طالما تزينت بطولات كأس العالم على مر التاريخ بكتيبة من المهاجمين الفتاكين الذين حفروا أسماءهم بحروف من ذهب، إلا أن لاعبي خط الوسط كان لهم حضورهم القوي أيضاً، مسطرين تاريخاً تهديفياً لا يقل إثارة. وفي المونديال الحالي، يعيش النجم الإنجليزي جود بيلينجهام واحدة من أفضل الحملات التهديفية التي قدمها لاعب وسط في تاريخ كأس العالم. في هذا التقرير، نلقي نظرة عن كثب على لاعبي الوسط الأكثر تسجيلاً للأهداف في المونديال، مع الإشارة إلى أن تصنيف لاعب الوسط قد يشهد بعض المرونة ليشمل صناع اللعب واللاعبين ذوي النزعة الهجومية الواضحة.
جدول ترتيب الهدافين التاريخيين من لاعبي الوسط في كأس العالم
| الترتيب | اللاعب | المنتخب | عدد الأهداف |
|---|---|---|---|
| 1 | توفيلو كوبيلاس | بيرو | 10 أهداف |
| 2 | دييجو مارادونا | الأرجنتين | 8 أهداف |
| 3 | ريفالدو | البرازيل | 8 أهداف |
| 4 | هانس شافر | ألمانيا الغربية | 7 أهداف |
| 5 | جود بيلينجهام | إنجلترا | 7 أهداف |
| 6 | لوثار ماتيوس | ألمانيا الغربية | 6 أهداف |
| 7 | فيسلي شنايدر | هولندا | 6 أهداف |
| 8 | زبيغنيو بونيك | بولندا | 6 أهداف |
| 9 | ريفيلينو | البرازيل | 6 أهداف |
| 10 | خاميس رودريغيز | كولومبيا | 6 أهداف |
1. توفيلو كوبيلاس (بيرو) – 10 أهداف
سجل منتخب بيرو 21 هدفاً في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، وكان لكوبيلاس نصيب الأسد منها بتسجيله ما يقرب من نصف هذه الأهداف. شارك لاعب الوسط الهجومي في نسخ 1970 و1978 و1982. وفي أولى مشاركاته، نجح في التسجيل في كل مباراة خاضها، بما في ذلك الهزيمة في ربع النهائي أمام البرازيل التي توجت باللقب لاحقاً. وكان الهاتريك الذي أحرزه أمام إيران في عام 1978 آخر أهدافه المونديالية، ليصل إلى الرقم 10. وفي ذلك الوقت، لم يكن قد وصل إلى حاجز الـ10 أهداف سوى أساطير مثل جيرد مولر وهلموت ران من ألمانيا الغربية، وجست فونتين من فرنسا، وبيليه من البرازيل، وساندور كوتشيس من المجر.
2. دييجو مارادونا (الأرجنتين) – 8 أهداف
يُعد مارادونا أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كأس العالم، وقد وصل إلى قمة مسيرته عندما قاد الأرجنتين للتتويج باللقب عام 1986. سجل الأسطورة الأرجنتينية 8 أهداف في المونديال، من بينها هدفه الشهير بيده، وهدفه الآخر في نفس المباراة ضد إنجلترا، والذي يُعتبر على نطاق واسع أفضل هدف في تاريخ البطولة. وشارك صاحب القميص رقم 10 في نسخ 1982 و1990 و1994 بالإضافة إلى نسخة 1986. ورغم الجدل حول تصنيفه كلاعب وسط أو مهاجم، إلا أن الجميع يتفق على العبقرية الكروية التي قدمها.
3. ريفالدو (البرازيل) – 8 أهداف
لاعب وسط هجومي آخر كان يميل للهجوم أكثر من كونه لاعب وسط تقليدي. كان ريفالدو جزءاً من تشكيلة البرازيل التي وصلت إلى نهائي كأس العالم 1998، حيث لعب أحياناً كجناح. ولكنه تألق بشكل لافت في مركز صانع الألعاب في نسخة 2002. سجل النجم البرازيلي في أول خمس مباريات للسامبا في تلك البطولة التي توجوا بلقبها، مكملاً نجاحه في النسخة السابقة التي سجل فيها 3 أهداف.
4. هانس شافر (ألمانيا الغربية) – 7 أهداف
سجل شافر في أول ظهور له بكأس العالم مع ألمانيا الغربية عام 1954، وأنهى البطولة بأربعة أهداف وميدالية ذهبية. لعب كجناح في تلك الفترة، لكنه انتقل لمركز أكثر عمقاً في نسخة 1958 للدفاع عن اللقب، حيث سجل 3 أهداف إضافية ليقود فريقه للمركز الرابع.
5. جود بيلينجهام (إنجلترا) – 7 أهداف
إذا كان بيلينجهام يبحث عن إنجاز يفخر به، فيمكنه بسهولة أن يدعي أنه لاعب الوسط الصريح الأكثر تسجيلاً في كأس العالم. ورغم أنه يلعب كصانع ألعاب (رقم 10) مع إنجلترا، إلا أن مركزه الطبيعي يميل للوراء مقارنة بالآخرين في هذه القائمة. سجل بيلينجهام في أول ظهور له بالمونديال عام 2022، ولكنه تألق بشكل مذهل في نسخة 2026. ثنائياته الحاسمة ضد المكسيك في دور الـ16 والنرويج في ربع النهائي أثبتت قيمته الكبيرة بعد مجهوداته في دور المجموعات أمام كرواتيا وبنما.
6. لوثار ماتيوس (ألمانيا الغربية) – 6 أهداف
اللاعب الأكثر مشاركة في مباريات كأس العالم عبر التاريخ قبل بزوغ نجم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو. شارك ماتيوس في خمس بطولات متتالية بين عامي 1982 و1998. وجاءت أربعة من أهدافه الستة خلال حملة تتويج ألمانيا الغربية باللقب عام 1990. ماتيوس كان لاعب وسط حقيقي بامتياز، قبل أن يتراجع للعب كـ "ليبرو" في أواخر مسيرته.
7. فيسلي شنايدر (هولندا) – 6 أهداف
تألق شنايدر كلاعب وسط هجومي في كأس العالم 2010، وقاد هولندا إلى النهائي بتسجيله هدفاً في المجموعات، وآخر في دور الـ16، وثنائية في ربع النهائي وهدفاً في نصف النهائي. لكن الحظ عانده ورفاقه في النهائي أمام إسبانيا. وجاء هدفه المونديالي السادس والأخير بعد أربع سنوات ضد المكسيك في دور الـ16 لنسخة 2014.
8. زبيغنيو بونيك (بولندا) – 6 أهداف
شارك لاعب الوسط الهجومي البولندي بونيك في ثلاث بطولات لكأس العالم، حيث سجل هدفين في مشاركته الأولى عام 1978، وأربعة أهداف في نسخة 1982. وسجل هاتريك تاريخي ضد بلجيكا في عام 1982 ليقود بولندا لتحقيق المركز الثالث.
9. ريفيلينو (البرازيل) – 6 أهداف
بعدما استهل مشواره المونديالي بهدف ضد تشيكوسلوفاكيا في عام 1970، سجل ريفيلينو هدفين آخرين في طريق البرازيل للتتويج باللقب. لعب كثيراً كجناح في تلك البطولة، ولكنه شارك في خط الوسط الهجومي في نسخة 1974 حيث سجل 3 أهداف أخرى.
10. خاميس رودريغيز (كولومبيا) – 6 أهداف
قدم رودريغيز أداءً استثنائياً مع كولومبيا في كأس العالم 2014، مما منحه جائزة الحذاء الذهبي وانتقالاً تاريخياً من موناكو إلى ريال مدريد. سجل لاعب الوسط الهجومي في كل مباراة لعبها في تلك البطولة، بما في ذلك ثنائية ضد أوروغواي في دور الـ16 قبل الخروج أمام البرازيل. كما مثل بلاده في نسختي 2018 و2026 لكنه لم يتمكن من زيادة غلته التهديفية.
خاتمة تحليلية
يُظهر السجل التاريخي لكأس العالم أن لاعبي خط الوسط ليسوا مجرد صانعي ألعاب أو مدافعين لقطع الكرات، بل يمتلكون القدرة على الحسم التهديفي وتغيير مسار المباريات الكبرى. ومع مواصلة جود بيلينجهام كتابة التاريخ في سن مبكرة، يبدو أن الرقم القياسي المسجل باسم توفيلو كوبيلاس قد يصبح مهدداً في المستقبل القريب إذا ما واصل الفتى الإنجليزي تألقه على نفس الوتيرة في المواعيد المونديالية المقبلة.

