صراع الجوائز الفردية في ليلة ملحمية بملعب أزتيكا
واجه ستيوارت بيرس، قائد منتخب إنجلترا السابق، صعوبة بالغة في اختيار رجل المباراة بعد تأهل «الأسود الثلاثة» إلى ربع نهائي كأس العالم. ورغم أن ثنائية جود بيلينجهام في شباك المكسيك تصدرت العناوين العالمية، إلا أن الليلة تميزت بالصمود الدفاعي وروح الفريق الجماعية، خاصة بعد طرد جاريل كوانساه الذي ترك الإنجليز بنقص عددي أمام حشد جماهيري صاخب بلغ 80 ألف متفرج.
نجحت كتيبة المدرب توماس توخيل في تقديم واحدة من أعظم مباريات إنجلترا الدولية لتنتزع فوزًا بطوليًا بنتيجة 3-2 أمام أصحاب الأرض. وفي حين اتجهت الترشيحات الفردية نحو بيلينجهام وأنتوني جوردون، استقر اختيار بيرس في النهاية على حامي العرين جوردان بيكفورد.
بيرس يغير رأيه على الهواء مباشرة
وفي تعليقه عبر شبكة «talkSPORT»، اعترف بيرس في البداية قائلاً: «بيكفورد كان رائعاً، وبيلينجهام كان متميزاً، لكني سأختار جوردون. لقد هدد المكسيك وعمل بلا كلل لصالح الفريق وأعتقد أنه كان مذهلاً».
ولكن سرعان ما تراجع بيرس عن اختياره مغيرًا رأيه على الهواء: «تعرفون ماذا؟ سأغير رأيي. بيكفورد كان رائعًا وقدم تصديين مذهلين. عندما احتاج إليه الفريق للتدخل في الدقائق العشرين الأخيرة، كان هناك متأهبًا وخارجًا من خطه لالتقاط الكرات وتشتيتها. بيكفورد كان رائعًا حقًا، وإن كنت لا أنكر الأداء الاستثنائي لجوردون وبيلينجهام».
صخرة الأزتيكا التي لم تنكسر
لعب تصدي بيكفورد المبكر لرأسية راؤول خيمينيز دورًا كبيرًا في فرض الهدوء والثقة داخل الفريق. وساعد حارس إيفرتون زملاءه العشرة في عبور واحدة من أصعب المواجهات في تاريخ المنتخب الإنجليزي.
وتحدث بيكفورد عقب المباراة التاريخية قائلاً: «أمر لا يصدق، لن تجد ليلة أفضل من هذه. أخبرنا المدرب أن نواصل الصمود كالصخرة أمام الضربات حتى يتصدع المنافس. كنا نحن الصخرة الليلة ولم ننكسر. لم يكن الأداء جميلاً، لكنه اتسم بالمرونة والمستوى العالي أمام 80 ألف مشجع في ملعب أزتيكا».
الرد على تسمية «المجنون» بالهدوء التام
لطالما واجه بيكفورد انتقادات إعلامية بسبب أسلوبه الحماسي والانفعالي على أرض الملعب، حيث يفسر البعض حماسه الزائد على أنه قلة هدوء وتوتر. وزادت حدة الانتقادات بعد اهتزاز شباكه بهدف سهل أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في مباراة سابقة.
ومع ذلك، أثبت بيكفورد نضجه التكتيكي وهدوءه في اللحظات الحاسمة أمام المكسيك. وعلق الحارس قائلاً: «الجميع يقول إنني مجنون، لكني أعتقد أن الجميع رأى هدوئي الليلة في كل قرار وكل تصدٍ قمت به». كما أشاد بيكفورد بزملائه خاصة دان بيرن الذي شارك لأول مرة في المونديال وتصدى لركلة خلفية مزدوجة من خيمينيز من مسافة قريبة للغاية.
هل بيكفورد هو الحارس الأفضل في تاريخ إنجلترا؟
منذ ظهوره الدولي الأول عام 2017، خاض خريج أكاديمية سندرلاند 89 مباراة دولية، مقتربًا من نادي المائة. ورغم فترات التذبذب في دور المجموعات، إلا أن الحارس الأغلى في تاريخ بريطانيا (انتقل لإيفرتون مقابل 25 مليون إسترليني) دائمًا ما يظهر في المواعيد الكبرى.
وأشاد الحارس الدولي السابق جاك بوتلاند ببيكفورد قائلاً: «ما قدمه جوردان طوال مسيرته مع إنجلترا هو الحسم المستمر في اللحظات الفارقة التي تقودنا لربع النهائي ونصف النهائي والنهائي. إنه الآن يتقاسم الرقم القياسي للأكثر ظهورًا في كأس العالم بين الحراس الإنجليز. وإذا نجح في قيادتنا للتتويج بهذا اللقب، فيجب اعتباره أحد أفضل الحراس في تاريخ البلاد إن لم يكن أفضلهم على الإطلاق، متفوقًا على الأسطورة جوردون بانكس».

