إذا قمت بإعداد قائمة لأفضل اللاعبين في تاريخ بطولات كأس الأمم الأوروبية (اليورو) أو دوري أبطال أوروبا، فسيكون كريستيانو رونالدو بكل تأكيد في الصدارة أو بالقرب منها تماماً. ولا شك أيضاً في أنه أعظم لاعب في تاريخ البرتغال، وأحد أبرز أساطير ريال مدريد، بالإضافة إلى كونه رمزاً تاريخياً لمانشستر يونايتد، خاصة في فترته الأولى. وإذا قمنا بتقييم أعظم لاعبي كرة القدم على مر التاريخ، فإن رونالدو سيحجز مكانه بلا شك ضمن الـ 10 الأوائل، بل إن الملايين من عشاقه يضعونه فوق الجميع، متفوقاً حتى على غريمه التقليدي ليونيل ميسي. ولكن، لماذا يغيب النجم البرتغالي عن قائمة أعظم 50 لاعباً في تاريخ كأس العالم؟
الإجابة البسيطة والصادمة هي أن رونالدو لم يقدم في المونديال ما يشفع له ليكون ضمن هذه النخبة التاريخية، بل إنه قد لا يتواجد حتى ضمن قائمة أفضل 100 لاعب في تاريخ البطولة الأكبر. فرغم عظمته الفريدة، إلا أن توهجه الحقيقي جاء في مسابقات أخرى وليس في كأس العالم.
عقدة الأدوار الإقصائية.. لغز الدون المحير
أبرز المؤشرات التي تعوق انضمام رونالدو إلى عمالقة المونديال هي إحصائيته الشهيرة والمحيرة: لم يسجل رونالدو أي هدف على الإطلاق في الأدوار الإقصائية لكأس العالم طوال مسيرته. وعلى سبيل المقارنة، يملك "صاروخ ماديرا" 67 هدفاً في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا، من بينها أربعة أهداف في المباريات النهائية. وفي مونديال قطر 2022، قرر المدرب الأسبق فرناندو سانتوس استبعاده من التشكيلة الأساسية في دور الـ 16، ليحل بديله غونزالو راموس ويسجل هاتريك تاريخياً في شباك سويسرا خلال الفوز العريض بنتيجة 6-1.
تاريخ رونالدو المونديالي: مسيرة بين بريق البدايات وخيبات النهاية
بدأت رحلة رونالدو المونديالية في نسخة ألمانيا 2006 تحت قيادة المدرب لويز فيليبي سكولاري، وكانت تلك النسخة هي الأفضل للبرتغال في عهد رونالدو، حيث وصل الفريق إلى نصف النهائي. ورغم أن الجماهير الإنجليزية تذكر الدون بغمزته الشهيرة بعد طرد زميله في مانشستر يونايتد آنذاك واين روني، إلا أنه نجح في تسجيل ركلة الترجيح الحاسمة التي أطاحت بمنتخب "الأسود الثلاثة".
لكن الأمور تعقدت في النسخ التالية؛ ففي جنوب أفريقيا 2010، فشلت البرتغال في التسجيل في 3 من أصل 4 مباريات خاضتها، وودعت البطولة في دور الـ 16 أمام إسبانيا التي توجت باللقب لاحقاً. وكان هدف رونالدو الوحيد في تلك البطولة هو الهدف السابع في شباك كوريا الشمالية في مباراة من طرف واحد، ورغم أنه كان قائداً للمنتخب وحاملاً للكرة الذهبية واللاعب الأغلى في العالم، إلا أنه لم يظهر بتلك القيمة.
أما في البرازيل 2014، فقد عانى رونالدو من إصابة حرمته من تقديم كامل طاقته بعد أن قاد البرتغال للتأهل بهاتريك تاريخي أمام السويد في الملحق الأوروبي. ورغم تسجيله 61 هدفاً مع ريال مدريد وتتويجه باللقب العاشر لدوري الأبطال في ذلك الموسم، إلا أن البرتغال ودعت البطولة من دور المجموعات بفوز وحيد متأخر ضد غانا.
وفي روسيا 2018، قدم رونالدو واحدة من أفضل مبارياته المونديالية عندما سجل هاتريك رائعاً ضد إسبانيا في التعادل 3-3، وأحرز هدف الفوز ضد المغرب، لكن الرحلة انتهت مجدداً في دور الـ 16 أمام أوروغواي دون أن ينجح رونالدو في فك عقدة الأدوار الإقصائية.
إحصائيات مشاركات كريستيانو رونالدو في كأس العالم
| نسخة كأس العالم | عدد المباريات | الأهداف | أفضل إنجاز جماعي |
|---|---|---|---|
| ألمانيا 2006 | 6 | 1 | المركز الرابع |
| جنوب أفريقيا 2010 | 4 | 1 | دور الـ 16 |
| البرازيل 2014 | 3 | 1 | دور المجموعات |
| روسيا 2018 | 4 | 4 | دور الـ 16 |
| قطر 2022 | 5 | 1 | الدور ربع النهائي |
مونديال 2022 المأساوي وتحديات المستقبل في 2026
شهدت نسخة قطر 2022 نهاية درامية لمسيرة رونالدو المونديالية التقليدية، حيث تزامنت مع أزمته مع مانشستر يونايتد. ورغم تسجيله في خمس نسخ متتالية كإنجاز قياسي، إلا أن هدفه جاء من ركلة جزاء، وودع البطولة كلاعب بديل أمام المغرب في ربع النهائي والدموع تملأ عينيه، في وقت كان ميسي يتوج باللقب كقائد للأرجنتين محرزاً هدفين في النهائي.
اليوم، يتطلع رونالدو البالغ من العمر 41 عاماً إلى كتابة فصل أخير في مونديال 2026، حيث سيكون المدرب روبرتو مارتينيز أمام قرار حاسم حول كيفية الاستفادة من الهداف التاريخي للمنتخبات (143 هدفاً في 226 مباراة دولية). قد ينجح رونالدو في محاولته السادسة في الانضمام إلى قائمة عمالقة كأس العالم التاريخيين، لكن حتى هذه اللحظة، لا يزال المونديال هو البطولة المستعصية على الإمبراطور البرتغالي.

.jpeg?width=1200&height=800&crop=1200:800)