لم يكد مونديال 2026 يرفع ستاره حتى بدأت الأرقام القياسية في التهاوي، معلنةً عن إثارة بالغة وتوهج مبكر لأبرز نجوم الساحرة المستديرة. في ظهوره الأول بكأس العالم، لم يضع الهداف النرويجي إيرلينغ هالاند أي وقت، حيث وقع على ثنائية في الشوط الأول قاد بها منتخب بلاده النرويج لاكتساح العراق بنتيجة 4-1 في فوكسبورو بولاية ماساتشوستس. وعلى بعد حوالي 300 كيلومتر فقط، شهدت المجموعة التاسعة مواجهة نارية ومثيرة بين فرنسا والسنغال، تصدرها الأداء التاريخي واللافت للنجم كيليان مبابي.
مبابي يكتب التاريخ في ملعب 'ميتلايف' وينقذ فرنسا
واجه المنتخب الفرنسي صعوبات بالغة في التأقلم مع الأجواء الحارة في نيو جيرسي، وظهر بشكل باهت للغاية في الشوط الأول أمام السنغال. كتيبة المدرب ديدييه ديشان أنهت الشوط الأول بتسديدة واحدة فقط ومعدل أهداف متوقعة (xG) محرج بلغ 0.02، وكان 'الديوك' محظوظين بالخروج إلى استراحة ما بين الشوطين بالتعادل السلبي دون استقبال أهداف. ومع استمرار العقم الهجومي لأكثر من 60 دقيقة، كان لا بد من ظهور بطل ينقذ الموقف، وكالعادة، كان كيليان مبابي في الموعد ليثبت مجدداً أنه لا يتوقف عن الإبهار في المحافل المونديالية.
نجح هداف الدوري الإسباني ونجم ريال مدريد في كسر التعادل عند الدقيقة 66، ليعادل رقم أوليفييه جيرو كأفضل هداف تاريخي لمنتخب فرنسا. وفي الأنفاس الأخيرة من الوقت بدلاً من الضائع للشوط الثاني، أطلق مبابي قذيفة مدوية بعيدة المدى استقرت في الشباك، لينفرد بصدارة الهدافين التاريخيين للديوك برصيد 14 هدفاً في كأس العالم. مبابي الآن على بعد هدفين فقط من معادلة الرقم القياسي التاريخي للنجم الألماني ميروسلاف كلوزه كأفضل هداف في تاريخ المونديال، وهو إنجاز يبدو قريباً جداً من متناول النجم ذي الـ 27 عاماً هذا الصيف. وعلى الرغم من هيمنة مبابي على النجومية، شهد اللقاء أيضاً تسجيل جناح باريس سان جيرمان الشاب برادلي باركولا هدفاً بعد دخوله كبديل، بينما أحرز إبراهيم مباي هدف الشرف لمنتخب السنغال.
الآن أو أبداً: رونالدو يبدأ رحلة البحث عن الكأس المفقودة
على حد تعبير المعلق الشهير بيتر دروري حينما أنهت الأرجنتين صيامها المونديالي في قطر قبل أربعة أعوام: 'لقد صافح ليونيل ميسي الفردوس'، وهي اللحظة التي وسعت الفجوة بينه وبين غريمه الأزلي كريستيانو رونالدو. إن هذه البطولة الوحيدة، التي تفصل حالياً بين الأسطورتين الأبرز في عصرنا الحديث، قد تكون نقطة الفصل النهائية في جدل 'الأفضل في التاريخ' (GOAT). وهذا يطرح السؤال الأهم: هل ستكون هذه بطولة رونالدو؟
الأمر المؤكد هو أن النجم البرتغالي لن يحصل على فرصة أخرى؛ فعند سن الـ 41، تقترب مسيرة الدون الأسطورية من نهايتها، وليس هناك طريقة أفضل لإنهاء هذا المشوار المرصع بالذهب من رفع الكأس المونديالية الوحيدة الغائبة عن خزائنه. ورغم أن البرتغال تدخل البطولة كمرشح غير مفضل بالدرجة الأولى، إلا أن هذا المنتخب يمتلك كوكبة من النجوم تفوق مجرد نجم النصر السعودي؛ حيث يتواجد صانع ألعاب مانشستر يونايتد برونو فيرنانديز ونجم إيه سي ميلان رافائيل لياو في خط هجوم مرعب قادر على مقارعة الكبار. وتبدأ رحلة البرتغال بمواجهة مرتقبة ضد منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية الذي يشارك للمرة الأولى، في المجموعة الحادية عشرة التي تضم أيضاً كولومبيا وأوزبكستان.
توخيل والأسود الثلاثة: هل يعود اللقب إلى موطنه بعد 60 عاماً؟
ستة عقود كاملة مرت منذ أن حققت إنجلترا لقبها المونديالي الأول والوحيد. واليوم، تبدو التوقعات مرتفعة للغاية بعد أن أنهى منتخب 'الأسود الثلاثة' التصفيات بالعلامة الكاملة بثمانية انتصارات متتالية وبحصيلة تهديفية بلغت 22 هدفاً دون استقبال أي هدف. ورغم هذا السجل المثالي، واجه المدرب الألماني توماس توخيل انتقادات حادة بسبب خياراته الفنية واستبعاده لعدد من أبرز نجوم البريميرليغ لصالح لاعبين تراجع مستواهم مثل جوردان هندرسون وإيفان توني.
ومع ذلك، فإن كل هذه الانتقادات ستتلاشى وتصبح طي النسيان إذا نجح توخيل في كسر عقدة الستة عقود، ليصبح أول مدرب أجنبي في التاريخ يقود منتخباً آخر لتحقيق المجد المونديالي. ويسعى الإنجليز لبداية قوية لتهدئة مخاوف الجماهير بعد عروض باهتة في المباريات الودية، لكن الاختبار الأول لن يكون سهلاً أمام منتخب كرواتيا، وصيف وثالث العالم في النسخ الأخيرة بقيادة زلاتكو داليتش. ورغم صعوبة الخصم، فإن خوض هذه المواجهة في الجولة الافتتاحية قد يصب في مصلحة إنجلترا التي لم تخسر سوى في مباراة افتتاحية واحدة من آخر ثماني مشاركات، وتسعى لرد الاعتبار من هزيمتها المؤلمة في نصف نهائي مونديال 2018.
هاري كين وصراع الحذاء الذهبي
رغم أن آمال إنجلترا لا تتوقف بالكامل على هاري كين، إلا أن هداف بايرن ميونخ والهداف التاريخي للمنتخب سيكون له الدور الأكبر إذا ما أرادت إنجلترا المضي قدماً نحو منصة التتويج. وبرصيد ثمانية أهداف سجلها في النسختين الماضيتين، يدخل كين البطولة كأحد أبرز المرشحين للفوز بالحذاء الذهبي، بعد موسم استثنائي آخر قضاه في الدوري الألماني، وهو عازم على تأكيد حضوره القوي منذ المباراة الأولى ضد كرواتيا.
ملخص أبرز ملامح انطلاقة مونديال 2026
| المنتخب / اللاعب | الحدث الأبرز | الوضعية الحالية والتطلعات |
|---|---|---|
| كيليان مبابي (فرنسا) | تسجيل هدفين ضد السنغال ليعادل ثم ينفرد بصدارة هدافي فرنسا التاريخيين (14 هدفاً في كأس العالم) | على بعد هدفين من معادلة رقم الألماني ميروسلاف كلوزه القياسي التاريخي. |
| كريستيانو رونالدو (البرتغال) | خوض المونديال الأخير في سن الـ 41 مع هجوم مدجج بنجوم البريميرليغ والكالتشيو | السعي لتحقيق اللقب الوحيد الغائب وحسم جدل 'الأفضل في التاريخ' ضد ميسي. |
| إنجلترا (تحت قيادة توخيل) | دخول البطولة بسجل تصفيات مثالي (22-0) وسط انتقادات لاختيارات القائمة | كسر صيام دام 60 عاماً، ومحاولة توخيل ليصبح أول مدرب أجنبي يحقق اللقب التاريخي. |
| إيرلينغ هالاند (النرويج) | تسجيل ثنائية في الشوط الأول خلال ظهوره الأول بكأس العالم ضد العراق (4-1) | تأكيد الحضور التهديفي القوي للنرويج كأحد الأحصنة السوداء في البطولة. |

