تتجه بطولة كأس العالم 2026 نحو الدور ربع النهائي بعد جولة إقصائية مثيرة شهدت خروج ثمانية منتخبات، بما في ذلك اثنان من العمالقة المرشحين لللقب. حيث ودعت البرازيل البطولة أمام النرويج بقيادة إيرلينغ هالاند، لتنتهي محاولة كارلو أنشيلوتي لإضافة النجمة السادسة لقميص "السيلسياو". كما رافقت البرتغال وجميع الدول الثلاث المستضيفة للبطولة قائمة المغادرين، حيث لحقت الولايات المتحدة بكندا والمكسيك بعد جدل واسع أحاط بقرار الفيفا تعليق إيقاف اللاعب فولارين بالوغون لمباراة واحدة.
في المقابل، قدمت إنجلترا أداءً تاريخياً أقصت به المكسيك على أرضها، لتصبح الفريق الثالث تاريخياً الذي يهزم المضيف في ملعب "أزتيكا" بمباراة رسمية. ومع ذلك، لا تزال فرنسا تبدو كأبرز المرشحين لللقب رغم فوزها الصعب على منتخب باراغواي الذي اتسم بالخشونة. وتأهلت الأرجنتين وإسبانيا بفضل أهداف في الوقت بدل الضائع. ورغم التساؤلات السابقة حول تراجع جودة البطولة بوجود 48 منتخباً، فإن تصفية المنافسة إلى أفضل 8 منتخبات بددت تلك الشكوك تماماً.
ويعتمد هذا التصنيف على أداء الفرق وإمكانياتها، إلى جانب مقارنتها بالتوقعات التي سبقت البطولة:
1. فرنسا 🇫🇷 - القوة الضاربة والكتيبة المتكاملة
تبدو فرنسا هي العقبة الكبرى في هذا المونديال. فبينما يعتمد منافسوها بشكل كبير على نجم أوحد، يمتلك ديدييه ديشان كتيبة متكاملة وقوة هجومية كاسحة. سجل "الديوك" 10 أهداف في دور المجموعات، قبل أن يضيفوا ثلاثة أهداف نظيفة ضد السويد في ثمن النهائي. وعلى الرغم من أن فوزهم الأخير بنتيجة 1-0 على باراغواي لم يكن بالسهولة المعتادة، إلا أنهم يستحقون التماس العذر بسبب الأسلوب العنيف والخشونة التي انتهجها المنتخب الكولومبي. وقد سجل كيليان مبابي هدف الفوز من ركلة جزاء، ليرفع رصيده التاريخي في كأس العالم إلى 19 هدفاً، متجاوزاً الرقم القياسي للألماني ميروسلاف كلوزه.
2. إسبانيا 🇪🇸 - عودة قوية ونسق تصاعدي
دخلت إسبانيا البطولة كأحد أبرز المرشحين، لكن بدايتها لم تكن مثالية مقارنة بفرنسا وإنجلترا. التعادل المفاجئ بدون أهداف أمام الرأس الأخضر في المجموعة الثامنة صدم الجميع، لكن مع عودة لامين يامال إلى التشكيلة الأساسية، استعاد "الماتادور" بريقه بالفوز العريض على السعودية، ثم حسم صدارة المجموعة على حساب أوروغواي في مواجهة نارية. وفي الأدوار الإقصائية، بدأت ملامح البطل تظهر بوضوح؛ فبعد فوز مريح على النمسا بثلاثية نظيفة، حطم الإسبان قلوب البرتغاليين (بمن فيهم كريستيانو رونالدو) بهدف قاتل سجله ميكل ميرينو في اللحظات الأخيرة. ورغم أن المباراة لم تكن هجومية بشكل كبير، إلا أن إقصاء منافس بحجم البرتغال يؤكد جاهزية الإسبان.
3. إنجلترا 🏴 - ملحمة "أزتيكا" وتجدد الأحلام
لقد عاد الإنجليز للحلم من جديد! فبعد تخطي عقبة جمهورية الكونغو الديمقراطية بصعوبة بالغة في اللحظات الأخيرة، توقع الكثيرون نهاية مسيرة "الأسود الثلاثة" أمام المضيف المكسيكي في ملعب "أزتيكا" الشهير. لكن ما حدث كان أحد أعظم العروض التاريخية للمنتخب الإنجليزي؛ فبعد امتصاص الضغط المكسيكي المبكر، سجل جود بيلينغهام ثنائية مذهلة في دقيقة واحدة وضعت إنجلترا في المقدمة. ورغم تقليص المكسيك للفارق مرتين وطرد المدافع جاريل كوانساه، أظهر رجال المدرب توماس توخيل استبسالاً دفاعياً خارقاً، لا سيما دان بيرن، لتنتهي المباراة بفوز ملحمي وتتأهل إنجلترا لمواجهة النرويج في ربع النهائي.
4. الأرجنتين 🇦🇷 - استمرار عرض ميسي وسط جدل تحكيمي
لا يزال منتخب الأرجنتين يعتمد كلياً على ليونيل ميسي، لكن أهدافه أصبحت هامشية مقارنة بالجدل الصاخب الذي يحيط بالفريق في الأدوار الإقصائية. فبعد فوز صعب في الوقت الإضافي على الرأس الأخضر، تأهلت الأرجنتين إلى ربع النهائي بعد فوز مثير للجدل أمام مصر. حيث تم إلغاء هدف للمنتخب المصري في الشوط الأول بداعي وجود خطأ في بداية الهجمة اعتبره الكثيرون غير مستحق، بالإضافة إلى مطالبة محمد صلاح بركلة جزاء لم تُحتسب، قبل أن تنطلق الأرجنتين في مرتدة سريعة تسجل منها هدف الفوز القاتل. ووصل الأمر باللاعب المصري مصطفى زيكو إلى اتهام البطولة بـ "التلاعب"، مما يضع الأرجنتين في موقف محرج ويقلل من تصنيفها الفني.
5. المغرب 🇲🇦 - أسود الأطلس يواصلون كتابة التاريخ
قدم أبطال أفريقيا أداءً رائعاً منذ دور المجموعات، وخاصة في مباراتهم الافتتاحية أمام البرازيل والتي انتهت بالتعادل حيث كانوا الطرف الأفضل في اللقاء. وواصل المنتخب المغربي تألقه ليصبح أول فريق يقصي بلداً مضيفاً من البطولة، مؤكداً علو كعبه وجاهزيته لمقارعة الكبار في الأدوار المتقدمة والاستمرار في مسيرته المونديالية المبهرة.

