كورة على النت - Kora3lnet

لماذا يغيب نجوم ريال مدريد تماماً عن قائمة منتخب إسبانيا في كأس العالم؟

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٢٬٩٣٧ مشاهدة
لماذا يغيب نجوم ريال مدريد تماماً عن قائمة منتخب إسبانيا في كأس العالم؟

للمرة الأولى في تاريخ كرة القدم، ستخوض إسبانيا غمار بطولة كأس العالم دون تمثيل من أي لاعب من صفوف ريال مدريد. يمثل هذا الغياب سابقة تاريخية شاذة وغريبة في المشهد الرياضي؛ فكيف يفشل النادي الإسباني الأكثر نجاحاً في تقديم لاعب واحد على الأقل لتمثيل الماتادور في أكبر محفل كروي عالمي؟ لقد اتخذ المدير الفني للمنتخب، لويس دي لا فوينتي، قراراً جريئاً باستبعاد جميع لاعبي "الميرينغي" من الرحلة المتجهة إلى أمريكا الشمالية هذا الصيف، وهو القرار الذي أثار موجة غضب عارمة بين جماهير ريال مدريد في إسبانيا ومختلف أنحاء العالم.

تاريخياً، لطالما كان سانتياغو برنابيو الممول الأساسي لمنتخب "لاروخا" بأساطير ونجوم خلدهم التاريخ، أمثال فرناندو هييرو، راؤول غونزاليس، إيكر كاسياس، سيرجيو راموس، تشابي ألونسو وغيرهم. إذن، ما هي القصة الحقيقية وراء غياب لاعبي ريال مدريد عن قائمة المونديال هذا الصيف؟ هل ينحاز دي لا فوينتي سراً لغريمه التقليدي برشلونة؟ أم أن اللاعبين المحليين في العاصمة الإسبانية لا يرتقون للمستوى المطلوب؟ دعونا نستعرض التفاصيل.

وضع تاريخي غير مسبوق

شاركت إسبانيا في 17 نسخة من بطولة كأس العالم منذ تأسيسها عام 1930. ووفقاً لإحصائيات شبكة "La Liga en Números"، استدعى المنتخب الإسباني 74 لاعباً من ريال مدريد خلال تلك الفترة. ولم يحدث سوى مرتين فقط أن ضمت قائمة الماتادور لاعبين أو أقل من ريال مدريد في المونديال؛ الأولى كانت في النسخة الأخيرة عام 2022 بوجود داني كارفاخال وماركو أسينسيو، والثانية تعود إلى عام 1950 عندما تم استدعاء لاعب واحد فقط وهو لويس مولوني.

ومع ذلك، فإن غياب لاعبي ريال مدريد تماماً عن قائمة المونديال يبدو منطقياً عند النظر إلى تركيبة الفريق الحالية؛ إذ لا يضم النادي الملكي سوى سبعة لاعبين إسبان فقط في الوقت الراهن، وهو ما يمثل أقل من ربع القائمة الإجمالية للفريق. ولتوضيح الصورة بشكل أكبر، فإن عدد لاعبي برشلونة المستدعين لمنتخب إسبانيا يفوق إجمالي اللاعبين الإسبان المتاحين في تشكيلة ريال مدريد بأكملها. كما أن خروج الريال بموسمين متتاليين بأداء باهت دون تحقيق ألقاب كبرى محلياً لم يترك للمدرب دي لا فوينتي خياراً سوى البحث عن بدائل لبناء تشكيلته الأساسية. ولكن، ألم يكن هناك مجال لاستدعاء لاعب واحد على الأقل؟

هل تراجع مستوى اللاعبين الإسبان في مدريد؟

يرى أنطونيو (اسم مستعار لحماية الخصوصية)، وهو مشجع وفيّ لريال مدريد يقيم في العاصمة الإسبانية، أن استبعاد لاعبي الملكي من القائمة أمر مبرر لعدم وجود عناصر إسبانية من النخبة في صفوف الفريق حالياً. ويقول أنطونيو في تصريحات لشبكة "Hooligan Soccer": "قلقي لا يكمن في غياب لاعبي ريال مدريد عن كأس العالم، بل في عدم امتلاك ريال مدريد للاعبين إسبان من الطراز الرفيع في المقام الأول".

وأشار أنطونيو أيضاً إلى أن سياسة "الجالاكتيكوس" التي يتبعها النادي والبحث المستمر عن المواهب الأجنبية أدى إلى تقليص فرصة صعود لاعبين إسبان يرتبطون عاطفياً بالنادي، مضيفاً: "يحتاج ريال مدريد بشكل خاص إلى لاعبين أو ثلاثة قادمين من الفئات السنية الشابة، ممن يشعرون بقيمة القميص في قلوبهم ويرتبطون بالنادي وجدانياً". وبموضوعية، اعترف أنطونيو بأن اللاعبين الإسبان في الفريق لم يقدموا الأداء المأمول هذا الموسم، حيث قال: "كاريراس لم يظهر بمستوى جيد، وكارفاخال عانى من الإصابات معظم فترات الموسم، لذا لا توجد شكاوى كبرى. بقية اللاعبين الإسبان في الفريق ببساطة ليسوا بالمستوى المطلوب".

أبرز المستبعدين من القائمة

من بين اللاعبين الإسبان السبعة في صفوف ريال مدريد، لم يكن يملك فرصة حقيقية للاستدعاء سوى قلة قليلة. دعونا نسلط الضوء عليهم:

الفصل الأخير لداني كارفاخال

كان قائد ريال مدريد يمني النفس بقيادة راية بلاده في بطولة كبرى أخرى بعد مساهمته الفعالة في تتويج إسبانيا بلقب يورو 2024. ولكن لعنة الإصابات عطلت مسيرته تماماً؛ فبعد قيادته لريال مدريد للفوز في الكلاسيكو، تعرض لإصابة قوية في الركبة في شهر أكتوبر الماضي، وهي الركبة ذاتها التي عانى فيها من قطع في الأربطة قبل عام واحد فقط.

وعند عودته للملاعب، كان نجم ليفربول ترينت ألكسندر-أرنولد قد تفوق عليه في الترتيب والمشاركة، حيث لم يشارك كارفاخال سوى في 17 مباراة في الدوري الإسباني، وأكمل الـ90 دقيقة في أربع مناسبات فقط طوال الموسم. وغاب عن الملاعب لأكثر من ثلاثة أشهر بسبب الإصابة، مما جعله خارج حسابات الفريق في 18 مباراة. في النهاية، قرر الجهاز الفني لمنتخب إسبانيا الاعتماد على خيارات أكثر حيوية وديناميكية في مركز الظهير الأيمن بوجود بيدرو بورو وماركوس يورينتي.

دين هويسين: المفاجأة الأكبر

شكّل استبعاد المدافع الشاب دين هويسين المفاجأة الأكبر في النقاشات الدائرة حول تمثيل لاعبي ريال مدريد في المنتخب. هويسين، المولود في هولندا، قرر تغيير تمثيله الدولي لصالح إسبانيا بعد انتقاله إلى ماربيا في سن الخامسة وحصوله على الجنسية الإسبانية في عام 2024. ورغم ذلك، قرر دي لا فوينتي استبعاد المدافع الذي يرى الكثيرون أنه الأكثر استحقاقاً لتمثيل ريال مدريد في المنتخب.

وعلق أنطونيو على هذا الاستبعاد قائلاً: "أعتقد أن هويسين هو الوحيد الذي كان يستحق التواجد في قائمة كأس العالم، وهو أفضل من بعض الأسماء المستدعاة". ويتميز المدافع الشاب بطول فارع يبلغ 6.7 أقدام، وقد لعب أكثر من 3000 دقيقة هذا الموسم فارضاً نفسه كأحد أبرز المدافعين الشباب في أوروبا. وقد منحه غياب أنطونيو روديجر وإيدير ميليتاو بداعي الإصابة فرصة ذهبية للمشاركة بانتظام، ليلعب دقائق تفوق ما لعبه النجمان معاً.

ومع ذلك، يظل أسلوب لعبه محل تساؤل؛ فهويسين مدافع يجيد البناء من الخلف ويتمتع ببنية جسدية قوية وتفوق في الصراعات الهوائية، لكن منظومة دي لا فوينتي تعتمد بشكل كبير على قلوب دفاع يلعبون كصانعي ألعاب متأخرين. وهنا يتفوق باو كوبارسي (19 عاماً) لاعب برشلونة، وأيميريك لابورت نجم أتلتيك بيلباو، في دقة التمريرات وكسر الخطوط، وهو ما يتماشى مع أسلوب الاستحواذ الإسباني مقارنة بملف هويسين الدفاعي التقليدي.

كما أثار استدعاء إريك غارسيا بدلاً من هويسين استياء واسعاً بين الجماهير. وفي هذا الصدد، يقول جيوتيرموي، وهو مشجع لريال مدريد يتابع المونديال بشغف: "الأمر ليس محبطاً فحسب، بل يبدو غير عادل؛ فبعض اللاعبين مثل غافي لم يلعبوا تقريباً هذا الموسم، واختيار إريك غارسيا على حساب هويسين هو قرار مثير للجدل بلا شك". ورغم أن غارسيا لا يضاهي هويسين في القوة البدنية، إلا أنه يوفر مرونة تكتيكية كبيرة لقدرته على اللعب في عدة مراكز دفاعية وخط الوسط المدافع.

ومع اقتراب انطلاق النسخة الموسعة من كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً في أمريكا الشمالية، تظل علامات الاستفهام قائمة حول هوية الجيل القادم لمنتخب إسبانيا، ومدى قدرة ريال مدريد على استعادة هويته الإسبانية في قادم المواعيد الكبرى.

شارك هذا الخبر