تعيش بعثة المنتخب الوطني المصري لكرة القدم حالة من الارتباك والتخبط التنظيمي خلال مشاركتها في نهائيات كأس العالم، وذلك بعد أن رفضت السلطات الأمنية المحلية منح "الفراعنة" الإذن بالدخول إلى مدينة سياتل الأمريكية قادمين من مدينة فانكوفر الكندية. وجاء هذا القرار المفاجئ مباشرة بعد الفوز التاريخي الذي حققه المنتخب بقيادة نجمه محمد صلاح على نيوزيلندا بنتيجة 3-1.
أزمة أمنية تجبر بعثة الفراعنة على التراجع
أكد الاتحاد المصري لكرة القدم في بيان رسمي تعرض جدول تحضيرات المنتخب الوطني لخلل كبير بعد رفض السلطات الأمنية في سياتل طلب الإقامة والتدرب في المدينة عقب الفوز على نيوزيلندا. وكان الجانب المصري قد تقدم بطلب رسمي للبقاء في المدينة لتجنب إرهاق السفر ومواصلة الاستعداد للمباراة المقبلة.
ونقل البيان الرسمي تصريحات للمدير الفني للمنتخب، حسام حسن، قال فيها: "رفضت السلطات الأمنية طلب البعثة بالبقاء في مدينة سياتل كما كان مخططاً له بعد مباراة نيوزيلندا في كأس العالم، وبناءً عليه ستضطر البعثة للعودة إلى مقر تدريبها في مدينة سبوكان بولاية واشنطن".
وأضاف حسام حسن معبراً عن قلقه: "كنا نرغب في السفر مباشرة إلى سياتل لحماية اللاعبين من الإرهاق البدني الناتج عن كثرة الرحلات والتنقلات، خاصة وأننا نستعد لمواجهة مصيرية أمام إيران في السادس والعشرين من يونيو الجاري. ولكن أمام الموقف الأمني الحالي، ليس أمامنا سوى العودة إلى سبوكان وتعديل خطط التحضير".
ترتيب المجموعة السابعة ومعاناة المنافس الإيراني
تضع هذه الخطوة الإجبارية عقبة أمام تحضيرات المنتخب المصري لمباراته الحاسمة في المجموعة السابعة. فبعد الفوز على نيوزيلندا، يتربع الفراعنة على صدارة المجموعة برصيد 4 نقاط، ويكفيهم الفوز في اللقاء الأخير لضمان الصدارة والتأهل، في حين قد يكون التعادل كافياً للعبور إلى الدور المقبل.
وفي سياق متصل، لا يبدو المنافس القادم للفراعنة، المنتخب الإيراني، بوضع أفضل حالا فيما يخص أزمات التنقل والسفر؛ حيث يواجه الفريق الإيراني، الذي يحتل المركز الثاني في المجموعة برصيد نقطتين، ظروفاً استثنائية صعبة للغاية. فعلى الرغم من إقامة مبارياته في الولايات المتحدة، اضطر المنتخب الإيراني لاتخاذ مدينة تيخوانا المكسيكية مقراً لتدريباته بسبب التوترات السياسية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية (البلد المضيف).
ونتيجة لذلك، يُجبر لاعبو إيران على السفر إلى لوس أنجلوس في أيام المباريات فقط لخوض مواجهاتهم ضد نيوزيلندا وبلجيكا، ثم الطيران مباشرة والعودة إلى معسكرهم في المكسيك فور إطلاق صافرة النهاية. وقد عبر مدرب إيران، أمير قلعة نويي، عن إحباطه الشديد من هذه القيود التي تؤثر سلباً وبشكل غير عادل على استعدادات فريقه في البطولة.
كواليس الفوز التاريخي ولقطة "السروال الممزق" الغريبة
تأتي هذه الأزمة التنظيمية لتنغص فرحة الفراعنة بالفوز التاريخي الأول لهم على الإطلاق في تاريخ مشاركاتهم بالمونديال. وجاء الفوز بعد مباراة مثيرة، حيث تقدمت نيوزيلندا أولاً بهدف نظيف عن طريق المدافع فين سورمان في الشوط الأول، قبل أن يدرك مهاجم منتخب مصر مصطفى زيكو التعادل مع بداية الشوط الثاني.
وفي الدقيقة 67، شهد اللقاء واقعة غريبة ونادرة عندما تعرض لاعب وسط نيوزيلندا، بن أولد، لتمزق كامل في سرواله إثر التحام غير مقصود مع مدافع الفراعنة ياسر إبراهيم الذي دهس سروال اللاعب أثناء سقوطه. واضطر اللاعب النيوزيلندي ذو الـ 23 عاماً لمغادرة الملعب متوجهاً إلى خط التماس بانتظار إحضار سروال بديل من غرف الملابس.
واستغل الفراعنة هذا النقص العددي المؤقت لنيوزيلندا على الفور، حيث مرر مصطفى زيكو الكرة إلى محمد صلاح الذي تبادل معه تمريرة ثنائية رائعة قبل أن يسدد كرة مقوسة ذكية استقرت في أقصى الزاوية البعيدة معلناً الهدف الثاني لمصر. وفي الدقيقة 82، صنع صلاح الهدف الثالث لزميله محمود حسن "تريزيجيه" الذي أنهى اللقاء بفوز مستحق بنتيجة 3-1.
محمد صلاح يكتب التاريخ بأرقام قياسية جديدة
لم يقتصر الفوز على النقاط الثلاث فحسب، بل شهد اللقاء كتابة تاريخ جديد للنجم محمد صلاح، الذي يلعب حالياً بدون نادٍ بعد رحيله العاطفي عن ليفربول الإنجليزي في مايو الماضي. وسجل صلاح العديد من الأرقام القياسية الشخصية بعد هدفه وصناعته في شباك نيوزيلندا، وهي كالتالي:
| الإنجاز القياسي | التفاصيل والرقم المحقق |
|---|---|
| الهداف التاريخي لمصر في المونديال | أصبح الهداف التاريخي الأوحد للفراعنة في كأس العالم برصيد 3 أهداف. |
| أكبر لاعب مصري يسجل في كأس العالم | حقق الهدف بعمر 34 عاماً و7 أيام، متجاوزاً الرقم السابق لمجدي عبد الغني (30 عاماً و320 يوماً في مونديال 1990). |
| أكبر لاعب إفريقي يسجل ويصنع | أصبح أكبر لاعب من القارة السمراء يسجل ويصنع في نفس المباراة بالمونديال منذ بدء جمع الإحصائيات عام 1966. |
| الاقتراب من الهداف التاريخي للفراعنة | رفع رصيده إلى 68 هدفاً دولياً، ليصبح على بعد هدف واحد فقط من معادلة الرقم القياسي لمدربه الحالي حسام حسن (69 هدفاً). |

