مقدمة: فوز المكسيك يعيد صياغة التاريخ
فوز إنجلترا الرائع على المكسيك يعد إضافة جديدة ومتقدمة للغاية في قائمة أعظم عروض "الأسود الثلاثة" في نهائيات البطولات الكبرى. ورغم النشوة الكبيرة بالفوز واللعب في ظروف صعبة ومرتفعة عن سطح البحر، إلا أننا قاومنا إغراء وضع هذا الفوز التاريخي على أحد مستضيفي كأس العالم في الصدارة مباشرة؛ حيث لا يزال هناك عرض واحد فقط يتفوق عليه بفارق ضئيل. للتوضيح، فإن عبارة "في حياتنا" تعني من كأس العالم 1982 فصاعداً، و"مباريات النهائيات" تعني نهائيات كأس العالم واليورو فقط، باستثناء البطولات الودية أو دوري الأمم الأوروبية.
10) إنجلترا 2-2 الأرجنتين - كأس العالم 1998
كتبت صحيفة "ديلي ميل" في تقريرها من مدينة سانت إيتيان: "من يدري ما إذا كانت إنجلترا ستطيح بالأرجنتينيين المرعبين لو لم يُطرد ديفيد بيكهام بسبب مزيج من رعونته وقرار الحكم المبالغ فيه؟ لكن ما لا يمكن لأحد إنكاره هو أنهم لعبوا بطريقة مثيرة جعلت حلم ربع النهائي ضد هولندا ممكناً". بالفعل، كانت تلك مباراة شهدت كل شيء؛ هدفان في أول عشر دقائق عبر ركلتي جزاء متبادلتين، وهدف إعجازي من الفتى الذهبي مايكل أوين الذي تجاوز المدافع الأرجنتيني قبل أن يسكن الكرة في الشباك، بالإضافة إلى ركلة حرة ذكية عادلت بها الأرجنتين النتيجة، وكل هذا حدث في الشوط الأول فقط.
بدأ الشوط الثاني بشكل سيء لإنجلترا وأسوأ لبيكهام، حيث تسبب طرده بعد رد فعله على خطأ دييغو سيميوني في تهديدات بالقتل وتعليق مجسمات مشنوقة له. لكن زملائه بذلوا كل ما في وسعهم لإنقاذه، مقدّمين أداءً دفاعياً مستميتاً تُوج برأسية سول كامبل المتأخرة التي أُلغيت بداعي خطأ مثير للجدل. ذهبت المباراة لركلات الترجيح التي سارت كما اعتاد الإنجليز دائماً، حيث أهدر ديفيد باتي وبول إينس، ليكون بيكهام كبش فداء الليلة التي شهدت ولادة أوين كجم عالمي.
9) إنجلترا 3-0 بولندا - كأس العالم 1986
كان منتخب إنجلترا بقيادة بوبي روبسون في وضع حرج للغاية قبل مباراتهم الثالثة والأخيرة في المجموعة السادسة ضد بولندا في مونتيري، بعد خسارة الافتتاح أمام البرتغال والتعادل السلبي مع المغرب، مع إصابة بريان روبسون وطرد راي ويلكينز. غيّر روبسون خطته من 4-3-3 إلى 4-4-2 التقليدية، وجنت إنجلترا ثمار ذلك سريعاً بهاتريك تاريخي من غاري لينيكر في الشوط الأول. وبحسب تقرير مجلة "فوتبول مونثلي"، فإن "إنجلترا حلقت إلى الدور الثاني بعرض هجومي مذهل". وعقب الفوز، صرح روبسون بتحدٍّ: "يمكن للناس قول ما يشاءون عني، لكن لا تتهموا لاعبي أبدًا بافتقارهم للشخصية. لقد كان أداءً استثنائياً بالنظر للضغوط الكبيرة".
8) الأرجنتين 0-1 إنجلترا - كأس العالم 2002
بعد الطريقة المؤلمة التي خسرت بها إنجلترا أمام الأرجنتين في فرنسا 98، كان مقدراً للبلدين أن يلتقيا مجدداً بعد أربع سنوات. نجح الأسود الثلاثة، وبيكهام تحديداً، في الانتقام بمدينة سابورو اليابانية. سجل القائد بيكهام ركلة جزاء الفوز التاريخية قبل نهاية الشوط الأول مباشرة بعد سقوط مايكل أوين في منطقة الجزاء بالقرب من قدم ماوريسيو بوتشيتينو. وكتبت صحيفة "ديلي إكسبريس": "لقد تفوقوا تماماً على الفريق الذي دخل البطولة كمرشح أول للقب. دافعت إنجلترا بانضباط حديدي، ومررت بذكاء في الوسط، وهاجمت بكثافة عالية". فيما وصفت صحيفة "ذا تايمز" أداء بول سكولز (الذي نال تقييم 9/10) بأنه "الأعظم في مسيرته الكروية". ومما زاد من حلاوة الفوز للإنجليز هو توديع الأرجنتين للبطولة من دور المجموعات.
7) ألمانيا 1-1 إنجلترا - يورو 96
كانت كرة القدم في طريقها "للعودة إلى موطنها" قبل أن تُختطف من الشارع وتُنقل إلى ألمانيا. وقبل حسرة ركلات الترجيح، قدمت إنجلترا مباراة بطولية مليئة بالروح والقتالية. ورغم أن الألمان كانوا خصماً عنيداً لرجال المدرب تيري فينابلز، إلا أنهم عانوا أمام القمصان الرمادية للأسود الثلاثة في البداية، حيث تصدى الحارس ببراعة لتسديدة بول إينس قبل أن يفتتح آلان شيرر التسجيل برأسية بعد 5 دقائق فقط. استعاد الألمان توازنهم وسجل ستيفان كونتز هدف التعادل في الدقيقة 16. في الأشواط الإضافية، بحث كلاهما عن الهدف الذهبي، حيث اصطدمت تسديدة دارين أندرتون بالقائم، وكان بول غاسكوين على بعد إنشات قليلة من لمس عرضية شيرر. وعند ركلات الترجيح، كانت أول 10 ركلات مثالية، حتى تقدم غاريث ساوثغيت... وعلق المعلق الشهير باري ديفيز عبر هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) قائلاً: "إذا قيل لي إنك ذاهب إلى الجنة ويمكنك أخذ مباراة واحدة معك، أعتقد أنني سآخذ تلك المباراة، لكنني سأحاول تغيير النتيجة هناك بكل تأكيد".
6) إنجلترا 1-1 ألمانيا - كأس العالم 1990
تعتبر بطولة إيطاليا 90 الأفضل أو الأسوأ على الإطلاق اعتماداً على من تسأله. تذبذب أداء إنجلترا بين النقيضين؛ من الافتتاح الباهت ضد جمهورية أيرلندا الذي جعل صحيفة "لا ريبوبليكا" تتساءل "هل هذا كل ما تملكه إنجلترا؟"، إلى نصف النهائي المثير ضد ألمانيا الذي وصفه أندرياس بريمه بأنه "مباراة رائعة بين فريقين عظيمين، لقد كانت بمثابة النهائي قبل النهائي". بعد فوز شاق على بلجيكا وركلات جزاء أمام الكاميرون، نفد حظ إنجلترا في تورينو. وقال غاري لينيكر ملخصاً المباراة: "ضربنا القائم من الداخل، وسجلوا هدفاً محظوظاً للغاية، ثم خسرنا بركلات الترجيح". تأهلت ألمانيا للنهائي بعد مباراة امتدت لـ 120 دقيقة، ويتساءل بريمه عما إذا كان رجال بوبي روبسون سيهزمون الأرجنتين بقيادة دييغو مارادونا في حال تأهلهم: "بكل تأكيد، بنسبة 100%".
5) إنجلترا 2-0 ألمانيا - يورو 2020
كان هذا هو الفوز الأول لإنجلترا على ألمانيا في الأدوار الإقصائية لبطولة كبرى منذ نهائي كأس العالم 1966، ليكسر الأسود الثلاثة واحدة من أربع عقد لازمت المنتخب الإنجليزي لفترة طويلة قبل أن يتولى غاريث ساوثغيت القيادة: الفوز على الألمان، الفوز بركلات الترجيح، الوصول إلى النهائي، والفوز بالبطولة.

