كورة على النت - Kora3lnet

ثورة الـ 64 منتخباً: جشع «فيفا» المالي يهدد متعة كرة القدم الكلاسيكية

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٢٬٢٥٩ مشاهدة
ثورة الـ 64 منتخباً: جشع «فيفا» المالي يهدد متعة كرة القدم الكلاسيكية

لقد ولى زمن كرة القدم الكلاسيكية ولن يعود أبداً؛ هذه حقيقة واقعة منذ عقود. والنجاح الساحق الذي حققته النسخة الأخيرة من كأس العالم سيزيد بلا شك من جرأة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، في مساعيه لتدويل اللعبة وجعل البطولة أضخم من أي وقت مضى. ومع نجاح الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في تنظيم بطولة ضمت 48 منتخباً وشهدت 104 مباريات، يتطلع الفيفا الآن إلى تسريع وتيرة توسيع البطولة لتشمل 64 منتخباً بحلول نسخة عام 2030.

مونديال 2030 بـ 64 منتخباً.. حلم مئوية البطولة

كان المتوقع سابقاً أن ينتظر إنفانتينو ومجلسه حتى نسخة 2038 لتطبيق هذا التوسع، ولكن رئيس اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول)، أليخاندرو دومينغيز، فجر مفاجأة بنشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «في عام 2030، ستعود كأس العالم إلى أوروغواي والأرجنتين وباراغواي، وهي فرصة رائعة للاحتفال بمئوية المونديال عبر تنظيم بطولة تضم 64 منتخباً». وأضاف: «نحن نعمل لضمان أن تقام هذه النسخة التاريخية بـ 64 فريقاً تكريماً للمئوية، فالكرة العالمية تنمو عندما تنفتح على العالم بأكمله».

ورغم أن منتخبات مثل الرأس الأخضر قدمت إلهاماً كبيراً هذا الصيف وأثبتت إيجابيات توسيع قاعدة المشاركة، إلا أن بعض مباريات دور المجموعات في مونديال 2026 افتقرت إلى الإثارة والندية. كما أن مستويات منتخبات مثل بنما، العراق، قطر، الأردن، نيوزيلندا، وكوراساو كانت بمثابة تذكير دائم بأن زيادة العدد لا تعني بالضرورة تحسن الجودة الفنية للمستديرة الساحرة.

انقسام بين الفيفا والاتحاد الأوروبي

عبر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ألكسندر تشيفرين، عن صدمته قائلاً: «هذا المقترح (64 منتخباً) كان مفاجئاً لي أكثر منكم. أعتقد أنها فكرة سيئة للغاية». ورغم الخلاف المستمر بين يويفا وفيفا، يبدو أن توسيع المونديال إلى 64 فريقاً بات مسألة وقت ليس إلا.

وقد شهد مونديال 2026 إدخال طابع أمريكي خالص على اللعبة؛ من عروض بين الشوطين الشبيهة ببطولة «السوبر بول»، إلى فترات التوقف لتناول المياه التي جلبت ملايين الدولارات من الإعلانات التلفزيونية، في محاكاة لنظام الأشواط الأربعة المتبع في دوري كرة القدم الأمريكية ودوري السلة. وعلق النجم السابق غابرييل أجبونلاهور لشبكة talkSPORT قائلاً: «بدا الأمر وكأن كل شيء أمريكي تم إقحامه في كأس العالم، على الرغم من أن بعض هذه الأمور لم تكن ضرورية».

إمبراطورية فيفا المالية: 14 مليار دولار إيرادات متوقعة

لكن لغة المال تبدو أعلى صوتاً من أي اعتراضات؛ إذ صرح إنفانتينو مؤخراً بأن إيرادات الفيفا قد تتجاوز 15 مليار دولار خلال دورة كأس العالم 2023-2026. وبدعم غير مباشر من نجوم الفن والمجتمع مثل شاكيرا، وتيد لاسو، وبي تي إس، ومادونا، وجاستن بيبر، يصبح من الصعب جداً إيقاف الآلة الاستثمارية للفيفا.

وأوضح خبير التمويل الرياضي كيران ماغواير لشبكة talkSPORT الفوارق المالية الضخمة، مشيراً إلى الطفرة الهائلة في الإيرادات كما يوضح الجدول التالي:

البطولة أو الدورة الماليةالإيرادات الإجمالية بالدولارالتفاصيل والملاحظات
مونديال قطر 2022حوالي 8 مليارات دولارأقيم بمشاركة 32 منتخباً فقط
مونديال 2026 (أمريكا، كندا، المكسيك)حوالي 14 مليار دولار (تقديري)زيادة عدد المباريات وسعة الاستادات وأسعار التذاكر القياسية
دورة الفيفا المالية (2023 - 2026)أكثر من 15 مليار دولارالإيرادات الإجمالية المتوقعة للدورة كاملة
جائزة بطل المونديال40 مليون دولار فقطيتم إعادة تدوير بقية الأرباح الهائلة لصالح خزينة الفيفا

الأرقام تدعم إنفانتينو: الجماهير تملأ المدرجات

يدافع إنفانتينو عن سياسته التوسعية بلغة الأرقام الصادمة؛ فرغم كل الانتقادات والتشكيك قبل انطلاق مونديال 2026، رد الفيفا بتسجيل رقم قياسي تاريخي في الحضور الجماهيري، حيث احتشد 6,810,966 مشجعاً في ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وقال إنفانتينو موجهاً حديثه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب: «الحلم الأمريكي أصبح حقيقة، لقد نجحنا في توحيد العالم».

والآن، يكمن الهدف القادم في الوصول إلى 64 منتخباً، ما يسهل العمليات الحسابية للأدوار الإقصائية ويمنح الفرصة لمزيد من المنتخبات الصغيرة لكتابة التاريخ. وصرح رئيس الفيفا لشبكة Blue Sport: «هذه القضية ستتم دراستها ومناقشتها في اللجان المختصة. عندما تنظم كأس العالم، يجب أن تكون للعالم بأسره وليس لأوروبا وأمريكا الجنوبية فقط. يجب أن يملك كل اتحاد وطني الحق في الحلم بالمشاركة».

مستقبل لا مكان فيه للرومانسية الكلاسيكية

مع وجود عائدات مالية ضخمة تلوح في الأفق، وجدولة مونديال 2034 في المملكة العربية السعودية، يبدو أن توسيع المونديال لـ 64 منتخباً بات وشيكاً ولا يمكن إيقافه إلا بحراك موحد من الأندية والاتحادات القارية. يدرك إنفانتينو جيداً بعد نجاح 2026 أن كرة القدم لن تتقلص بل ستستمر في النمو والتمدد، بغض النظر عن مدى حسرة عشاق اللعبة الكلاسيكيين الذين يبكون على أطلال ماضٍ جميل لم يعد له مكان في عصر الاستثمار الرياضي الحديث.

شارك هذا الخبر