واجه النجم الأمريكي كريستيان بوليسيتش، جناح نادي إيه سي ميلان الإيطالي، خيبة أمل كبرى خلال بطولة كأس العالم 2026 التي أقيمت على أرض بلاده، مما وضع عقود الرعاية الإعلانية الضخمة التي يحصل عليها، والبالغة قيمتها نحو 20 مليون دولار سنوياً، في مهب الريح بعد أداء وُصف بـ "الباهت" والمخيب للآمال.
مونديال للنسيان وإصابات متكررة
دخل بوليسيتش البطولة وتطلعات الجماهير الأمريكية معقودة عليه بوصفه النجم الأول والملقب بـ "كابتن أمريكا"، لكنه لم يقدم ما يشفع له لحمل هذا اللقب. بدأ ذو الـ 27 عاماً مشواره بصناعة هدف في الفوز الكبير لمنتخب بلاده على باراغواي (4-1)، لكنه غادر الملعب مصاباً في ربلة الساق بعد 45 دقيقة فقط.
غاب بوليسيتش عن مواجهة أستراليا التي انتهت بفوز الولايات المتحدة (2-0) وحسم صدارة المجموعة الرابعة، ثم شارك لـ 32 دقيقة فقط في الخسارة أمام تركيا (3-2). ورغم مشاركته لـ 88 دقيقة في الفوز على البوسنة والهرسك (2-0) دون أي مساهمة تهديفية، اختتم مشواره بالخروج باكياً بداعي الإصابة خلال الهزيمة أمام بلجيكا في ثمن النهائي.
تعرض بوليسيتش لانتقادات لاذعة من أسطورة الكرة الأمريكية لاندون دونوفان، فيما شككت كارلي لويد، الفائزة بكأس العالم للسيدات مرتين، في التزامه تجاه المنتخب قائلة له بشكل غير مباشر: "استرح عندما تنتهي مسيرتك الكروية". ورغم الكشف لاحقاً عن إثبات إصابته بكدمة عظمية وكسر مجهري في عظمة الساق (الظنبوب/الشظية) سيبعده لأسابيع، فإن الواقع يظل أن "ليبرون جيمس كرة القدم الأمريكية" فشل في إثبات نفسه على المسرح العالمي ونيل رضا الجماهير.
أرقام كريستيان بوليسيتش المخيبة في مونديال 2026
| المباراة | النتيجة | الدقائق | المساهمات التهديفية | الملاحظات |
|---|---|---|---|---|
| باراغواي | فوز 4-1 | 45 | تمريرة حاسمة (1) | خرج مصاباً في ربلة الساق |
| أستراليا | فوز 2-0 | 0 | 0 | غاب بداعي الإصابة |
| تركيا | خسارة 3-2 | 32 | 0 | شارك كبديل في الشوط الثاني |
| البوسنة والهرسك | فوز 2-0 | 88 | 0 | لم يقدم أي مساهمة تهديفية |
| بلجيكا | خسارة 4-1 | - | 0 | خرج باكياً للإصابة في ثمن النهائي |
انهيار القيمة التسويقية وعقود الـ 20 مليون دولار في خطر
وفقاً لتقرير شبكة "فرونت أوفيس سبورتس" المتخصصة في الاقتصاد الرياضي، فإن الشركات الإعلانية التي دفعت مبالغ طائلة ليكون بوليسيتش وجهاً لحملاتها التسويقية قبل المونديال تشعر بالندم الشديد الآن، وهو ما قد يؤثر سلباً على عقود الرعاية المستقبلية للاعب.
وصرح المحلل مايكل مكارثي قائلاً: "للأسف، يعتبر بوليسيتش أكبر سقطة تسويقية رياضية منذ حملة ريبوك الشهيرة لأولمبياد صيف 1992. قد يواجه فريق عمل بوليسيتش تحديات بالغة الصعوبة في جذب رعاة جدد قبل كأس العالم المقبلة".
وزاد الطين بلة استمرار عرض الإعلانات التلفزيونية التي يظهر فيها بوليسيتش طوال الأسبوع الذي تلا الخروج المذل لمنتخب بلاده على يد بلجيكا، مما أثار استياء الجماهير والمتابعين.
افتقاد الكاريزما ومقارنة بالنجوم الكبار
تكمن المشكلة الكبرى لبوليسيتش مع المعلنين في أنه يمتلك المهارة الفنية داخل الملعب، لكنه يفتقر تماماً للشخصية الجذابة (الكاريزما) خارج المستطيل الأخضر. فهو لا يتمتع بالجاذبية الطاغية التي يملكها نجوم مثل ليونيل ميسي، كيليان مبابي، إيرلينغ هالاند، أو ديفيد بيكهام.
وتابع مكارثي تحليل أداء النجم الأمريكي أمام الكاميرات قائلاً: "يبدو دائماً وكأنه يفضل التواجد في أي مكان آخر بدلاً من التحدث للكاميرا. حتى في إعلان مزيل العرق (Degree) الذي يحاكي قصة نجاحه، بدا سلبياً وغير مهتم، وكان إلقاؤه للكلمات مسطحاً وخالياً من الحماس".
ويرتبط بوليسيتش حالياً بعقود رعاية تدر عليه 20 مليون دولار سنوياً مع شركات عالمية كبرى مثل "بوما" للملابس الرياضية، وشركة السيارات "فولكس فاجن"، وعملاق الحلويات "هيرشي".
تحديات المستقبل ومونديال 2030
عند انطلاق نهائيات كأس العالم 2030، سيكون بوليسيتش في الحادية والثلاثين من عمره، وقد يظل الوجه الأبرز تسويقياً في المنتخب الأمريكي بجانب دييغو لونا، الذي استبعده ماوريسيو بوتشيتينو من قائمة مونديال 2026 في مفاجأة تسويقية محرجة للشركات الراعية.
لكن يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان بوليسيتش قادراً على كتابة قصة عودة دراماتيكية واستعادة ثقة الرعاة. وفي هذا السياق، يقول كاتب الإعلانات الشهير إرنست لوبيناتشي، الذي كتب إعلانات لشركات مثل "نايكي" وشبكة "إي إس بي إن": "بعض الرجال يولدون عظماء، وبعضهم يحقق العظمة، وبعضهم يفرض عليهم القدر العظمة. لكن يبدو أن أحداً من هؤلاء لا يدعى كريستيان بوليسيتش".

