انطلقت منافسات بطولة كأس العالم 2026 لتفي بكل وعودها من الإثارة والمتعة منذ الأيام الأولى. ومع تساقط الأرقام القياسية وبداية استعراض النجوم لقدراتهم، لم تخلُ الجولات الافتتاحية من المفاجآت المدوية؛ حيث تعثرت بعض القوى العظمى المرشحة للقب، مما يمهد لنسخة استثنائية وتاريخية على الأراضي المونديالية.
صراع الحذاء الذهبي يشتعل مبكراً بين العمالقة
بدا واضحاً منذ البداية أن المنافسة على لقب هداف المونديال ستكون شرسة للغاية. الزميلان السابقان في باريس سان جيرمان، كيليان مبابي وليونيل ميسي، قدما أداءً خارقاً للعادة يعكس رغبتهما في كتابة فصول جديدة من المجد المونديالي.
قاد كيليان مبابي منتخب فرنسا لتحقيق فوز ثمين على السنغال بنتيجة 3-1، بفضل ثنائية رائعة سجلها في الشوط الثاني. وبهذا الإنجاز، أصبح نجم ريال مدريد أول لاعب في تاريخ كأس العالم يسجل هدفين على الأقل في خمس مباريات مختلفة. كما تجاوز مبابي النجم أوليفييه جيرو ليصبح الهداف التاريخي للديوك الفرنسية، وبات على بعد هدفين فقط من معادلة الرقم القياسي التاريخي للألماني ميروسلاف كلوزه كأفضل هداف في تاريخ المونديال.
في المقابل، لم يتأخر الأسطورة ليونيل ميسي في الرد؛ إذ نجح في تسجيل أول هاتريك له في مسيرته بكأس العالم، ليقود الأرجنتين لاكتساح الجزائر بثلاثية نظيفة. هذا الهاتريك رفع رصيد "البرغوث" ليعادل رقم ميروسلاف كلوزه. ورغم أن ميسي توج باللقب الأغلى في قطر قبل أربعة أعوام ولم يعد لديه ما يثبته، إلا أن نجم إنتر ميامي يبدو عازماً على حسم جدل "الأفضل في التاريخ" (GOAT) بصورة نهائية.
ولم تقتصر الإثارة على ميسي ومبابي، بل امتدت لتشمل الدبابة النرويجية إيرلينغ هالاند، هداف مانشستر سيتي، الذي سجل بداية حالمة في أول ظهور له بكأس العالم محرزاً ثنائية في الشوط الأول، ليقود النرويج لاكتساح العراق بنتيجة 4-1.
بداية محبطة لكريستيانو رونالدو والبرتغال تصطدم بجدار الكونغو
على الجانب الآخر، كانت الأنظار تتجه صوب الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 عاماً) وهو يقود منتخب بلاده في المجموعة الحادية عشرة ضد الكونغو الديمقراطية. دخل "الدون" البطولة بهدف وحيد وهو جلب الكأس الغائبة عن خزائنه المليئة بالألقاب، ومحاولة تقديم رد قوي على استعراض ميسي الأخير.
لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن البرتغالية؛ إذ قدم منتخب الكونغو الديمقراطية مباراة تاريخية في أول ظهور له بالمونديال، ونجح في فرض التعادل بنتيجة 1-1 على كتيبة المدرب روبرتو مارتينيز رغم تأخره المبكر. وظهر رونالدو محبطاً ومعزولاً تماماً داخل منطقة الجزاء بسبب غياب الإمدادات الفنية والفرص السانحة للتسديد، لينهي اللقاء بتسديدتين فقط خارج المرمى، في بداية مخيبة للآمال لمنتخب "برازيل أوروبا".
إسبانيا تطالب بالهدوء بعد تعثر مفاجئ أمام الرأس الأخضر
دخل المنتخب الإسباني البطولة كأحد أبرز المرشحين لرفع الكأس بعد تتويجه التاريخي ببطولة أمم أوروبا (يورو 2024)، لكن البداية جاءت مخيبة للآمال بالتعادل السلبي 0-0 أمام منتخب الرأس الأخضر في أتلانتا. ورغم أن غياب الثنائي المتألق لامين يامال ونيكو ويليامز عن التشكيل الأساسي كان له أثر ملموس، إلا أنه لم يكن عذراً كافياً للتعثر أمام منافس متواضع نسبياً.
وعقب انتقادات لاذعة من وسائل الإعلام الإسبانية، طالب نجم وسط آرسنال ميكيل ميرينو بالهدوء وتجاوز خيبة الأمل سريعاً للتركيز على المواجهة المقبلة والحاسمة ضد المنتخب السعودي. ومن المتوقع أن يقوم المدرب لويس دي لا فوينتي بإعادة نجومه الأساسيين وفي مقدمتهم يامال وويليامز بحثاً عن رد فعل سريع واستعادة نغمة الانتصارات.
جدول مباريات الجولة الثانية الساخنة
تفتتح الجولة الثانية بمواجهات مصيرية لا تقبل القسمة على اثنين، ونستعرض تفاصيلها في الجدول التالي:
| المباراة | المجموعة | الأهمية والحسابات |
|---|---|---|
| التشيك ضد جنوب إفريقيا | المجموعة الأولى | مباراة الفرصة الأخيرة للتشيك لتفادي الإقصاء المبكر بعد الخسارة الافتتاحية. |
| سويسرا ضد البوسنة والهرسك | المجموعة الثانية | مواجهة نارية لفض الشراكة والاقتراب من التأهل بعد تعادل الفريقين في الجولة الأولى. |

