تعيش الأرجنتين فترة استثنائية من الإثارة والجدل داخل الملاعب وخارجها خلال نهائيات كأس العالم 2026. فبينما حسم منتخب 'التانغو' تأهله إلى الدور ربع النهائي بعد فوز مثير ومثير للجدل على نظيره المصري بنتيجة 3-2 في دور الستة عشر، يواجه الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم عاصفة قانونية ومالية كبرى تقودها الولايات المتحدة الأمريكية.
مباراة مصر والأرجنتين.. تأهل بطعم الجدل واتهامات بالفساد
لم يمر تأهل الأرجنتين إلى ربع النهائي دون احتجاجات واسعة؛ حيث شهدت المباراة قرارات تحكيمية مثيرة للجدل عبر تقنية الفيديو المساعد (VAR) التي ألغت هدفاً للمنتخب المصري، قبل أن يتغاضى الحكام عن مراجعة لقطة مشابهة أسفرت عن هدف الفوز القاتل للأرجنتين بتوقيع إينزو فرنانديز في الوقت بديل الضائع. وعقب المباراة، شن مدرب الفراعنة حسام حسن هجوماً حاداً على الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، مشيراً إلى أن النتيجة تأثرت بعوامل داخل وخارج الملعب، بينما صرح اللاعب مصطفى زيكو علانية بأن البطولة 'موجهة' وأن الظلم كان واضحاً للجميع، على الرغم من عدم وجود أدلة رسمية تثبت ذلك حتى الآن.
الـ FBI يتدخل.. تحقيقات بقيمة 300 مليون دولار
وبينما يستعد المنتخب الأرجنتيني لمواجهة سويسرا في ربع النهائي بعد تجاوزها كولومبيا بركلات الترجيح، كشفت تقارير صادرة عن صحيفة 'لا ناسيون' الأرجنتينية عن أزمة أعمق؛ حيث يجري مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) تحقيقاً موسعاً حول شبهات غسيل أموال واحتيال مالي ضخم داخل الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، تقدر قيمته بنحو 300 مليون دولار.
التحقيق الذي بدأ كدراسة أولية في عام 2025، يركز على العمليات المالية للاتحاد الأرجنتيني تحت رئاسة كلاوديو 'تشيكي' تابيا. ويقود التحقيقات مدعون فيدراليون بارزون من وحدة نزاهة القطاع المصرفي بوزارة العدل الأمريكية في واشنطن والمنطقة الجنوبية لفلوريدا، والذين كان لهم دور سابق في إدانة مسؤولين لاتينيين بتهم غسيل أموال في ميامي.
تفاصيل الشبهات والشبكات المالية المعقدة
تشير الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة الأرجنتينية إلى أن التحقيقات تركز على شركة 'TourProdEnter LLC' المملوكة للمنتج المسرحي خافيير فاروني وزوجته إيريكا جيليت، والتي عملت كوكيل لتحصيل عقود الرعاية لصالح الاتحاد الأرجنتيني. وتشتبه السلطات الأمريكية في نقل مئات الملايين من الدولارات عبر حسابات مفتوحة في خمسة بنوك أمريكية كبرى.
ووفقاً للبيانات، أدارت هذه الشركة ما لا يقل عن 260 مليون دولار من إيرادات الاتحاد الأرجنتيني، ولكن لم يتم ربط سوى جزء صغير منها بالنفقات التشغيلية الفعلية للاتحاد منذ تولى تابيا الرئاسة عام 2017. في المقابل، تم توزيع نحو 57 مليون دولار على أفراد وشركات مختلفة دون وجود مبرر تجاري أو قانوني واضح. وتوضح السجلات أن بعض هذه الحوالات ذهبت لشركات يسيطر عليها أفراد يتلقون إعانات اجتماعية في بوينس آيرس وباريلوتشي، بالإضافة إلى تحويلات أخرى مرتبطة بعائلة المسؤول بالاتحاد بابلو توفيخينو، وحتى لمن يُوصف بأنه 'المرشد الروحي' للمنتخب الأرجنتيني.
ملخص التحقيقات الجارية ضد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم
| المحور | التفاصيل والمعطيات |
|---|---|
| المبلغ الإجمالي الخاضع للتحقيق | حوالي 300 مليون دولار أمريكي |
| الجهة المحققة | مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) والادعاء الفيدرالي الأمريكي |
| الشخصيات الرئيسية المتورطة | كلاوديو 'تشيكي' تابيا (رئيس الاتحاد)، بابلو توفيخينو، خافيير فاروني |
| المؤسسات المالية المعنية | Citibank, Synovus, Bank of America, JP Morgan, PNC Bank |
| أوجه الشبهة المالية | تحويل 57 مليون دولار لجهات غير مبررة (منها مستفيدون من إعانات اجتماعية ومستشار روحي) |
من التحذيرات السابقة إلى التحقيق الجنائي الفيدرالي
الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يُثار فيها ملف الاتحاد الأرجنتيني أمام السلطات الأمريكية؛ ففي سبتمبر 2024، قدمت وزارة الأمن الأرجنتينية (التي كانت ترأسها باتريشيا بولريتش) معلومات للأمريكيين حول مناطق الخطر المالي المرتبطة بالاتحاد، ولكن الـ FBI رأى وقتها عدم كفاية الأدلة لفتح تحقيق جنائي. أما الآن، فقد تغير الوضع تماماً؛ حيث يجري جمع الأدلة والشهادات بنشاط، بما في ذلك عقد جلسات استماع مطولة مع رجال أعمال مثل غييرمو توفوني، لتقييم ما إذا كان سيتم توجيه اتهامات جنائية رسمية تقع تحت الولاية القضائية للولايات المتحدة.

