صدام إنجلترا والأرجنتين تحت سقف استثنائي
تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة مساء الأربعاء إلى ملعب "مرسيدس-بنز" في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية، حيث يصطدم المنتخب الإنجليزي بنظيره الأرجنتيني في نصف نهائي تاريخي لكأس العالم 2026. وبينما يسعى جود بيلينغهام ورفاقه لحجز بطاقة العبور إلى النهائي على حساب الأسطورة ليونيل ميسي، ستتجه الأنظار أيضاً إلى تفاصيل الملعب الذي سيحتضن هذه الموقعة الكبرى بعد حصوله على استثناء تاريخي وفريد من نوعه من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
لماذا خرق الفيفا قواعده الصارمة؟
من المعروف أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يفرض شروطاً تسويقية ودعائية صارمة للغاية على الملاعب المستضيفة لبطولاته لحماية حقوق الشركات الراعية الرسمية للبطولة. وقبل انطلاق المونديال الحالي الذي تقام منافساته في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ألزم الفيفا جميع الملاعب بإزالة أو تغطية أي شعارات تجارية وتغيير أسمائها مؤقتاً.
على سبيل المثال، قام ملعب "ليفايس" في سان فرانسيسكو بتغطية شعاره الشهير بطرق مبتكرة للتوافق مع اللوائح، كما تم تغيير اسم ملعب "إيه تي آند تي" (AT&T) في دالاس ليصبح "ملعب دالاس"، وملعب "ميتلايف" الشهير الذي سيحتضن النهائي إلى "ملعب نيويورك نيو جيرسي". ومع ذلك، وقف الفيفا عاجزاً أمام تغطية شعار عملاق يقع على سقف ملعب "مرسيدس-بنز".
سقف الـ 4000 طن الذي هزم لوائح الفيفا
الملعب الذي يتسع لأكثر من 71 ألف متفرج، وهو معقل فريقي أتلانتا فالكونز (كرة القدم الأمريكية) وأتلانتا يونايتد (كرة القدم)، حصل على موافقة رسمية للإبقاء على نجمة "مرسيدس-بنز" الشهيرة على سقفه. وكشفت تقارير صحفية أن إدارة الاستاد أوضحت للفيفا عدم وجود أي طريقة لتغطية الشعار دون إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية للسقف المتحرك.
يتكون السقف الفريد للملعب من ثماني قطع متحركة تسمى "البتلات"، وتزن كل قطعة منها نحو 500 طن ويمتد طولها إلى 220 قدماً، وهي التي تشكل معاً شعار الشركة الألمانية العملاقة عند إغلاقها. وبما أن السقف ظل مغلقاً طوال البطولة لضمان عمل أنظمة تكييف الهواء الضخمة وتوفير أجواء باردة ومثالية للاعبين والجماهير، فإن الشعار ظل بارزاً للجميع بالرغم من معارضة الفيفا.
عقد المئة صفحة وصراع الرعاة
تشير الوثائق إلى أن العقود المبرمة بين الفيفا والمدن المستضيفة تتجاوز 100 صفحة، وتمنع منعاً باتاً ظهور أي إعلانات أو هويات تجارية غير معتمدة من الاتحاد الدولي داخل الملاعب أو خارجها أو حتى في المجال الجوي المحيط بها. وكان هذا البند تحديداً مصدر قلق كبير لآدم فولرتون، نائب رئيس العمليات في ملعب مرسيدس-بنز، حيث يتعارض وجود شعار مرسيدس مع رعاة الفيفا لقطاع السيارات (هيونداي وكيا).
وصرح فولرتون سابقاً: "المشكلة لا تكمن في السقف فقط، بل إن شعارات مرسيدس موجودة على واجهات الملعب بالكامل، وهي ضخمة جداً ومصممة لتكون بارزة للعيان". ورغم تغطية الشعارات على الواجهات الخارجية، إلا أن سقف الملعب ظل عصياً على التغطية، ليكون الاستثناء الوحيد في المونديال.
مقارنة بين ملاعب المونديال والالتزام بمتطلبات الفيفا
شهدت الملاعب الأمريكية عملية إلغاء تسويق (De-branding) شاملة وغير مسبوقة للالتزام بلوائح الاتحاد الدولي. ويوضح الجدول التالي أبرز الملاعب التي خضعت للتعديلات:
| الملعب الأصلي | الاسم المؤقت في المونديال | الإجراء المتخذ بشأن الشعارات |
|---|---|---|
| ملعب ميتلايف (نيوجيرسي) | ملعب نيويورك نيو جيرسي | تغطية كاملة للشعارات الخارجية والداخلية |
| ملعب إيه تي آند تي (دالاس) | ملعب دالاس | إزالة الهوية البصرية للشركة الراعية للملعب |
| ملعب ليفايس (سان فرانسيسكو) | ملعب سان فرانسيسكو | تغطية شعار الشركة بطريقة مبتكرة ومطابقة للشروط |
| ملعب سو فاي (لوس أنجلوس) | ملعب لوس أنجلوس | تغطية الشعارات الموجهة نحو السماء |
| ملعب مرسيدس-بنز (أتلانتا) | ملعب أتلانتا | تغطية شعارات الواجهة واستثناء شعار السقف العملاق |
ستكون مباراة الأربعاء بين إنجلترا والأرجنتين هي الموقعة الأخيرة التي يستضيفها ملعب أتلانتا الاستثنائي في المونديال، لتسدل الستار على قصة هذا الملعب الذي أجبر الفيفا لأول مرة على التراجع عن شروطه التجارية الحديدية لصالح جمالية وهيبة الهندسة المعمارية الحديثة.

