تأهل المنتخب الإنجليزي إلى نصف نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 2018، ليضرب موعداً نارياً مع غريمه التقليدي والأزلي، منتخب الأرجنتين. وتحمل هذه المواجهة إرثاً تاريخياً هائلاً من الندّية والإثارة، حيث يجدد الطرفان الصراع الكروي على المسرح الأكبر عالمياً مساء الأربعاء المقبل في أتلانتا، وسط مساعٍ إنجليزية لبلوغ المباراة النهائية للمرة الأولى منذ عام 1966.
وحجزت إنجلترا مقعدها في نصف النهائي بعد فوزها المثير بنتيجة 2-1 على النرويج بفضل ثنائية النجم جود بيلينجهام. وفي المقابل، واصلت الأرجنتين حملة الدفاع عن لقبها بفوز صعب على سويسرا 3-1 في الأشواط الإضافية، بفضل هدفي جوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز. ويأتي هذا الفوز ليضع العملاقين وجهاً لوجه في نصف النهائي على ملعب مرسيدس-بنز في أتلانتا، ليعيد إلى الأذهان صراعاً تاريخياً محفوراً في ذاكرة المونديال.
فمن المواجهة العاصفة عام 1966، إلى هدف دييجو مارادونا الشهير بـ 'يد الله' قبل عقود، ثم طرد ديفيد بيكهام في عام 1998؛ لطالما اتسمت لقاءات إنجلترا والأرجنتين بندية وصراع مرير تخطى حدود المستطيل الأخضر، لا سيما بعد حرب جزر الفوكلاند في ثمانينيات القرن الماضي التي ألقت بظلالها على العلاقات بين البلدين. وعلى الرغم من هذا الصراع الطويل، فإن 24 عاماً قد مرت منذ آخر لقاء جمع بينهما في نهائيات كأس العالم عام 2002، ونستعرض هنا أبرز المحطات التي شكلت هذه المنافسة التاريخية.
تاريخ المواجهات المباشرة بين إنجلترا والأرجنتين
التقى المنتخبان في 14 مواجهة دولية فقط، وكانت كافية لخلق عداوة كروية تاريخية. ويميل التاريخ نسبياً لصالح 'الأسود الثلاثة' الذين حققوا 6 انتصارات، مقابل انتصارين فقط للتانجو الأرجنتيني (كلاهما في كأس العالم عامي 1986 و1998)، بينما خيم التعادل على 5 مباريات.
وتشير الإحصائيات إلى تفوق إنجلترا في الوديات، حيث حسمت آخر مواجهة لصالحها بنتيجة 3-2 في مباراة ودية عام 2005 بفضل ثنائية متأخرة من مايكل أوين. ومع ذلك، يظل المونديال هو المسرح الحقيقي الذي اشتعلت فيه هذه الخصومة عبر 5 مواجهات تاريخية.
| المؤشر | الإحصائية |
|---|---|
| إجمالي المواجهات | 14 مباراة |
| فوز إنجلترا | 6 انتصارات |
| فوز الأرجنتين | انتصاران (كلاهما في كأس العالم) |
| التعادل | 5 تعادلات |
| آخر مواجهة ودية (نوفمبر 2005) | فوز إنجلترا 3-2 |
| آخر فوز للأرجنتين (مونديال 1998) | الأرجنتين 2-2 إنجلترا (فوز الأرجنتين 4-3 بركلات الترجيح) |
مونديال 1966: إنجلترا 1-0 الأرجنتين (ربع النهائي)
حققت إنجلترا أعظم إنجازاتها عام 1966 بتتويجها بكأس العالم بعد الفوز على ألمانيا الغربية 4-2 في النهائي. ولكن الطريق إلى المجد شهد معركة حامية الوطيس في ربع النهائي أمام الأرجنتين، حسمها جيوف هيرست بهدف متأخر على ملعب ويمبلي. وشهدت المباراة احتجاجات عارمة من لاعبي الأرجنتين الذين طالبوا باحتساب تسلل على هيرست، وتطور الأمر بعد طرد قائد الأرجنتين أنطونيو راتين، الذي رفض مغادرة الملعب لمدة 8 دقائق في مشهد مثير للجدل. ووصف مدرب إنجلترا آنذاك، ألف رامسي، لاعبي الأرجنتين بـ 'الحيوانات' ومنع لاعبيه من تبادل القمصان معهم بعد صافرة النهاية.
مونديال 1986: الأرجنتين 2-1 إنجلترا (ربع النهائي)
تعتبر هذه المباراة الأكثر شهرة وجدلاً في تاريخ كرة القدم، حيث أقيمت بعد 4 سنوات من حرب جزر الفوكلاند، مما أضفى طابعاً سياسياً ووطنياً على اللقاء. وفي هذا اليوم، خطف الأسطورة دييجو أرماندو مارادونا الأضواء بهدفين؛ الأول جاء عبر لمسة يد شهيرة وصفت بـ 'يد الله' وتجاوزت حارس المرمى بيتر شيلتون، والثاني بعد راوغ فيه نصف لاعبي منتخب إنجلترا من منتصف الملعب ليسجل 'هدف القرن'. ورغم تقليص غاري لينيكر للفارق بهدف متأخر، إلا أن إنجلترا ودعت البطولة وسط حسرة وظلم تحكيمي تاريخي.
مونديال 1998: الأرجنتين 2-2 إنجلترا (فوز الأرجنتين بركلات الترجيح 4-3)
ستظل هذه المواجهة في ثمن نهائي مونديال فرنسا محفورة في الأذهان بسبب لحظة تهور من النجم ديفيد بيكهام، الذي تعرض للطرد بعد ركله للاعب الأرجنتين دييجو سيميوني. شهدت المباراة إثارة بالغة، حيث تبادل غابرييل باتيستوتا وألان شيرر التسجيل من ركلتي جزاء، قبل أن يحرز مايكل أوين هدفاً إعجازياً بمجهود فردي رائع واضعاً إنجلترا في المقدمة 2-1. نجحت الأرجنتين في التعادل، وقاتل الأسود الثلاثة بنقص عددي حتى الأشواط الإضافية، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للتانجو بنتيجة 4-3 بعد إهدار ديفيد باتي وبول إينس لركلتيهما الترجيحيتين.

