كورة على النت - Kora3lnet

مقامرة نرويجية ذكية.. لماذا قد تمنح إراحة هالاند وأوديغارد بطاقة العبور في كأس العالم؟

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٤٬١٢٠ مشاهدة
مقامرة نرويجية ذكية.. لماذا قد تمنح إراحة هالاند وأوديغارد بطاقة العبور في كأس العالم؟

مقامرة تكتيكية تثير الجدل في الأوساط النرويجية

حظي النجم إرلينغ هالاند براحة نادرة يوم الجمعة الماضي عندما واجهت النرويج فرنسا في بوسطن، لكن الهداف العملاق قد لا يقدم الشكر لمدربه ستال سولباكن. فقد أدى القرار الجريء الذي اتخذه المدير الفني بإجراء 10 تغييرات على تشكيلته الأساسية في المباراة الثالثة لدور المجموعات إلى تجميد مساعي هالاند في المنافسة على جائزة الحذاء الذهبي مؤقتاً، كما منح منافسه عثمان ديمبيلي فرصة ذهبية للتألق بإحراز هاتريك رائع في فوز فرنسا الكبير بنتيجة 4-1.

ومع ذلك، لا يبدو أن سولباكن نادم على قراره، حيث صرح بوضوح هذا الأسبوع عند سؤاله عن تأثير هذا القرار على طموح هالاند الفردي قائلاً: «لا أهتم بذلك على الإطلاق». وكان المدرب قد ألمح مسبقاً في مؤتمره الصحفي إلى إمكانية تدوير التشكيلة، مستلهماً الفكرة من المنتخب الفرنسي نفسه ومدربه ديدييه ديشان الذي أراح نجومه في الجولة الختامية لدور المجموعات بمونديال قطر قبل أربعة أعوام، حيث جلس حينها مبابي وغريزمان وديمبيلي على مقاعد البدلاء. وأوضح سولباكن: «يمكننا تعلم الكثير من فرنسا.. لقد كانوا أذكياء جداً في إدارة مخزونهم البدني».

مخاطر المداورة والتجربة التاريخية للمنتخبات الكبرى

هناك دائماً حجج قوية ضد إراحة اللاعبين الأساسيين في مثل هذه المراحل المتقدمة من البطولات الكبرى، حيث يرى البعض أن الزخم الذي حققته النرويج بفوزين متتاليين قد تبدد بالخسارة الثقيلة أمام الديوك الفرنسية. لكن، هل الزخم البدني والفني حقيقة مؤكدة في كرة القدم؟ تشير العديد من الدراسات إلى أن النتائج السابقة لها تأثير ضئيل جداً على نتائج المباريات اللاحقة.

ولعل استشهاد سولباكن بالنموذج الفرنسي في 2022 يعد دراسة حالة مثيرة للاهتمام؛ فرغم خسارة الصف الثاني لفرنسا أمام تونس بنتيجة 1-0، إلا أن الديوك شقوا طريقهم بثبات نحو النهائي وكانوا قاب قوسين أو أدنى من التتويج باللقب. الشيء نفسه فعلته إنجلترا مع غاريث ساوثغيت في مونديال 2018 عندما أراح نجومه ضد بلجيكا؛ ورغم خسارة تلك المباراة 1-0، إلا أن الأسود الثلاثة تفوقوا على التوقعات وبلغوا المربع الذهبي للبطولة.

كأس العالم الأكثر إرهاقاً في التاريخ

تأتي هذه الخطوة في بطولة هي الأطول والأكثر إرهاقاً على مر العصور، حيث تضم 48 منتخباً وتلعب فيها 104 مباريات تحت وطأة درجات حرارة مرتفعة للغاية. وفي مثل هذه الظروف الصعبة، تصبح إدارة الجهد البدني أمراً مصيرياً. ويملك ثنائي النرويج، هالاند وأوديغارد، ما يكفي من الأسباب للحصول على هذه الراحة بعد موسم محلي شاق؛ حيث خاض هالاند موسماً بدنياً طاحناً مع مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما بذل أوديغارد جهوداً مضنية تكللت بالوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مع أرسنال.

ورغم أن النرويج ضحت عملياً بفرصة صدارة المجموعة لتواجه مساراً مختلفاً، إلا أن هذه المقامرة قد تحمل في طياتها مكاسب كبرى كما يوضح الجدول التالي:

المسار البديل (المركز الثاني) المسار المفترض (المركز الأول) العوامل المؤثرة
مواجهة ساحل العاج في دالاس مواجهة السويد في نيوجيرسي اللعب في ملعب مكيف بالكامل في دالاس يقلل الإرهاق
جاهزية بدنية كاملة للنجوم إرهاق بدني للركائز الأساسية راحة هالاند وأوديغارد تضمن عودتهما بكامل قوتهما
تجنب ديربي إسكندنافي مشحون مواجهة تاريخية صعبة أمام السويد طبيعة مباريات الديربي تستنزف طاقة اللاعبين نفسياً وبدنياً

حسابات سولباكن الحقيقية وخلفيته الملهمة

في النهاية، يبدو أن المدير الفني للنرويج قد اتخذ قراراً مبنياً على رؤية بعيدة المدى. فسولباكن، الذي واجه الموت حرفياً وعاد للحياة بعد توقف قلبه لمدة سبع دقائق كاملة خلال تدريباته عام 2001، يمتلك فلسفة خاصة تجاه ما هو مهم حقاً في الحياة وكرة القدم. وبالنسبة له، فإن الفوز بكأس العالم أو التقدم فيه أبعد ما يمكن كفريق يتفوق تماماً على الفوز بجائزة فردية مثل الحذاء الذهبي. وإذا تمكنت النرويج من تخطي ساحل العاج بفضل أقدام هالاند وأوديغارد المنتعشة، فإن هذه المقامرة ستُسجل بلا شك كواحدة من أذكى التحركات التكتيكية في البطولة.

شارك هذا الخبر