعت القوات المشاركة على النحو التالي:
| جهة العمل الأمنية | عدد الأفراد المشاركين |
|---|---|
| المكاتب الميدانية لـ FBI | أكثر من 4,000 موظف |
| المقر الرئيسي لـ FBI | 800 موظف |
| فرق عمل الأمن الداخلي المشتركة | 59 فرقة عمل داعمة |
كما تطلب نجاح العملية تنسيقاً دولياً واسعاً، تمثل في إنشاء مركز عمليات مشترك ضم ممثلين أمنيين من 46 دولة من أصل 48 منتخباً مشاركاً في البطولة لتبادل المعلومات الاستخباراتية حول أي تهديد محتمل بشكل فوري.
إشادة بدور ترامب وتطلع لاستضافة منفردة مستقبلاً
وجه كاش باتيل الشكر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رؤيته الاستباقية في تشكيل قوة عمل البيت الأبيض الخاصة بالمونديال برئاسة أندرو جولياني، مؤكداً أن ترامب وضع معياراً صارماً يضمن تقديم أضخم حدث رياضي وأكثرها أماناً في التاريخ، مع ضمان استمتاع الجميع بالبطولة.
وأشار التقرير إلى تطلع الرئيس ترامب لاستضافة الولايات المتحدة لبطولة كأس العالم مجدداً في المستقبل ولكن بشكل منفرد ودون شراكة مع كندا أو المكسيك. وتجدر الإشارة إلى أن أقرب فرصة متاحة للولايات المتحدة للاستضافة ستكون في عام 2038، حيث ستقام نسخة 2030 في إسبانيا والبرتغال والمغرب، بينما تحتضن المملكة العربية السعودية نسخة عام 2034.

