صراع الهبوط يشتعل في لندن: توتنهام ووست هام في مواجهة الكابوس الأخير
ليس هناك مجال للتفاخر أو الكبرياء، بل هو صراع من أجل البقاء وتجنب الإهانة القصوى؛ هكذا يبدو المشهد مع استعداد الغريمين اللندنيين، توتنهام ووست هام، لخوض معركة الجولة الأخيرة المصيرية لتفادي الهبوط الكارثي من الدوري الإنجليزي الممتاز.
يأتي هذا بعد عام تقريباً من اليوم الذي احتشد فيه أكثر من 150 ألف مشجع لتوتنهام في شمال لندن للاحتفال بتتويج الفريق بلقب الدوري الأوروبي. في ذلك اليوم، أعلن المدير الفني آنذاك، أنجي بوستيكوجلو، بثقة أن "الموسم الثالث دائماً ما يكون أفضل من الموسم الثاني". ورغم الضغوط التي كانت تحيط بمنصبه، حاول تقديم الاستقرار والأمل للجماهير. ومع ذلك، بعد 17 يوماً فقط من رفع أول كأس للنادي منذ 17 عاماً، تمت إقالة بوستيكوجلو، ليدخل السبيرز في فوضى عارمة لا يمكن تصديقها.
سيكون توتنهام على موعد مع معركة شرسة للبقاء في البريميرليج في اليوم الأخير، مع علمهم التام بأن أي تعثر أمام إيفرتون على ملعبهم سيفتح الباب على مصراعيه لوست هام لخطف بطاقة الأمان والنجاة على حسابهم.
الضغط العصبي يهدد السبيرز وكابوس 50 عاماً يلوح في الأفق
لطالما كانت الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي حافلة بالمفاجآت غير المتوقعة. ويبدو أن الضغط العصبي قد شلّ حركة توتنهام هذا الموسم، حيث بات شبح الهبوط – وهو المصير الذي لم يختبره الفريق منذ ما يقرب من 50 عاماً – يلقي بظلاله الثقيلة على قلوب الجميع. وفي الدوري الأكثر تنافسية في العالم، يبقى الضمان الوحيد هو عدم وجود أي ضمانات.
يمتلك توتنهام أفضلية بفارق نقطتين عن منطقة الهبوط، ويستضيف فريق إيفرتون الذي يخوض المباراة بدافع الكبرياء فقط، مما يجعل مهمة السبيرز تبدو واضحة ومجاهرة: الفوز يضمن لهم البقاء رسمياً، والتعادل يكفيهم عملياً بفضل تفوقهم الكبير في فارق الأهداف على وست هام. ومع ذلك، فإن تحقيق فوزين فقط على أرضهم طوال الموسم، وخسارة أربع نقاط من وضعيات الفوز في آخر مباراتين على ملعب "توتنهام هوتسبير"، يعني أن عامل الأرض لم يعد سلاحاً مضموناً للفريق اللندني.
وست هام يترقب وتعديلات نونو تزيد الغموض
على الجانب الآخر، فإن صراع الهبوط مليء بالمتغيرات والشكوك، ووست هام ليس ضامناً على الإطلاق للاستفادة من أي تعثر قد يقع فيه توتنهام. ورغم أن طفرة منتصف الموسم التي بدأت بفوزهم على توتنهام في يناير وضعتهم على مسافة قريبة من الأمان، بل وجعلتهم لفترة وجيزة فوق السبيرز متطلعين لموسم آخر في البريميرليج، إلا أن التعديلات التكتيكية للمدرب نونو إسبريتو سانتو ربما تكون قد حكمت على الفريق بالمعاناة.
لقد تباطأ هذا الزخم بشكل ملحوظ، حيث خسر وست هام مبارياته الثلاث الأخيرة بنتيجة إجمالية بلغت 7-1. وحصل الفريق على قبلة حياة جديدة فقط لأن توتنهام فشل في حسم الأمور مبكراً.
دي زيربي يستنفر الجهود وغياب روميرو يثير الجدل
من جانبه، صرح الإيطالي روبرتو دي زيربي بأن "المهمة لم تنتهِ بعد"، مؤكداً أنه يستخدم كل الأساليب المتاحة لضمان جاهزية لاعبيه ذهنياً وبدنياً ليوم أخير مشحون بالعواطف. وقد قضى الفريق الليلة الماضية معاً لعقد الاجتماعات والتحضير وبناء "الجو المناسب" قبل الانتقال الجماعي إلى الملعب، حيث من المتوقع أن يستقبلهم الآلاف من المشجعين.
كما أقام المدافع بن ديفيز في "ذا لودج"، وهو مقر الإقامة السكني بمركز تدريبات النادي "هوتسبير واي"، حيث يقيم دي زيربي منذ توليه المسؤولية، لتقديم مساعدة مكثفة للمدرب الإيطالي. لكن الرجل الذي قد لا يتمكن دي زيربي من الاعتماد عليه هو القائد كريستيان روميرو، الذي سافر إلى الأرجنتين هذا الأسبوع لمواصلة تأهيله بعد إصابة في الركبة أنهت موسمه أمام سندرلاند الشهر الماضي.
ووفقاً لوكيل أعمال روميرو، فإن القرار تم الترتيب له قبل أسابيع، وأن المدافع البالغ من العمر 28 عاماً قد بذل كل ما في وسعه لتأخير مغادرته ودعم دي زيربي. ورغم أن مدرب السبيرز واصل دعمه لروميرو مشيداً بتأثيره الإيجابي على الفريق، وموضحاً أن قرار المغادرة جاء بالتنسيق مع الجهاز الطبي للنادي، إلا أن تقارير لاحقة أشارت إلى عودة اللاعب إلى لندن، مما يفتح الباب أمام إمكانية حضوره لمؤازرة زملائه من المدرجات.
أزمة جماهيرية مرتقبة ومصير مجهول بانتظار السبيرز
في نهاية المطاف، أثار غياب التواصل الرسمي حول وضع روميرو إحباط المشجعين، مشيراً إلى فجوة متزايدة بين الجماهير ومجلس إدارة النادي. ومن المتوقع أن تستمر أزمات توتنهام خلال الصيف بغض النظر عن النتيجة؛ إذ تخطط رابطة مشجعي السبيرز "التغيير من أجل توتنهام" لتنظيم احتجاج ضد مجلس الإدارة فور إطلاق صافرة النهاية.
حتى ذلك الحين، يبقى التركيز منصباً على هدف واحد: معركة مباشرة من أجل البقاء في الدوري الممتاز. يجب على اللاعبين تحمل الضغط الهائل للمناسبة وضغط 60 ألف مشجع في المدرجات قد ينقلبون غضباً إذا سارت الأمور عكس رغباتهم. لقد تعايش دي زيربي مع ضغوط إبقاء توتنهام في الدوري، مهتماً بكل التفاصيل وعازماً على الحفاظ على تركيزه وسط الضوضاء الخارجية الصاخبة. كل شيء سيتحدد اليوم، ولا أحد يملك إجابة عن الوجهة التي سيسلكها توتنهام إذا ما كتب عليه الهبوط، فببساطة، لم يكن هذا هو المخطط له قبل 12 شهراً عندما طافت حافلة الاحتفالات المكشوفة شوارع شمال لندن واعدة ببداية عصر جديد.

.jpeg?width=1200&auto=webp&quality=75)