قاعدة الفيفا الجديدة التي عجلت برحيل المنتخبات
مع اقتراب بطولة كأس العالم 2026 من المراحل الحاسمة لدور المجموعات، بدأت ملامح الإقصاء تتضح لعدد من المنتخبات التي تبخرت آمالها رسمياً في التأهل. وقد شهدت هذه النسخة الاستثنائية المقامة في أمريكا الشمالية زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً، مما أضاف 24 مباراة أخرى في الدور الأول، حيث يتأهل بطل كل مجموعة ووصيفه من المجموعات الـ12، بالإضافة إلى أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث إلى دور الـ32 المستحدث.
ولكن التغيير الأبرز والأكثر تأثيراً في هذه النسخة كان قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالاعتماد على قانون "المواجهات المباشرة" كمعيار أول لكسر التعادل بين المنتخبات بدلاً من "فارق الأهداف". هذا التعديل اللائحي جعل العديد من المنتخبات التي كانت تتمسك بأمل ضعيف حتى الجولة الأخيرة، تدرك مبكراً وبشكل رياضي بحت خروجها الرسمي من البطولة دون أي فرصة للتعويض.
هايتي.. الضحية الأولى في المونديال
كان منتخب هايتي، الناشط في المجموعة الثالثة، أول المغادرين رسمياً لمونديال 2026. وتعد هذه المشاركة هي الثانية فقط لهايتي في تاريخها على الساحة العالمية، والأولى منذ عام 1974. وعلى الرغم من الأداء البطولي الذي قدموه في المباراة الأولى وخسارتهم بصعوبة بنتيجة 1-0 أمام إسكتلندا، إلا أن آمالهم تبددت تماماً بعد الهزيمة بنتيجة 3-1 أمام المنتخب البرازيلي في فيلادلفيا.
تركيا.. صدمة كبرى ومستقبل غامض لمونتيلا
في مفاجأة مدوية، لحق المنتخب التركي بقائمة المغادرين من المجموعة الرابعة، وذلك بعد خسارته الأولى أمام أستراليا بثنائية نظيفة، ثم سقوطه مجدداً أمام باراغواي بهدف دون رد سجله ماتياس غالارزا في الدقيقة الثانية من اللقاء الذي أقيم في سان فرانسيسكو.
وجاءت هذه الهزيمة رغم أن منتخب باراغواي لعب شوطاً كاملاً بعشرة لاعبين بعد طرد مهاجم نيوكاسل السابق ميغيل ألميرون، والذي دخل التاريخ كأول لاعب يُطرد بسبب "تغطية فمه أثناء التحدث مع الخصم" في إطار القوانين الانضباطية الصارمة الجديدة التي فرضها الفيفا في هذا المونديال.
وعلى الرغم من سيطرة الأتراك وتسجيلهم لرقم قياسي بلغ 62 تسديدة في أول مباراتين، إلا أنهم فشلوا في هز الشباك، وهو ما أدى إلى اعتذارات عاطفية من النجوم وعلى رأسهم موهبة ريال مدريد أردا غولر، كما وضعت هذه المغادرة المبكرة مستقبل المدرب الإيطالي فينتشينزو مونتيلا على صفيح ساخن.
تونس.. إقالة لاموشي وتعيين رينارد لم يمنعا الكارثة
ولم يكن حال منتخب تونس أفضل في المجموعة السادسة، حيث تلقى هزيمة ثقيلة بنتيجة 5-1 أمام السويد في الجولة الافتتاحية، مما أدى فوراً إلى إقالة المدير الفني صبري اللموشي وتعيين الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له. ومع ذلك، لم ينجح هذا التغيير السريع في إحداث الصدمة الإيجابية المطلوبة، حيث انقاد نسور قرطاج لهزيمة قاسية أخرى أمام اليابان برباعية نظيفة في مونتيري.
وبهذا الخروج، تواصل تونس عقدتها التاريخية بالفشل في تخطي عقبة دور المجموعات في جميع مشاركاتها السبع في كأس العالم، بما في ذلك النسخ الثلاث الأخيرة على التوالي.

