أثار خروج المنتخب البرازيلي المفاجئ من دور الـ 16 لبطولة كأس العالم على يد نظيره النرويجي موجة عارمة من الغضب والجدل داخل الأوساط الرياضية في بلاد "السامبا". وكان المهاجم الأسطوري والفائز بمونديال 1994، روماريو، في مقدمة الأصوات الغاضبة التي طالبت برحيل فوري للمدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
كارثة النرويج تفجر بركان الغضب البرازيلي
ودع السيليساو، حامل اللقب خمس مرات، البطولة بعد خسارته أمام النرويج بنتيجة 2-1، في مباراة شهدت تألق النجم إرلينغ هالاند الذي سجل ثنائية قادت بلاده للتأهل. هذه الخسارة المدوية وضعت حداً لطموحات النجم نيمار دا سيلفا (34 عاماً) في التتويج بلقب المونديال، حيث ظهر متأثراً بشدة ومجهشاً بالبكاء عقب صفارة النهاية.
كما لم يتمكن لاعب وسط مانشستر يونايتد السابق، كاسيميرو، من حبس دموعه وصرح بمرارة لوسائل الإعلام قائلاً: "سنظل دائماً الجيل الذي لم يفز بكأس العالم". ولم تذق البرازيل طعم الذهب المونديالي منذ عام 2002، وكان أفضل إنجاز حققته بعد ذلك هو الوصول لنصف نهائي 2014 على أرضها، والتي انتهت بالخسارة التاريخية أمام ألمانيا 7-1.
روماريو يهاجم أنشيلوتي: "اذهب إلى الجحيم"
ولم يتردد النجم السابق روماريو في التعبير عن استيائه الشديد من أداء المنتخب تحت قيادة المدرب الإيطالي، مطالباً بإنهاء عقده فوراً. وقال روماريو في تصريحات نارية: "لا يمكنه البقاء مدرباً للبرازيل. لو كنت رئيساً للاتحاد، لدخلت غرفة الملابس وطلبت منه الذهاب إلى الجحيم ومزقت عقده على الفور".
وأضاف الأسطورة البرازيلي: "المباراة ضد النرويج كانت فضيحة بأتم معنى الكلمة، بل إنني كنت سأقاضيه في المحاكم. سنرى ما سيحدث لاحقاً، لكن بقاءه أمر مرفوض تماماً".
انتقاد المعايير المزدوجة مع المدرب الأجنبي
وواصل روماريو هجومه مشيراً إلى التفرقة في التعامل بين المدربين المحليين والأجانب من قبل الإعلام البرازيلي، حيث قال: "لقد حظينا بخدمات دونغا، خسر ورحل. وكان لدينا لويز فيليبي سكولاري، فاز بكأس العالم واستمر. وتيتي خسر واستمر ثم خسر مجدداً. والآن لدينا أنشيلوتي اللعين، الذي خسر وسوف يستمر في الخسارة".
وتابع: "لقد ارتكب العديد من الأخطاء في هذا المونديال، ولا أحد منكم في وسائل الإعلام ينطق بكلمة. لو كان مدرباً برازيلياً لنهشتم لحمه وافترستموه، ولكن لأنه أجنبي، يلتزم الجميع الصمت".
دعم إداري من كايتانو رغم الانتقادات
الجدير بالذكر أن كارلو أنشيلوتي، الذي تولى قيادة البرازيل في مايو 2025، كان قد مدد عقده مؤخراً حتى نهاية كأس العالم 2030. ورغم المطالبات برحيله، أعلن المدير الرياضي للمنتخب، رودريغو كايتانو، دعمه الكامل للمدير الفني الإيطالي.
وصرح كايتانو بعد الهزيمة قائلاً: "أنشيلوتي هو مدربنا وسيبقى طوال هذه الدورة الفنية. أحد الأسباب الرئيسية لفشلنا في كأس العالم كان عدم وجود استقرار وتوجيه فني طويل الأمد يجهز المنتخب بالشكل الأمثل، ولا يمكننا تكرار الخطأ ذاته مجدداً".
خيارات مثيرة للجدل وكلفت البرازيل الكثير
وقد واجه أنشيلوتي انتقادات حادة بسبب خياراته الفنية، وعلى رأسها استدعاء نيمار المصاب وضمه للقائمة المكونة من 26 لاعباً على حساب نجم تشيلسي جواو بيدرو. نيمار، الذي خاض 8 مباريات فقط مع سانتوس هذا الموسم، تعرض لإصابة أخرى قبل المونديال ولم يشارك سوى في 40 دقيقة فقط خلال البطولة.
وفي المقابل، علق أنشيلوتي على الإقصاء قائلاً: "يجب أن نواصل العمل والتحسن والبحث عن أفكار جديدة. أعتقد أن هذه الخسارة ليست النهاية، بل بداية لمرحلة جديدة. إنها نتيجة مخيبة للآمال وتشعرنا بالحزن، لكنها تمنحنا تجربة قيمة ومجموعة عمل ممتازة. لم نكن نستحق الخسارة اليوم، ولكن يجب أن نضع المنافس في الحسبان، فلديهم لاعبون رائعون صنعوا الفارق".

