عاش المنتخب الإنجليزي ليلة مليئة بالمشاعر المتناقضة في ميامي، بعد أن نجح في حسم الميدالية البرونزية لبطولة كأس العالم 2026 إثر فوزه المثير والجنوني على غريمه الفرنسي بنتيجة (6-4). ورغم هذا الانتصار الكبير، إلا أن مرارة الخروج من نصف النهائي أمام الأرجنتين ظلت تسيطر على الأجواء، وهو ما تجلى بوضوح في المقابلة العاطفية التي أجراها مساعد المدرب، أنتوني باري، والتي كان فيها على وشك البكاء.
دموع أنتوني باري: نلعب بقلوب مكسورة
في مقابلة مؤثرة للغاية مع شبكة 'بي بي سي سبورت' بين شوطي اللقاء، لم يتمكن أنتوني باري، مساعد المدير الفني لمنتخب إنجلترا، من حبس مشاعره. وظهر باري متأثراً بشدة والدموع في عينيه قائلاً: 'يجب أن أكون صادقاً، هناك الكثير من الإحباط. أنا عاطفي بعض الشيء الآن، ولا أجد الكلمات المناسبة لأعبر عن مدى فخري بهؤلاء اللاعبين'.
وأضاف باري واصفاً الحالة النفسية للاعبين بعد ضياع حلم التأهل للنهائي في اللحظات الأخيرة أمام الأرجنتين: 'نحن نلعب هذه المباراة بقلوب مكسورة، 11 شاباً بقلوب مكسورة. لقد رأيتهم في الفندق خلال الأيام القليلة الماضية والكسر يملأ نفوسهم. لكنهم نجحوا في تقديم هذا الأداء الرائع اليوم مستمدين القوة من كبريائهم وولائهم لقميص إنجلترا، والروح الجماعية التي بنيناها على مدار الأسابيع السبعة الماضية'.
واختتم تصريحاته بالرد على المشككين: 'قد يقول النقاد والساخرون إن هذه الاستفاقة جاءت متأخرة، لكننا ما زلنا نلعب ضد خصم عالمي، وأنا فخور جداً بالفتيان. لا يزال هناك 45 دقيقة متبقية، والمباراة لم تنتهِ بعد، وكل شيء ممكن أن يحدث'.
مهرجان تهديفي جنوني بين إنجلترا وفرنسا
أثبتت توقعات باري صحتها تماماً في الشوط الثاني. فبعد أن أنهى منتخب 'الأسود الثلاثة' الشوط الأول بتقدم كاسح برباعية نظيفة سجلها بوكايو ساكا (ثنائية)، وديكلان رايس، وإزري كونسا، انتفض المنتخب الفرنسي بشكل مذهل مع بداية الشوط الثاني تحت قيادة مدربه ديدييه ديشان في مباراته الأخيرة مع 'الديوك'.
ونجح الفرنسيون في تقليص الفارق إلى هدف واحد فقط (4-3) بحلول الدقيقة 66. حيث افتتح كيليان مبابي التسجيل لفرنسا بعد ثلاث دقائق فقط من انطلاق الشوط الثاني بتسديدة قوية بقدمه اليسرى، قبل أن يضيف برادلي باركولا الهدف الثاني في الدقيقة 54. وقبل استراحة شرب المياه، عاد مبابي ليسجل هدفه الشخصي الثاني والثالث لفرنسا، ليشتعل اللقاء في دقائقه الأخيرة وسط قلق كبير من مدرب إنجلترا توماس توخيل.
لكن النجم بوكايو ساكا أمن التقدم الإنجليزي بإكماله الهاتريك عبر ركلة جزاء في الدقيقة 87 بعد عرقلة دجيد سبينس من قبل مالو غوستو. ولم تستسلم فرنسا حيث قلص عثمان ديمبيلي الفارق مجدداً إلى (5-4) في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع، قبل أن يطلق جود بيلينغهام رصاصة الرحمة بمجهود فردي رائع في الثواني الأخيرة، لينتهي اللقاء بنتيجة تاريخية (6-4).
أرقام تاريخية وإنجاز غائب منذ 1966
شهدت المباراة تحطيم العديد من الأرقام القياسية التاريخية على المستوى الفردي والجماعي، نلخص أبرزها في الجدول التالي:
| اللاعب / المنتخب | الإنجاز الرقمي التاريخي |
|---|---|
| كيليان مبابي | رفع رصيده إلى 21 هدفاً ليصبح الهداف التاريخي لكأس العالم، متفوقاً على ليونيل ميسي (20 هدفاً قبل النهائي). كما تصدر هدافي هذه النسخة برصيد 10 أهداف. |
| جود بيلينغهام | أصبح أول لاعب إنجليزي في التاريخ يسجل 7 أهداف في نسخة واحدة من نهائيات كأس العالم. |
| المنتخب الإنجليزي | تحقيق المركز الثالث يمثل أفضل إنجاز لمنتخب 'الأسود الثلاثة' في المونديال منذ تتويجهم باللقب التاريخي عام 1966. |

