كورة على النت - Kora3lnet

ماذا بعد لسلتيك وهارتس؟ فوضى يوم الحسم تطلب إجابات وتكشف عن حقيقة واضحة

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٢٬٣٢٥ مشاهدة
ماذا بعد لسلتيك وهارتس؟ فوضى يوم الحسم تطلب إجابات وتكشف عن حقيقة واضحة

رسمت الوجوه الشاحبة والملامح المتألمة للاعبي نادي هارتس (Heart of Midlothian) أثناء عودتهم إلى معقلهم "تاينكاسل"، والبعض منهم لا يزال يرتدي قميص المباراة، الصورة الكاملة للمشهد. فقد أُجبر الفريق على مغادرة ملعب "سلتيك بارك" على عجل بسبب "الأجواء العدائية والمهددة" التي أحاطت بنهاية أكثر جولات حسم اللقب إثارة درامية، لتنهمر الدموع خلال الاستقبال الحار الذي تلقوه في "غورجي"، مصحوبة باعتذارات لم يكن هناك أي داعٍ لتقديمها.

ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، بل سادت حالة عارمة من الغضب ترجمها بيان شديد اللهجة من إدارة هارتس، هاجم فيه بشدة المشاهد "المخزية" التي اعتبرها "إحراجاً لكرة القدم الاسكتلندية"، مؤكداً أن النادي يعمل مع شرطة اسكتلندا للتحقيق في مزاعم مقلقة تتعلق بـ"اعتداءات جسدية ولفظية خطيرة استهدفت اللاعبين والطاقم الفني".

شغب يفسد فرحة مارتن أونيل التاريخية

اجتياح فئة من جماهير سلتيك لأرضية الملعب عقب هدف كالوم أوزموند، وقبل 30 ثانية فقط من نهاية الوقت بديل الضائع، أفسد ما كان يُفترض أن يكون يوماً تاريخياً وخاصاً للمدرب الأسطوري مارتن أونيل، الذي تذوق طعم الفوز بلقبه الرابع في الدوري الاسكتلندي الممتاز وهو في الرابعة والسبعين من عمره. وصرح أونيل بأن العودة إلى سلتيك وتحقيق اللقب كانت تفوق "أقصى طموحاته"، خاصة وأن اللقب الـ56 وضع سلتيك في المقدمة متفوقاً على غريمه التقليدي رينجرز للمرة الأولى منذ قرن كامل.

لكن هذا الإنجاز التاريخي لا يبرر بأي حال من الأحوال تدفق المئات إلى المستطيل الأخضر والاعتداء اللفظي والجسدي على لاعبي هارتس، مما أجبر الحكم دون روبرتسون على إنهاء اللقاء وتأمين مرافقة الضيوف إلى نفق غرف الملابس لضمان سلامتهم.

مطالبات بعقوبات رادعة وقلق من ثقافة مشجعي الهواتف الذكية

وعلى الرغم من أن غالبية جماهير سلتيك في "سلتيك بارك" أطلقت صافرات الاستهجان ضد مقتحمي الملعب، إلا أن العقوبات باتت وشيكة لا محالة. وأكد نادي هارتس أنه "ينتظر اتخاذ أقصى إجراء ممكن" من قبل السلطات الرياضية، ويتعين على الاتحاد الاسكتلندي لكرة القدم ورابطة الدوري المحترف التحرك فوراً بعد أن انتهى صراع اللقب، الذي جذب أنظار العالم، بمشهد مؤسف ومخزٍ.

لقد سلب هذا الشغب الجماهيري فرصة تقدير ما حققه كلا الفريقين؛ فقصة صعود هارتس هذا الموسم كانت رائعة ومبهرة، تماماً مثل الإنجاز الأسطوري الذي سطره مارتن أونيل مع سلتيك، عائداً إلى منصات التتويج بعد 22 عاماً من لقبه الأخير في اسكتلندا.

وما يثير القلق بشكل أكبر هو أن معظم المقتحمين كانوا من المراهقين والشباب الذين تسللوا من كافة أركان المدرجات، وكانوا يوثقون بهواتفهم سخريتهم واعتداءاتهم على لاعبي هارتس، وهي ثقافة سلبية متنامية تدعو للقلق. وهناك اتهامات أكثر خطورة بالاعتداء الجسدي على القائد لورينس شانكلاند الذي بدا مذهولاً أثناء خروجه تحت حراسة مشددة. وامتدت الفوضى إلى شوارع غلاسكو ليلاً، حيث اضطرت قوات مكافحة الشغب لإصدار أمر تفريق بعد اضطرابات واسعة في منطقة "ترونغيت".

مستقبل غامض لسلتيك ومشروع واعد في هارتس بدعم توني بلوم

قد تشهد الأيام المقبلة مزيداً من الاحتفالات لسلتيك حين يسعى أونيل لتحقيق الثنائية المحلية (الدوري والكأس) عندما يواجه رجاله فريق دنفرملين بقيادة نيل لينون في "هامبدن بارك" السبت المقبل. ولكن أبعد من ذلك، يواجه سلتيك مستقبلاً غامضاً؛ فرغم تحقيق اللقب الـ14 في آخر 15 عاماً، يفتقر النادي لخطة مستقبلية واضحة، ولا يعرف أونيل نفسه ما إذا كان سيستمر في منصبه أم لا بعد أن نجح في توحيد صفوف النادي المفكك في موسم عصيب.

وعلى الجانب الآخر، كان هارتس على بعد دقائق معدودة من كسر هيمنة القطبين التاريخية. وحذر أونيل قائلاً: "ما حدث هو جرس إنذار لسلتيك ورينجرز". فوز هارتس باللقب لأول مرة منذ عام 1960 كان ليمثل زلزالاً حقيقياً، ومع ذلك، فإن تصدرهم لجدول الترتيب طوال 250 يوماً يمنحهم ثقة كاملة في أن نجاح هذا الموسم ليس مجرد طفرة عائله.

وعندما تم الإعلان عن الملياردير توني بلوم، مالك نادي برايتون الإنجليزي، كمستثمر حصة أقلية جديد في هارتس قبل بداية الموسم الماضي، كشف عن رؤيته الطموحة للنادي؛ حيث صرح للجماهير بأنه لا يرى عائقاً يمنع هارتس من المنافسة الفورية وكسر احتكار القطبين، والتتويج بلقب الدوري "مرة واحدة على الأقل" خلال السنوات العشر القادمة. وقد تحقق الجزء الأول من هذا التنبؤ بالفعل، وسيدخل هارتس غمار تصفيات دوري أبطال أوروبا من الدور الثاني في الموسم المقبل.

ثورة البيانات ونماذج برايتون ويو إس جي في اسكتلندا

رأى توني بلوم في كرة القدم الاسكتلندية فرصة مثالية "لتغيير الديناميكية" السائدة منذ عقود. بلوم، الذي بنى ثروته الطائلة من خلال استغلال أسواق المراهنات الرياضية باستخدام نماذج البيانات المتقدمة، يؤمن بأن تمكن نادٍ من مقارعة القطبين والتأهل المنتظم للمسابقات الأوروبية سيكون له تأثير عميق في فتح مصادر دخل ضخمة تزيد من قدرته التنافسية على المدى الطويل.

وإذا نجح بلوم في نقل الخبرات والاستراتيجيات الذكية التي قادت برايتون ليصبح نموذجاً يحتذى به في الدوري الإنجليزي الممتاز، وحولت نادي يونيون سانت جيلواز من الدرجة الثانية إلى بطل للدوري البلجيكي، فإن إنجازاً مشابهاً قد يرى النور في اسكتلندا.

ويمتلك هارتس ورقة رابحة أخرى؛ حيث تعاقد النادي في العام السابق مع شركة "جمستاون أناليتكس" (Jamestown Analytics) الرائدة في مجال تحليل البيانات، والتي أحدثت ثورة في استقطاب اللاعبين وتعد أسرارها محط حسد أغنى أندية أوروبا. وساهمت هذه الشراكة في إبرام صفقات مميزة من مناطق مغمورة وبعيدة عن رادارات الكشافين التقليديين، مثل التعاقد مع المهاجم البرتغالي كلاوديو براغا من نادي أوليسوند في دوري الدرجة الثانية النرويجي، والجناح اليوناني ألكسندروس كيزيريديس من الدوري السلوفاكي الممتاز، بالإضافة إلى لاعبين من آيسلندا، وإستونيا، ومقدونيا الشمالية، وكازاخستان. ورغم أن بعض هذه الصفقات لم يظهر كامل إمكانياته بعد، إلا أن هارتس بات يمتلك أفضلية واضحة في سوق الانتقالات مقارنة بالقطبين سلتيك ورينجرز، وقد يضطر النادي لدراسة العروض المغرية لنجومه الكبار مثل كلاوديو براغا في الصيف المقبل.

شارك هذا الخبر