تربع المنتخب الإسباني على عرش كرة القدم العالمية بعد تحقيقه لقب كأس العالم 2026 في نيوجيرسي، إثر تغلبه على نظيره الأرجنتيني بهدف نظيف في الأشواط الإضافية. هذا اللقب المونديالي هو الثاني في تاريخ "لا روخا" والأول منذ 16 عاماً، ليعيد إلى الأذهان التساؤل المثير: هل نحن على أعتاب ولادة حقبة ذهبية جديدة تهيمن فيها إسبانيا على الأخضر واليابس؟
من تعثر البداية إلى تحطيم الأرقام القياسية
بدأت رحلة إسبانيا المونديالية بشكل غير مبشر بالتعادل السلبي أمام الرأس الأخضر، لكن سرعان ما تطور أداء الفريق بشكل تصاعدي، وهو ما عكس مسيرة نجمهم الشاب لامين يامال. وفي الدور نصف النهائي، نجح الماتادور في إقصاء المرشح الأول، المنتخب الفرنسي، بنتيجة 2-0، في مباراة شهدت تحييداً كاملاً للقوة الهجومية الفرنسية المتمثلة في كيليان مبابي، وعثمان ديمبلي، وبرادلي باركولا، ومايكل أوليسيه.
وبفضل الفوز التاريخي في النهائي، حطم رجال المدرب لويس دي لا فوينتي الرقم القياسي التاريخي للمنتخب الإيطالي المتمثل في 37 مباراة متتالية دون هزيمة، ليصل المنتخب الإسباني إلى 38 مباراة متتالية بلا خسارة. وتتضمن هذه السلسلة المرعبة التتويج بلقب يورو 2024 بعد الفوز على إنجلترا 2-1 في نهائي برلين قبل عامين.
استنساخ جيل العصر الذهبي
تفتح هذه النجاحات المتتالية الباب أمام مقارنة الجيل الحالي بالجيل الأسطوري لإسبانيا في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وبداية العقد الماضي تحت قيادة فيسنتي ديل بوسكي ولويس أراغونيس؛ وهو الجيل الذي ضم عمالقة مثل تشافي، إنييستا، بوسكيتس، وإيكر كاسياس، وحقق ثلاثية تاريخية غير مسبوقة (يورو 2008، كأس العالم 2010، ويورو 2012). ومع تحول الأنظار سريعاً نحو يورو 2028، يثق الكثيرون في قدرة الإسبان على مواصلة حصد الذهب، خاصة وأن الجوهرة لامين يامال سيكون حينها في الحادية والعشرين من عمره فقط.
أحدث ترشيحات الفوز بلقب يورو 2028
أصدرت المكاتب الرياضية الكبرى أحدث نسب الترشيحات للفوز باللقب الأوروبي المقبل، وجاءت كالتالي:
| المنتخب | نسبة الترشيح (Odds) |
|---|---|
| إسبانيا | 4/1 |
| فرنسا | 4/1 |
| إنجلترا | 9/2 |
| ألمانيا | 7/1 |
| البرتغال | 8/1 |
| هولندا | 12/1 |
| إيطاليا | 16/1 |
| النرويج | 25/1 |
| سويسرا | 40/1 |
| الدنمارك | 40/1 |
| كرواتيا | 66/1 |
ثورة التغييرات الفنية في المنتخبات الكبرى
تشهد أربعة من المنتخبات الستة الأولى المرشحة للقب يورو 2028 مرحلة انتقالية وتغييرات في هرمها الفني، وهو أمر قد يصب في مصلحة إسبانيا للحفاظ على عرشها:
فرنسا: يستعد زين الدين زيدان لتولي القيادة الفنية لـ "الديوك" خلفاً للمدرب المخضرم ديدييه ديشان الذي تنحى عن منصبه بعد مسيرة بدأت منذ عام 2012 وشهدت قيادة فرنسا لللقب مونديال 2018.
ألمانيا: يبدو يورغن كلوب على أعتاب قيادة الماكينات الألمانية بعد استقالة يوليان ناغلسمان إثر توديع المونديال من دور الـ 16. وستكون المهمة الكبرى أمام كلوب هي غرس أفكاره التكتيكية سريعاً للمنافسة على أول لقب أوروبي للمانشافت منذ عام 1996.
البرتغال وهولندا: رحل روبرتو مارتينيز عن تدريب البرتغال التي تعاقدت رسمياً مع المدرب الخبير جورجي جيسوس (مدرب بنفيكا والهلال والنصر السابق) بعقد يمتد لأربع سنوات. في المقابل، رحل رونالد كومان عن تدريب الطواحين الهولندية وما زال البحث جارياً عن بديله.
هل ينجح توماس توخيل في قيادة إنجلترا لإنهاء العقدة؟
بعد قيادته لمنتخب "الأسود الثلاثة" إلى نصف نهائي المونديال، يبدو أن الألماني توماس توخيل سيستمر في منصبه لقيادة إنجلترا في بطولة أمم أوروبا 2028 التي ستقام على أرضها وبين جماهيرها. وسيكون توخيل مطالباً بإعادة التفكير تكتيكياً بعد صدمة الخروج المونديالي، ومحاولة كسر عقدة المباريات النهائية؛ حيث خسرت إنجلترا نهائي آخر نسختين من اليورو. فهل تنجح إنجلترا في أن تكون التهديد الأكبر لهيمنة الماتادور الإسباني؟
