كارثة تنظيمية تهدد أعرق ملاعب المونديال
يستعد ملعب أزتيكا التاريخي في المكسيك لدخول التاريخ من أوسع أبوابه كونه الملعب الوحيد الذي يستضيف مباريات في ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم (1970، 1986، و2026). ومع ذلك، وقبل 25 يوماً فقط من انطلاق صافرة الافتتاح للمباراة المرتقبة بين المكسيك وجنوب إفريقيا، كشفت لقطات مصورة مسربة وصادمة عن عيوب إنشائية وتنظيمية فادحة تثير تساؤلات حقيقية حول جاهزية الاستاد الذي تمت تسميته رسميًا بـ "ملعب مدينة المكسيك" لخوض غمار البطولة العالمية.
الملعب التاريخي الذي يتسع لأكثر من 80 ألف مشجع، والذي من المفترض أن يحتضن جميع مباريات المكسيك في دور المجموعات بالإضافة إلى مباراتين في الأدوار الإقصائية، بدا وكأنه ورشة بناء لم تكتمل، مما أثار قلق الجماهير والمنظمين على حد سواء بعد فعاليات تجريبية شملت مباراة ودية ضد البرتغال ومباريات لفريق كروز أزول المحلي.
ثقوب في المدرجات وخرسانة تتساقط: فضائح موثقة بالكامل
انتشر مقطع فيديو بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي يظهر فجوة ضخمة أسفل أحد مدرجات الملعب تطل مباشرة على الممر السفلي الفارغ، حيث علق أحد المشجعين باللغة الإسبانية قائلاً: "هناك ثقب في مدرجات أزتيكا.. حفرة تؤدي إلى الفراغ!". ولم تتوقف الفضائح عند هذا الحد، بل وثق مشجع آخر لافتة كرتونية بدائية للغاية معلقة على الجدار للإرشاد إلى دورات المياه، مكتوبة بخط اليد بطريقة لا تليق بأي ملعب محلي، ناهيك عن صرح يستعد لاستقبال الحدث الرياضي الأكبر على كوكب الأرض.
كما رصد موقع "Stadium DB"، المتخصص في ملاعب كرة القدم، سلسلة من المشكلات الإنشائية الأخرى التي ضربت الملعب الشهير مؤخراً، ونستعرض أبرزها في الجدول التالي:
| نوع المشكلة | التفاصيل والوقائع المرصودة |
|---|---|
| ثقوب المدرجات | فتحات واسعة في هيكل المدرجات تظهر الممرات السفلية وتشكل خطراً أمنياً على المشجعين. |
| تساقط الخرسانة | تقارير مقلقة عن سقوط قطع خرسانية من أسفل مقاعد الجماهير خلال إحدى مباريات الدوري المكسيكي. |
| حجب الرؤية واقتلاع المقاعد | اضطرار المنظمين لاقتلاع بعض المقاعد الفاخرة القريبة من أرضية الملعب بعد اكتشاف أن لوحات الإعلانات ومواقع المصورين تحجب الرؤية تماماً عن الجالسين عليها. |
| تردي الخدمات العامة | استخدام لافتات إرشادية كرتونية بدائية ومكتوبة بخط اليد لتوجيه الجماهير. |
الجدير بالذكر أن المكسيك حصلت على شرف الاستضافة المشتركة مع كندا والولايات المتحدة منذ عام 2018، إلا أن أعمال التجديد الفعلي في الملعب الوطني لم تبدأ إلا بحلول عام 2024، وهو ما يفسر هذا التخبط والتأخير القاتل.
صراعات إدارية وفوضى تضرب منتخب المكسيك خارج الملعب
لا تقتصر أزمات المكسيك على الهياكل الخرسانية لملعب أزتيكا فحسب، بل تمتد لتشمل فوضى إدارية عارمة ضربت استعدادات المنتخب المكسيكي "التري". فقد تراجعت الحكومة المكسيكية مؤخراً عن قرار إنهاء العام الدراسي مبكراً بعد احتجاجات عائلية واسعة.
وعلى الصعيد الكروي، وصلت الأمور إلى حد تهديد الاتحاد المكسيكي لكرة القدم بحظر لاعبيه من المشاركة في المونديال بسبب صراع حاد بين الأندية والمنتخب. ويعود السبب في ذلك إلى إصرار مدرب المنتخب خافيير أغيري على إقامة معسكر تدريبي مغلق خارج فترات التوقف الدولي الرسمية الخاصة بـ "فيفا"، مما دفع بعض ملاك الأندية لرفض التخلي عن نجومهم المحليين بسبب ارتباطاتهم بمباريات حاسمة.
وفي هذا السياق، كشف الكاتب الرياضي المخضرم في شبكة "The Athletic"، فيليبي كارديناس، لبرنامج "The S Word" على شبكة "talkSPORT"، أن التهديد بحظر اللاعبين كان حقيقياً للغاية، مؤكداً: "اللاعبون أنفسهم لم يعترضوا أبداً، فهم يرغبون بشدة في تمثيل بلدهم في أكبر نسخة مونديالية في تاريخ أمريكا الشمالية. لكن الأزمة كانت في عدم توافق المعسكر مع أجندة الفيفا، مما تطلب من الجميع التضحية بمصالح الأندية من أجل مجد المونديال، وهو ما رفضه البعض".
وأضاف كارديناس: "المدرب خافيير أغيري كان واضحاً مع الجميع؛ يريد دمج اللاعبين مبكراً لبناء روح الجماعة والابتعاد عن الضغوط الخارجية، متطلعاً لتغيير النظرة التقليدية للمنتخب المكسيكي".
مع بقاء أقل من شهر على ركلة البداية، تجد المكسيك نفسها أمام سباق محموم مع الزمن لتلافي الكوارث الإنشائية في ملعب أزتيكا التاريخي، وحل الخلافات الإدارية التي تهدد استقرار المنتخب الوطني، لتجنب خروج مذل آخر يشابه سيناريو النسخة الماضية.

