يبدو أن الفصل الأخير من مسيرة النجم المصري محمد صلاح مع نادي ليفربول الإنجليزي لن يمر بهدوء؛ حيث فجّرت تصريحاته الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي عاصفة من الجدل دفعت أساطير كرة القدم الإنجليزية للمطالبة بقرارات حاسمة وصادمة ضده قبل مباراته الوداعية المرتقبة على ملعب "آنفيلد" ضد برينتفورد.
هجوم صلاح غير المباشر يشعل الغضب
في منشور أثار الكثير من الحبر خلال عطلة نهاية الأسبوع، وجّه محمد صلاح انتقادات مبطنة لأسلوب لعب المدرب الهولندي آرني سلوت، معبراً عن حنينه لأسلوب المدرب السابق يورغن كلوب. وكتب صلاح: "أريد أن أرى ليفربول يعود ليكون ذلك الفريق الهجومي المرعب (الهيفي ميتال) الذي تخشاه الخصوم، والعودة لتحقيق الألقاب".
وأضاف النجم المصري في منشوره المثير: "هذا هو كرة القدم التي أعرف كيف ألعبها، وهذه هي الهوية التي يجب استعادتها والحفاظ عليها للأبد. هذا الأمر غير قابل للتفاوض، وعلى كل من ينضم إلى هذا النادي أن يتكيف معه".
واين روني يطالب بـ "طرد" صلاح من ملعب المباراة
عقّب أسطورة مانشستر يونايتد وإنجلترا، واين روني، بغضب شديد على تصريحات صلاح، مؤكداً أنه لو كان مكان آرني سلوت لمنع اللاعب من دخول الملعب تماماً في المباراة الأخيرة. وقال روني عبر برنامجه الخاص: "أجد أنه من المحزن رؤية هذه النهاية لما قدمه وأنجزه صلاح مع ليفربول. ليس من المقبول أبداً أن يخرج ليوجه طعنة جديدة لمدربه سلوت".
وتابع روني تحليله قائلاً: "صلاح يطالب بكرة الهيفي ميتال، مما يعني بوضوح أنه يريد أسلوب يورغن كلوب. لكنني شخصياً لا أظن أن مو قادر على تحمل هذا الرتم العالي والكثافة الكبيرة مجدداً؛ أعتقد أن قدرته البدنية وسرعته لم تعد كالسابق للعب بهذا الأسلوب".
واستشهد روني بموقف شخصي تعرض له مع الأسطورة السير أليكس فيرجسون قائلاً: "لقد حدث لي أمر مشابه مع السير أليكس؛ وقع بيننا خلاف، وفي آخر مباراة له على ملعب أولد ترافورد، قام باستبعادي تماماً من التشكيلة لهذا السبب. صلاح ألقى بقنبلة يدوية في غرفة الملابس، وأعلن صراحة عدم ثقته في سلوت، ووضع زملائه الذين سيبقون الموسم المقبل في موقف محرج للغاية".
آلان باردو: طعنة في الظهر وأسبوع عصيب
من جانبه، وافق المدرب السابق في الدوري الإنجليزي الممتاز، آلان باردو، روني الرأي، واصفاً تصرف صلاح بأنه بمثابة "طعنة في الظهر". وقال باردو في تصريحات لشبكة (talkSPORT): "ما فعله صلاح هو بمثابة سكين في الظهر وسوف يؤلم كثيراً. الأسوأ من ذلك هو أن بعض زملائه في الفريق أبدوا إعجابهم بالمنشور، وهو أمر مزعج جداً لأي مدرب".
وأردف باردو: "من الواضح أن هناك تراجعاً في حدة الفريق وكثافته، ويبدو أن هذا ينعكس في التدريبات والمباريات. سيكون أسبوعاً عصيباً جداً على الجميع لتجاوز المباراة الأخيرة والوصول إلى الصيف، حيث سيتعين على صلاح بدء الموسم المقبل بقوة بالغة إذا قرر البقاء".
ونصح باردو سلوت بضرورة التعامل الفوري مع الأزمة قائلاً: "لو كنت مكانه، لاستدعيت بعض قادة الفريق إلى مكتبي وناقشت الأمر بجدية. لا يمكن تجاهل هذا الضجيج القادم من داخل غرفة ملابس الفريق".
علاقة متوترة وتاريخ حافل بالأزمات مع سلوت
رغم أن صلاح حقق لقبه الثاني في الدوري الإنجليزي تحت قيادة سلوت في موسمه الأول، مسجلاً 29 هدفاً وصانعاً لـ 18 آخرين، إلا أن الأوضاع تدهورت سريعاً بعد انهيار دفاع ليفربول عن لقبه. وادعى النجم المصري حينها أن النادي "ألقى به تحت الحافلة".
توالت الأزمات بين الطرفين بعد أن تم إجلاس صلاح على مقاعد البدلاء لثلاث مباريات متتالية، ليعلن اللاعب بعدها انقطاع علاقته تماماً بالمدرب دون معرفة الأسباب. وتفاقم الخلاف حين استبعده سلوت من قائمة الفريق لمواجهة إنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا، مصرحاً بأنه لا يملك أي فكرة عما إذا كان صلاح سيلعب مجدداً للفريق أم لا.
وعلى الرغم من عودة صلاح للمشاركة كبديل في الخسارة الأخيرة ضد أستون فيلا بنتيجة 4-2، إلا أن منشوره الأخير جاء ليعلن بشكل غير رسمي نهاية مسيرة حافلة استمرت لتسع سنوات في ميرسيسايد ولكن بطريقة درامية وحزينة.

