كورة على النت - Kora3lnet

كأس العالم 2026: هل تُفسد الرأسمالية وصراعات السياسة متعة المونديال الأكبر تاريخياً؟

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٤٬٧١١ مشاهدة
كأس العالم 2026: هل تُفسد الرأسمالية وصراعات السياسة متعة المونديال الأكبر تاريخياً؟

تبدو بطولة كأس العالم 2026 وكأنها ذروة ما آلت إليه كرة القدم للنخبة في العصر الحديث. لم تعد البطولة مجرد حدث رياضي يوحد الشعوب البسيطة من مختلف أنحاء العالم، بل تحولت إلى استعراض تجاري يركز على التربح الفاحش، وصناعة المحتوى الرقمي، والرأسمالية الجشعة في كل زاوية من زواياها. لقد بات شغف الجماهير وحبهم للعبة مجرد سلعة تُستغل لتحقيق الأرباح بدلاً من كونه مناسبة للاحتفال الرياضي الخالص.

الوجه القبيح للرأسمالية وجشع الشركات

لم تعد كرة القدم لعبة الفقراء وعامة الناس، بل أصبحت وبكل وقاحة لعبة الأثرياء والنخب المالية. وسيؤثر هذا التحول التجاري بشكل مباشر على حماس وأجواء المدرجات. وتأكيداً على هذه الصعوبات الاقتصادية، تشهد مبيعات التذاكر تراجعاً ملحوظاً بسبب نظام "التسعير الديناميكي" وأسواق إعادة البيع التي حصرت الحضور الفعلي للمباريات الكبرى في فئة الأثرياء فقط، حيث تشير التقارير إلى أن سعر أقل تذكرة للمباراة النهائية في سوق إعادة البيع قد وصل إلى 8000 دولار.

هذا الجشع لم يقتصر على التذاكر فحسب، بل امتد لقطاع الضيافة؛ حيث تتحدث التقارير عن فنادق نصف فارغة وتراجع حاد في حركة السياحة المتوقعة. وقد أدى هذا العزوف الدولي عن زيارة الولايات المتحدة إلى تسجيل عجز تجاري سياحي غير مسبوق يقدر بنحو 50 مليار دولار، وهو ما يعكس حالة القلق والإحباط التي تسيطر على الجماهير قبل انطلاق المنافسات.

صراعات السياسة والقبضة الأمنية في بلد الحريات

إذا كان هناك مثال حي على أن كرة القدم والسياسة وجهان لعملة واحدة، فإن هذا المونديال يقدم الدليل القاطع. فالإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب، الذي يصفه منتقدوه بـ "المتدني ثقافياً" وصاحب المواقف المثيرة للجدل، تفرض أجواءً مشحونة سياسياً. ويتزامن ذلك مع ممارسات أمنية مكثفة تثير مخاوف الزوار، لا سيما مع انتشار دوريات حرس الحدود والشرطة التي تلاحق المتظاهرين والمهاجرين في الشوارع، مما يطرح تساؤلات حول شعار "بلد الحريات" الذي طالما تغنت به أمريكا.

هذه الظروف دفعت بعض المجموعات الجماهيرية حول العالم إلى التفكير جديًا في مقاطعة مشاهدة مباريات البطولة. ورغم الشغف الكبير للجماهير الأمريكية باللعبة، إلا أن الكثير منهم يقر بأن هذا المونديال يأتي في أسوأ توقيت سياسي ممكن للبلاد التي تعيش انقساماً داخلياً عميقاً وصورة خارجية مهتزة.

توزيع المباريات والفوارق الجغرافية بين الدول المستضيفة

يثير التوزيع الجغرافي للمباريات بين الدول الثلاث المستضيفة الكثير من علامات الاستفهام حول العدالة التنظيمية. فرغم أن المكسيك تعيش حالة من الشغف والجنون الكروي التاريخي، إلا أنها لن تستضيف سوى 13 مباراة فقط، وهو نفس نصيب كندا، في حين تستأثر الولايات المتحدة بنصيب الأسد بأكثر من 70 مباراة.

الدولة المستضيفة عدد المباريات المخصصة الوضع التنظيمي والجماهيري
الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 70 مباراة تستحوذ على النصيب الأكبر وسط جدل سياسي واقتصادي وأسعار تذاكر خيالية.
المكسيك 13 مباراة شغف جماهيري تاريخي وجنون كروي يقابله حضور تنظيمي محدود.
كندا 13 مباراة مشاركة هادئة تسعى من خلالها لتطوير اللعبة محلياً وجذب الاهتمام العالمي.

هل ينتصر سحر المستديرة على منغصات السياسة والمال؟

تاريخياً، أثبتت كرة القدم أنها عصية على الانكسار وقادرة على تجاوز كل الأزمات السياسية بمجرد انطلاق صافرة البداية. فقد نجحت دول تحت وطأة الديكتاتوريات في تنظيم بطولات ناجحة سابقاً، مثل مونديال الأرجنتين 1978 الذي شهد إثارة كروية كبيرة رغم الظروف السياسية المعقدة آنذاك. فهل ينجح سحر المستديرة هذه المرة أيضاً في تحسين المذاق المر للوضع السياسي الأمريكي؟

ومع ذلك، تواجه البطولة عقبة أخرى تتمثل في فارق التوقيت بالنسبة للقارة الأوروبية؛ إذ ستقام بعض المباريات في أوقات متأخرة جداً (بين 11:30 مساءً و2 صباحاً بتوقيت أوروبا)، مما سيقلص نسب المشاهدة التلفزيونية المباشرة هناك ويدفع الملايين للاكتفاء بالملخصات. وفي ظل هذه الفوضى، يواصل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، إدارة المنظومة متجاهلاً الانتقادات الواسعة الموجهة إليه، مما يطرح تساؤلات مستمرة حول سبب تردد الاتحادات الوطنية في الانفصال عن مظلة الفيفا وبناء كيان جديد أكثر نزاهة وعدالة.

شارك هذا الخبر